هل يصب الشتاء في مصلحة الجيش الروسي أو الأوكراني؟ ومع من سيقف "الجنرال الأبيض"؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
دبابات روسية وبيلاروسية خلال مناورات عسكرية في شتاء 2021-2022 قبل بداية الحرب
دبابات روسية وبيلاروسية خلال مناورات عسكرية في شتاء 2021-2022 قبل بداية الحرب   -   حقوق النشر  Handout / Russian Defence Ministry / AFP

شهدت الأسابيع الأخيرة الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً بين أوكرانيا وروسيا، خصوصاً بعد الانفجار الكبير الذي استهدف جسر القرم السبت الفائت، والرد الروسي عليه صباح اليوم، الإثنين. 

قبل ذلك تمكن الجيش الأوكراني من استعادة مناطق شاسعة في الشمال الشرقي (خاركيف) وفي الجنوب (خيرسون)، حيث انهارت الدفاعات الروسية. الروس، بحسب الخبراء، يحاولون حالياً دعم دفاعاتهم "المتزعزعة" في زابوريجيا ودونيستك وخيرسون ولوهانسك، قبل حلول الشتاء، الذي سيفرض واقعاً عسكرياً مختلفاً. 

وفي تطور ملحوظ، نفذت القوات الروسية الإثنين حملة قصف شرسة أطلقت خلالها 75 صاروخاً بحسب الجانب الأوكراني، طالت وسط العاصمة الأوكرانية كييف -وهو الأمر الذي لم تقم به روسيا منذ بداية الحرب- والعديد من المدن الأخرى. 

من سينصرُ الفصل البارد؟

هل سيقف "الجنرال الأبيض" الصديق الوفي لروسيا وشعبها مرة جديدة إلى جانب بوتين بعد أن ساهم في مساعدة موسكو على هزيمة الغزاة الأجانب على مر التاريخ، من المغول إلى الغزو السويدي عام 1707، والغزو الفرنسي عام 1812، وكذلك الغزو الألماني عام 1941.

سابقاً، قبل بداية الغزو بفترة وجيزة، اعتبر بعض المسؤولين الأمريكيين، أن الأحوال الجوية قد تنجح في قلب الموازين ويعيق الغزو الروسي. أما حالياً، فيرجح عدد من المسؤولين العسكريين الأوكرانيين والروس، أن يكون القتال أكثر تعقيداً بالنسبة للجانبين مع اقتراب فصل الشتاء. 

ماذا يقول الخبراء الأمريكيون؟

بحسب "المعهد لدارسة الحرب" (ISW) ومقره واشنطن، إن الأراضي الموحلة نتيجة تساقط الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء قد تعيق حركة الدبابات والأسلحة الثقيلة الأخرى وتمنع المركبات من التحرك والمناورة بسهولة.

من هذه الزاوية يمكن تفسير الضغط الذي قام به الجيش الأوكراني في الفترة الأخيرة بقوة من أجل تحقيق المزيد من المكاسب وتدعيم مواقعه الجديدة دفاعياً قبل أن تسوء الأحوال الجوية. 

وذكر المركز أن القوات الأوكرانية لا تزال تمتلك القوة في هجومها المضاد، الذي بدأ في أواخر/أغسطس والذي دفع الاحتلال الروسي إلى التراجع عبر مساحات شاسعة من الشمال الشرقي، الأمر الذي دفع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعلان التعبئة العسكرية الجزئية. 

وفي أول استدعاء لها منذ الحرب العالمية الثانية، أعلنت موسكو أنه سيتم استدعاء 300 ألف جندي من قوات الاحتياط على مدى أشهر وذلك في محاولة للتغلب على المد العسكري في صراع تعتبره فاصلاً بين الشرق والغرب.

30 درجة مئوية تحت الصفر

تتساءل صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إذا كان الشتاء سيفعلها مرة أخرى ويقف إلى جانب روسيا وتشير إلى أن درجات الحرارة قد تصل خلال فصل الشتاء في أوكرانيا إلى 30 درجة تحت الصفر ما قد يؤثر على إمكانية المناورات ويجعلها أكثر صعوبة إلا أنها بحسب يوهان ميشال، الباحث بمعهد الدراسات الاستراتيجية، "لن تضع حداً للقتال بل ستعقده".

أما من الجانب الروسي، فاعتبرت الصحيفة أن الشتاء قد يؤدي إلى استقرار الجبهة مما يعني أنه سيكون مفيداً للجيش الروسي، إضافة إلى أنه سيسمح لموسكو بتجهيز وتدريب الآلاف من الرجال وإيصالهم إلى الجبهات لمساندة القوات المتواجدة في ساحة المعركة منذ 9 أشهر. 

ويستبعد المحرر في "لوفيغارو" أن تشن القوات الروسية هجوماً جديداً في الشتاء. 

ويعتبر ميشال أن هدف الكرملين في المرحلة المقبلة هو الاحتفاظ بالمناطق الأربعة التي أعلن ضمها إلى روسيا، وفي المقابل ستستمر أوكرانيا بالضغط عسكرياً قبل أن تتعقد الأحوال الجوية. 

واعتبر إدوار جولي، الباحث المتخصص في النزاعات المسلحة أن تبدل الأراضي بسبب تساقط الأمطار قد لا يمنع أوكرانيا من مواصله هجومها، إلا أنه قد يكون بوتيرة أبطأ مما هو الحال عندما تكون الأراضي متجمدة. 

حصيلة القصف الصاروخي

ردّ بوتين على التفجير الذي استهدف جسر مضيق كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم بكراسنودار الروسية وووجه رسائل عسكرية وسياسية، وتوعد بردّ "شديد" على أي اعتداء أوكراني آخر.  

وفي حصيلة أولية، على الضربات الصاروخية الانتقامية التي نفذتها القوات الروسية على أنحاء أوكرانيا تحدثت أجهزة الإنقاذ الأوكرانية عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 64 بجروح في أنحاء مختلفة من البلاد. 

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميغال من جهته إن 11 منشأة مهمة تضررت صباح الإثنين في ثماني مناطق وفي العاصمة كييف.