دول أوروبية بينها فرنسا وألمانيا تستدعي سفير إيران على خلفية إعدام محتجين

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
 وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك.
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك.   -   حقوق النشر  أ ب

أعلنت عدة دول أوروبية اليوم، الإثنين، استدعاء السفراء الإيرانيين لديها، رداً على تنفيذ أحكام إعدام جديدة، فيما دعا البيت الأبيض طهران إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام وندد بها.  

وفي برلين، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الإثنين أنها استدعت السفير الإيراني في برلين "مرة أخرى" للاحتجاج على إعدام رجلين مؤخراً على صلة بالمظاهرات التي أثارتها وفاة الشابّة مهسا أميني. 

وحذرت بيربوك خلال مؤتمر صحفي في برلين من أنها تعتزم "الإشارة بوضوح إلى أن القمع الوحشي والقمع وترهيب السكان والإعدامين الأخيرين لن تمر من دون عواقب".

وهذا وكانت السلطة القضائية الإيرانية قد أعلنت صباح الإثنين إصدار أحكام إعدام بحق ثلاثة أشخاص لضلوعهم في قتل عناصر من قوات الأمن وسط البلاد على هامش الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني.

تشهد إيران منذ 16 أيلول/سبتمبر احتجاجات إثر وفاة أميني بعد ثلاثة أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بالقواعد الصارمة للباس في الجمهورية الإسلامية.

وترفع الأحكام الجديدة التي لا تزال ابتدائية وقابلة للاستئناف، إجمالي عدد أحكام العقوبة القصوى الصادرة في قضايا متصلة بالاحتجاجات الى 17، تمّ تنفيذ أربعة منها، بينما صادقت المحكمة العليا على حكمَين آخرَين.

النرويج وفرنسا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا

وفي أوسلو، أعلنت وزارة الخارجية النروجية أنها استدعت السفير الإيراني المعتمد للتنديد بإعدام متظاهرين احتجوا على مقتل مهسا أميني. ويأتي ذلك بالتزامن مع اعلان السلطة القضائية الإيرانية الإثنين إصدار أحكام إعدام بحق ثلاثة أشخاص لضلوعهم في قتل عناصر من قوات الأمن وسط البلاد على هامش الاحتجاجات.

وأثار تنفيذ حكم إعدام بحق رجلين آخرين السبت أدينا بقتل عنصر أمن أثناء الاحتجاجات، إدانات دولية. وقالت وزيرة الخارجية النروجية أنيكن هويتفلدت في تغريدة "النروج تدين بشدة إعدام إيران للمتظاهرين محمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني". وأضافت "ندعو إيران إلى التوقف عن قمع حقوق الإنسان. النروج تدعو إيران إلى الرد على الاحتجاجات بإصلاحات جادة ووقف الإعدامات على الفور".

وأوضحت متحدثة باسم الوزارة لوكالة فرانس برس أن الاجتماع مع السفير الايراني سيعقد الثلاثاء.

كما أعلنت دول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا والدنمارك وبلجيكا وهولندا، إجراءات مماثلة، فيما أعلنت فرنسا أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في باريس. 

وفي لندن استدعى وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي القائم بالأعمال الإيراني بعد أن أعدمت السلطات الإيرانية المحتجين محمد مهدي كرمي وسيد محمد حسيني.

وقال كليفرلي في بيان "اليوم استدعيت القائم بالأعمال الإيراني للتنديد بأشد العبارات الممكنة بعمليات الإعدام المروعة التي شهدناها في مطلع الأسبوع".

وبحسب إحصاء أعدته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى الإعلانات الرسمية، فإن الأحكام المعلنة الاثنين ترفع إلى 17 عدد المحكوم عليهم بالإعدام على خلفية الاحتجاجات التي تهزّ البلد.

تشهد إيران منذ 16 أيلول/سبتمبر احتجاجات إثر وفاة أميني بعد ثلاثة أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها القواعد الصارمة للباس في الجمهورية الإسلامية.

احتجاجات دموية

قتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات. كما تم توقيف الآلاف على هامش التحركات التي يعتبر مسؤولون إيرانيون جزءا كبيرا منها "أعمال شغب" يقف خلفها "أعداء" الجمهورية الإسلامية.

وأصدر القضاء حكما بالإعدام بحق كل من صالح مير هاشمي ومجيد كاظمي وسعيد يعقوبي بعد اتهامهم بـ"الحرابة"، وفق ما أفاد الإثنين موقع ميزان أونلاين التابع للسلطة القضائية. وأشار الموقع إلى أن الثلاثة دينوا بالضلوع في عملية قتل ثلاثة من عناصر قوات الأمن في محافظة أصفهان وسط البلاد في 16 تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي القضية ذاتها، أصدر القضاء أحكاما بالسجن بحق متّهمَين آخرَين، أحدهما لاعب كرة القدم أمير نصر آزاداني البالغ من العمر 26 عاما. وأصدرت المحكمة بحق اللاعب الذي يدافع عن ألوان نادي إيران جوان المحلي، ثلاثة أحكام بالسجن لفترات متفاوتة. ووفق القانون الإيراني، على نصر آزاداني أن يقضي العقوبة الأطول من بين فترات السجن، وهي الحبس 16 عاما.

وكانت قضية اللاعب واحتمال الحكم بإعدامه، قد أثارت انتقادات من أطراف خارجيين، تتقدمهم النقابة الدولية للاعبي كرة القدم "فيفبرو". وأوضح ميزان أونلاين أن كل الأحكام الصادرة في قضية قتل العناصر الثلاثة من قوى الأمن، هي ابتدائية وقابلة للاستئناف أمام المحكمة العليا.

خيانة

والإثنين، اعتبر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أن سلطات الجمهورية الإسلامية تتعامل مع المسؤولين عن "أعمال الشغب" بطريقة عادلة. وقال "كانت البروباغاندا الجزء الأهم من نشاط العدو في أعمال الشغب الأخيرة. 

أرادت وسائل إعلام العدو إظهار مثيري الشغب على أنهم معترضون على نقاط ضعف البلاد، لكنهم في الواقع أرادوا إيقاف نقاط قوتنا"، وذلك في تصريحات أوردها موقعه الالكتروني، وجاءت خلال استقباله في طهران جمعا من أهالي مدينة قم المقدسة.

وشدد المرشد على أنه "نعم، لدينا مشكلة اقتصادية ومعيشية، لكن هل تُحلّ بإحراق حاويات القمامة وإثارة الشغب؟"، معتبرا أن السلطات المسؤولة تعامل من "أجّجوا أعمال الشغب معاملة عادلة وجادة".

سبق للسلطة القضائية أن نفذت أحكام إعدام بحق أربعة أشخاص دينوا باعتداءات على رجال الأمن على هامش الاحتجاجات التي طالت مختلف أنحاء البلاد وتقترب من اتمام شهرها الرابع.

وأعلن القضاء السبت تنفيذ حكم الإعدام بحق كل من محمد مهدي كرمي وسيد محمد حسيني لإدانتهما بالضلوع في عملية قتل روح الله عجميان، وهو عنصر في قوات التعبئة ("البسيج")، في مدينة كرج غرب طهران في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي كانون الأول/ديسمبر، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق كل من مجيد رضا رهناورد ومحسن شكاري بعد إدانتهما باعتداءات على عناصر من قوات الأمن أيضا.

وأثارت الاعدامات الأخيرة انتقادات واسعة من دول غربية ومنظمات حقوقية.

ودعا البابا فرنسيس الإثنين الى وضع حد لأحكام الاعدام عالميا، وخصّ بالذكر "إيران في أعقاب التظاهرات الأخيرة". وقال "لا يمكن استخدام عقوبة الإعدام لإحقاق عدالة الدولة، نظرا لأنها لا تشكل رادعا ولا تجلب العدالة للضحايا، بل تغذّي فقط التعطش للانتقام".

viber

وفق أرقام منظمة العفو الدولية الحقوقية ومقرها لندن، تحتل إيران المرتبة الثانية عالميا خلف الصين في عدد أحكام الإعدام المنفّذة.