المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الغاز مقابل الروبل.. ما هي الدول التي تجاوزت عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
منظر جوي لجزء من المجمع الصناعي لعملاق الكيماويات الألماني BASF في لودفيجشافن، ألمانيا.
منظر جوي لجزء من المجمع الصناعي لعملاق الكيماويات الألماني BASF في لودفيجشافن، ألمانيا.   -   حقوق النشر  FERDINAND OSTROP/AP

قالت إحدى كبريات شركات الطاقة الألمانية إنها تستعد لشراء الغاز الروسي باستخدام نظام دفع جديد تقبله موسكو، لكنه لا يعارض العقوبات التي فرضتها المفوضية الأوروبية على روسيا بسبب غزو أوكرانيا. 

وأعلنت شركة Uniper (يونيبر) أنها ستسدد ثمن الغاز الذي تشتريه من روسيا باليورو ولكن سيحول إلى الروبل عبر حساب جديد يفتح بالعملة الروسية، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز. 

وبررت Uniper ذلك بأن الخيارات المتاحة معدومة، وأكدت في نفس الوقت التزامها بالعقوبات على اعتبار أن تحويل المدفوعات وفقاً لقانون العقوبات والمرسوم الروسي أمراً ممكناً.

وتستعد شركات الطاقة الأوروبية الأخرى بحسب تقارير إعلامية لفتح حسابات بالروبل تخوفاً من تناقص الإمداد. ويأتي ذلك بعد قرار الكرملين بأن تقوم الدول "غير الصديقة" بدفع ثمن الغاز والنفط الروسي بالروبل.

المفوضية تحذر

اعتبرت المفوضية الأوروبية الخميس أنّ رضوخ دول أوروبية لشرط موسكو بتسديد ثمن المحروقات الروسية بالروبل وفقاً للآلية التي حدّدها الكرملين يمثّل التفافاً على العقوبات الأوروبية، في تفسير يتعارض مع رغبة الكثير من الدول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبي بالحفاظ على وارداتها من هذه المحروقات.

وكانت مجموعة الغاز الروسية العملاقة غازبروم قد أعلنت الأربعاء أنّها أوقفت كلّ صادراتها من الغاز إلى كلّ من بلغاريا وبولندا لأنّ الدولتين الأوروبيتين لم تسدّدا ثمن شحنات الغاز بالروبل كما اشترطت عليهما موسكو، في إجراء فرضته ردّاً على العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا بسبب هجومها على أوكرانيا.

وبحسب المفوّضية الأوروبية فإنّ آلية الدفع التي فرضها الكرملين تستحدث آلية دفعٍ جديدة على مرحلتين: في المرحلة الأولى يُحوَّل المبلغ، باليورو أو بالدولار وفقاً لما هو منصوص عليه في عقد الشراء، إلى حساب في مصرف غازبروم بنك، وفي المرحلة الثانية يحوّل هذا المبلغ إلى الروبل في حساب آخر في نفس المصرف.

و97 بالمئة من العقود المبرمة بين غازبروم والدول الأوروبية مقوّمة باليورو أو الدولار.

المرور الإجباري عبر المصرف المركزي الروسي

لفتت المفوضية إلى أنّ عملية تحويل الأموال من الحساب الأول إلى الحساب الثاني تمرّ عبر المصرف المركزي الروسي، وهو أمر تحظره العقوبات الأوروبية السارية على موسكو.

وقال متحدّث باسم المفوّضية إنّه "في هذا النظام المعقّد، لا تُعتبر الشركات أنّها سدّدت مدفوعاتها إلا بعد تحويلها إلى الروبل، وذلك خلال فترة زمنية وبسعر صرفٍ لا قدرة لها بأيّ شكل من الأشكال على التحكّم فيهما بنفسها (...). من الواضح أنّ هذا انتهاك للعقوبات".

لكنّ وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك قدّم الأربعاء تفسيراً مختلفاً للمرسوم الرئاسي الروسي المتعلّق بطريقة الدفع بالروبل.

وقال الوزير إنّ "المدفوعات ستسدَّد باليورو ثم تحوَّل بواسطة غازبروم بنك إلى حساب بالروبل: هذا هو المسار الذي نسلكه، وهذا هو المسار الذي أوضحته لنا أوروبا، وهو متوافق مع العقوبات" و"متوافق مع العقود المبرمة".

لكنّ شركة "يونيبر" الألمانية قالت إنّه "من الناحية الفنية، يتمّ الوفاء بشرط السداد ما أن تسدَّد مدفوعاتنا باليورو إلى غازبروم بنك"، مشيرة إلى أنّها تنتظر "التوضيحات".

فيينا تقبل بشروط موسكو

في فيينا، قال المستشار النمسوي كارل نيهامر إنّ "أو إم في"، شركة الطاقة النمساوية، "قبلت شروط الدفع (التي فرضتها موسكو) والتي اعتُبرت متوافقة مع العقوبات". لكنّ الشركة قالت في بيان إنّ المناقشات حول هذه المسألة لا تزال مستمرّة للتوصّل إلى حلّ.

وفي روما قال مصدر صناعي إنّ شركة "إني" الإيطالية "تقيِّم" من جانبها إمكانية فتح حساب باليورو وآخر بالروبل في غازبروم بنك قبل حلول موعد استحقاق الدفعة المقبلة خلال النصف الثاني من أيار/مايو المقبل.

أمّا في صوفيا فرفضت مجموعة "بولغاراز" الحكومية البلغارية الامتثال للآلية الجديدة.

وقال وزير الطاقة البلغاري ألكسندر نيكولوف للصحافيين في بروكسل الخميس إنّه بانتظار إنجاز عملية التحويل إلى الروبل "هناك فترة زمنية طويلة لا تكون لديكم خلالها أيّ سيطرة على الأموال التي دفعتموها ولا أيّ ضمانة بأنّ الغاز سيسلَّم (...). من وجهة نظر شركة، لا يمكن لأيّ شخص ذي عقل سليم أن يقبل بذلك".

وستكون هذه المسألة على جدول أعمال الاجتماع الاستثنائي لوزراء الطاقة السبعة والعشرين الذي دعت لعقده الإثنين المقبل فرنسا، الرئيسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

عملاق الطاقة الإيطالي ينفي

بينما تبحث بعض الدول والشركات الأوروبية عن مخرج لقبول شروط الكرملين، أعلنت شركة "إني" الإيطالية عدم استجابتها للمطالب الروسية بتسديد تكاليف الغاز الطبيعي بالروبل.

وقال فرانشيسكو غاتي، المدير المالي لشركة "إني"، في مؤتمر يوم الجمعة "سندفع ثمن الغاز الذي يتم تسليمه وفقا لشروط العقد والعقوبات الدولية المفروضة، وذلك احتراما لكل هذه القواعد".

وتابع غاتي "العملة النقدية المعتمدة في العقد هي اليورو وما زلنا نتلقى الفواتير باليورو ولم نفتح حسابا بالروبل".

وأوضح المدير المالي لعملاق الطاقة الإيطالي أن الشركة لا تزال تدرس وضع السداد بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والسلطات الإيطالية، مؤكدا أنه لم يتم ترتيب أي عقود جديدة لشراء النفط الروسي.

جدير بالذكر أن الحكومة الإيطالية، التي تملك حوالي 30 في المائة من "إني"، بدأت في البحث عن مصادر بديلة للطاقة واتفاقيات مع مصدرين جدد، خاصة في شمال إفريقيا. 

وكان تقرير أمس صدر عن بلومبرغ، قال إن العملاق الإيطالي للطاقة يستعد لفتح حساب بالروبل لدى مصرف غازبروم بنك، لشراء الغاز الروسي بشروط بوتين. 

المجر توافق على الروبل

اتفقت دولة المجر مع روسيا على السماح بتحويل مدفوعات شراء الغاز الطبيعي إلى الروبل الروسي في اختبار واضح لفاعلية العقوبات الغربية على موسكو.

وقال وزير شؤون مجلس الوزراء المجري، غيرغلي جوليان، في مؤتمر صحفي الخميس: تدفع المجر، إلى جانب تسع دول أخرى، باليورو لمصرف غازبروم بنك الذي يحوله بدوره إلى الروبل، التزاما بسياسة عقوبات الاتحاد الأوروبي، بحسب ما ذكرته بلومبرغ أيضاً.

وتعتبر المجر من بين أكثر الدول في الاتحاد اعتماداً على الطاقة الروسية، ويصل حجم استهلاكها للغاز الروسي إلى ما يقرب من 40 بالمئة. 

تأويل المبادئ التوجيهية التي أصدرتها المفوضية

بحسب دبلوماسي أوروبي فقد أعربت الدول الأعضاء في الاتّحاد عن "بعض الإحباط من المبادئ التوجيهية التي أصدرتها المفوضية، والتي تمّ تفسيرها بطرق مختلفة للغاية" بين دولة وأخرى.

لكنّ مصدراً في المفوّضية ردّ على هذا الأمر بالقول إنّ "هناك نقاشاً مستمراً مع الدول لضمان حصولها على أقصى قدر من الوضوح"، مشيراً إلى أنّ مراقبة احترام العقوبات من اختصاص السلطات الوطنية

وكانت شركة الطاقة الروسية العملاقة قد قالت أمس إنها علقت جميع شحنات الغاز إلى بلغاريا وبولندا، بعد رفض البلدين البدء في دفع تكاليف الإمدادات بالروبل.

وألمانيا والاتحاد الأوروبي بشكل عام أكبر مستورد للطاقة الروسية، ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا حققت روسيا مكاسب تقدربـ63 مليار يورو فقط من صادرات الوقود الأحفوري.

وتعتمد القارة الأوروبية على إمدادات الغاز الروسي في سد أكثر من 40 في المئة من احتياجاتها من الغاز.

المصادر الإضافية • وكالات