جاءت هذه التصريحات بعد ساعات من استهداف إيران لمصفاة نفط إسرائيلية، في أحدث هجوم على منشآت الطاقة ضمن الحرب المستمرة منذ شهر.
وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، تحذيراً إلى إيران ورئيس برلمانها محمد باقر قاليباف، عقب الهجوم الذي استهدف أكبر مصفاة نفط في إسرائيل، مؤكداً لصحيفة "ذا بوست" أن رده سيأتي "قريباً".
وصعّدت إيران هجماتها على البنية التحتية، حيث استهدفت محطة للمياه والكهرباء في الكويت، وهو ما نفته طهران، فيما اندلع حريق في مصفاة نفط بمدينة حيفا شمال إسرائيل بعد ضربة صاروخية إيرانية. وعندما سُئل عن رده، قال لصحيفة "ذا بوست": "سترون قريباً".
وفي وقت يعزز فيه ترامب الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما قد يُلحق أضراراً كارثية بإيران، دعا ما تبقى من النظام الإيراني إلى التوصل لاتفاق قبل فوات الأوان.
وأكد ترامب في مقابلة حصرية مع الصحيفة أن الولايات المتحدة ستتبيّن قريباً ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني مستعداً للتعاون مع الأمريكيين.
وقال ترامب عند سؤاله عن محمد باقر قاليباف: "سنعرف ذلك"، مضيفاً: "سأخبركم خلال نحو أسبوع".
ويُتداول اسم قاليباف، إضافة إلى عدد محدود من المسؤولين الإيرانيين، على أنه المفاوض الإيراني المفترض في حال دخلت طهران في محادثات مع الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب.
كما تحدث الرئيس ترامب عن تغييرات كبيرة داخل إيران، معتبراً أن النخبة الحاكمة السابقة قد اختفت إلى حد كبير، وتم استبدالها بمجموعة جديدة وصفها بأنها أكثر قابلية للتعامل حتى الآن.
وقال: "لقد حدث تغيير كامل في النظام، لأن الأنظمة السابقة لم تعد موجودة، ونحن نتعامل مع مجموعة جديدة تماماً من الأشخاص، وحتى الآن كانوا أكثر عقلانية".
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه الشخصيات تختلف عن خصوم الولايات المتحدة السابقين في طهران، أجاب بوضوح: "إلى حد كبير، الآخرون جميعهم ماتوا".
وأشار ترامب أيضاً إلى الغموض الذي يحيط بالحالة الصحية للمرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل سابقاً.
ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير. وقال ترامب: "لم يسمع أحد عنه شيئاً... إنه مصاب بجروح خطيرة للغاية".
وعند سؤاله عما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، أضاف: "لا نعرف، نعتقد أنه ربما على قيد الحياة، لكن حالته سيئة للغاية".
استهداف إيراني
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من استهداف إيران لمصفاة نفط إسرائيلية، في أحدث هجوم على منشآت الطاقة ضمن الحرب المستمرة منذ شهر.
وتضررت مصافي النفط التابعة لشركة "بازان" الإسرائيلية في خليج حيفا شمالي البلاد واندلع حريق فيها، اليوم الاثنين، جراء هجوم صاروخي متزامن من إيران ولبنان على شمال ووسط إسرائيل.
واندلع حريق قرب مصفاة نفط إسرائيلية جراء هجوم صاروخي إيراني. وقالت هيئة الإطفاء الإسرائيلية اليوم، إن مبنى صناعيا وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وفي تأثير مباشر أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بانخفاض سهم مجموعة "بازان" بنسبة 2.5% بعد استهداف محطاتها لتكرير النفط في خليج حيفا بهجوم صاروخي.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي النيران وهي تنبعث من خزان وقود تابع لشركة "بازان". وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية: "في حيفا حدثت أضرار مباشرة لمبنى صناعي، وأضرار لمبنى سكني"، لكن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، صرح بأنه لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا، مشيرا إلى أن إمدادات الوقود لن تتأثر.
مصافي خليج حيفا
تُعد مصافي النفط في خليج حيفا من الركائز الأساسية للاقتصاد وأمن الطاقة في إسرائيل، إذ تمثل عنصرًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه، حيث تلعب دورًا محوريًا في تلبية الطلب الداخلي، حيث توفر ما بين 50% و60% من احتياجات إسرائيل من المنتجات النفطية المكررة مثل البنزين والديزل والكيروسين.
وفي حال توقفها، ستضطر إسرائيل للاعتماد بشكل كامل على استيراد الوقود المكرر من الخارج، وهو خيار مكلف ومعقد لوجستيًا، خصوصًا في ظل اضطراب الملاحة البحرية خلال الأزمات.
وعلى الجانب العسكري، تكتسب مصفاة حيفا أهمية استراتيجية للجيش، إذ تُعد المصدر الرئيسي لوقود الطائرات المستخدم من قبل سلاح الجو إضافة للمطارات المدنية. كما توفر كميات كبيرة من الديزل اللازم لتشغيل الآليات العسكرية الثقيلة والمدرعات، ما يجعل استهدافها تهديدًا مباشرًا للقدرات العملياتية.