قال فانس للصحافيين قبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز الجوية قرب العاصمة الأمريكية واشنطن "سنحاول خوض مفاوضات إيجابية".
قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي اليوم الجمعة إنه يتطلع إلى مفاوضات "بناءة" مع إيران، وذلك قبيل مغادرته واشنطن متجهاً إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستضيف جولة محادثات توصف بأنها الأرفع مستوى بين البلدين منذ عام 1979.
ويقود فانس وفداً أمريكياً رفيع المستوى يضم ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الذي سبق أن شارك في ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة مع طهران بشأن برنامجيها النووي والصاروخي.
وفي تصريحات أدلى بها قبل مغادرته الأراضي الأمريكية، أعرب فانس عن تطلع إدارته لجولة المفاوضات المرتقبة. وقال: "نتطلع للمفاوضات مع إيران ونتمنى أن تكون إيجابية"، مضيفاً: "سنرى ما إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية".
وأكد نائب الرئيس أن فريقه "مستعد بالتأكيد لمد يد التعاون في مفاوضات إسلام آباد"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أي محاولات للمناورة، قائلاً: "إذا حاول الإيرانيون المناورة فسيرون أن فريقنا التفاوضي لن يكون متجاوباً معهم".
وشدد فانس على أن الرئيس ترامب زوده بتوجيهات "واضحة للغاية" بشأن سير المفاوضات، مضيفاً: "سنعمل على أن تكون المفاوضات في باكستان إيجابية، وسنرى ما ستؤول إليه الأمور".
مهمة مفاجئة لنائب كان مكلفاً بالسياسة الداخلية
وسلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التحول المفاجئ في مهام فانس، الذي كان يخطط للتركيز على جولات داخلية في أنحاء الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي، ساعياً إلى دحض المخاوف بشأن غلاء المعيشة من خلال مهاجمة الديمقراطيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن فانس كان قد حذر سراً، قبل أسابيع، من تكاليف حرب أمريكية شاملة مع إيران. واليوم يقود بنفسه حملة دبلوماسية للتفاوض على إنهاء ما وصفته "نيويورك تايمز" بأنها "أكبر أزمة في السياسة الخارجية واجهها ترامب خلال فترة ولايته".
وذكرت الصحيفة أن هذا الاجتماع يعد "أرفع مستوى" بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، معتبرة أن "المخاطر هائلة" لترامب وفانس على حد سواء.
إسلام آباد تتأهب وسط إغلاق أمني صارم
وشهدت شوارع العاصمة الباكستانية إجراءات أمنية غير مسبوقة استعداداً لاستضافة المفاوضات المقرر أن تبدأ جولتها الأولى غداً السبت.
وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن السلطات الباكستانية نشرت أفراداً من الجيش وقوات الأمن شبه العسكرية في جميع أنحاء العاصمة، وأعلنت يومي الخميس والجمعة عطلة رسمية.
وأشار مسؤولون باكستانيون، بحسب الصحيفة البريطانية، إلى أن "مفاوضات السلام الحاسمة" ستستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع كما هو مخطط لها.
وساطة باكستانية تقود إلى هدنة مؤقتة
وكانت جهود الوساطة التي قادتها باكستان ليلة الثلاثاء الماضي قد أثمرت عن موافقة البلدين على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، إلى جانب اتفاق الطرفين على عقد اجتماع في إسلام آباد للتفاوض على سلام دائم. ويُنظر إلى هذا التطور بوصفه "انتصاراً دبلوماسياً مدوياً" لإسلام آباد.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية العاجلة في سياق حرب مستعرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ ستة أسابيع، تواجه خلالها الهدنة المؤقتة خطر الانهيار الوشيك في ظل توترات إقليمية غير مسبوقة.
وفي تطور متزامن، وجه الرئيس ترامب انتقادات لاذعة لإيران عبر منصته تروث سوشيال، متهماً إياها بعرقلة مرور ناقلات النفط. وكتب ترامب في منشور له: "طهران ترتكب خطأً فادحاً.. هذا ليس الاتفاق الذي أبرمناه!".
غموض إيراني وتحذيرات من عدم المشاركة
ولا يزال المشهد ضبابياً بشأن تشكيلة الوفد الإيراني ومدى التزامه بالحضور، وسط تحذيرات أطلقها مسؤولون في طهران من أن أية مفاوضات لا تشمل وقفاً لإطلاق النار في لبنان لن يكون لها مكان.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشن فيه إسرائيل حرباً على حزب الله، ووسّعت الأربعاء نطاق غاراتها الجوية مخلفةً ما لا يقل عن 300 قتيل.
وفي تطور يزيد من حدة الغموض، نقلت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية يوم الجمعة عن مصدر لم تسمّه قوله: "إن التقارير التي نقلتها بعض وسائل الإعلام عن وصول فريق من المفاوضين الإيرانيين إلى إسلام آباد للتفاوض مع الأميركيين، عارية تماماً عن الصحة".
وتهدف التحركات الأمريكية الحالية إلى منع توسع رقعة الصراع وتفادي تنفيذ تهديدات سابقة أطلقها ترامب بتدمير "الحضارة الإيرانية"، في وقت أدت فيه السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.
ويدخل جيه.دي فانس هذه المفاوضات بخلفية عسكرية كونه جندياً سابقاً في قوات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" خدم في العراق.
ويرى مراقبون أن توجه فانس "الأقل حماساً" للتدخلات العسكرية، مقارنة بشخصيات أخرى في الإدارة، قد يجعله شخصية أكثر قبولاً لدى الجانب الإيراني للتفاوض وإنهاء التصادم.