قال ترامب إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية "طويلة وصعبة" بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.
حذّر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن طهران ستكشف "أوراقاً جديدة في ساحة المعركة" إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك قبل يومين فقط من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار.
واتهم قاليباف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسعي، عبر "فرض الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار"، إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة "إذلال أو ذريعة لتجديد الحرب".
وشدّد على أن إيران ترفض بشكل "قاطع" الخوض في أي مفاوضات تحت وطأة التهديدات، مؤكداً أن الاستعدادات التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين جاءت تحسباً لأي تصعيد محتمل.
ترامب يهدد ويربط رفع الحصار باتفاق
في غضون ذلك، هدد ترامب وتوعّد الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أنه "من المستبعد جداً" تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي مساء الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأمريكي لقناة "بي بي إس": "إذا لم تُلبَّ المطالب الأميركية بهذه المهلة، فسينفجر عدد كبير من القنابل". وأضاف أن شرط أي اتفاق مع إيران بسيط جداً: "لا أسلحة نووية".
وكتب على منصته "تروث سوشال" أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية لن يُرفع إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق، قائلاً: "الحصار يدمّر إيران بالكامل. إنهم يخسرون 500 مليون دولار يومياً، وهو رقم لا يمكنهم تحمّله، حتى على المدى القصير".
ترامب: استخراج اليورانيوم من إيران سيكون "طويلاً وصعباً"
وفي منشور آخر ليل الاثنين، تطرّق ترامب إلى ملف اليورانيوم الإيراني، مستخدماً مصطلح "الغبار النووي" الذي يطلقه بانتظام على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم واشنطن طهران بتخزينه بهدف صنع قنبلة ذرية.
وكتب ترامب: "كانت عملية 'مطرقة منتصف الليل' (الاسم الرمزي للضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في حزيران/يونيو الماضي) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران. وبالتالي، سيكون استخراج هذا الغبار عملية طويلة وصعبة".
وفي مقابلة مع برنامج "The John Fredericks Show"، قال الزعيم الجمهوري: "إيران ستتفاوض، وإذا لم يفعلوا ذلك، فسيواجهون مشكلات لا سابق لها". ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: "من غير المرجح أن يمدد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران".
الوفد الأميركي يتجه إلى باكستان
في المقابل، حمّلت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة "المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع في المنطقة". وكان المتحدث باسمها، إسماعيل بقائي، قد صرّح يوم الأحد: "لا خطط لدينا بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، ولم يُتخذ أي قرار في هذا الصدد"، فيما هدد قائد مقر خاتم الأنبياء الإيرانية بأنهم "على أهبة الاستعداد للرد الحاسم على نكث العدو بوعوده".
ويأتي ذلك عقب انتهاء جولة أولى من المحادثات في إسلام آباد في وقت سابق من الشهر الجاري من دون التوصل إلى اتفاق، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بانتهاك الهدنة المؤقتة.
ورغم عدم إبداء طهران نية واضحة للمضي في التفاوض، أفاد موقع "أكسيوس" بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس سيتوجه إلى باكستان يوم الثلاثاء، فيما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر أن جولة ثانية من المحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني مُقرّر حالياً عقدها يوم الأربعاء في إسلام آباد.
تفاصيل تعقّد المشهد
الخلاف الجوهري
تتمثل الخلافات الكبرى بين الطرفين في أن واشنطن تطالب بوقف تام لتخصيب اليورانيوم في إيران وتسليم مخزونها، بينما تشترط طهران رفع العقوبات والاحتفاظ بنفوذها الإقليمي، وخصوصاً في مضيق هرمز.
أما على صعيد المدة، فالفجوة شاسعة: الأميركيون يريدون وقف التخصيب لعشرين عاماً أو منعه إلى الأبد، بينما لا يتجاوز العرض الإيراني خمس إلى عشر سنوات مع تخفيف تدريجي للقيود لاحقاً.
عقبات إضافية تقلّص فرص الاتفاق
لكن الخلاف حول البنود والمدة ليس كل شيء. فقد كشفت مصادر لشبكة "سي إن إن" عن عقبات أخرى تجعل فرص التوصل إلى اتفاق شبه منعدمة.
فتصريحات ترامب العلنية، بحسب المصادر، أضرّت كثيراً بمسار المفاوضات في ظل حساسية الملف وغياب الثقة بين الجانبين. كما ترددت أنباء عن انقسام داخل إيران نفسها، حيث تشك واشنطن في وجود خلاف بين فريق التفاوض (بقيادة قاليباف وعراقجي) وبين قادة الحرس الثوري حول من يملك الكلمة الأخيرة في أي اتفاق.
استهداف السفينة
من جهة أخرى، تبدي طهران انزعاجاً واضحاً من طريقة ترامب في التفاوض عبر وسائل الإعلام، ومن محاولته إظهار أن إيران وافقت فعلاً على شروط لم تُحسم بعد. وفي الوقت نفسه، زاد التوتر على الأرض بسبب استهداف البحرية الأميركية لسفينة إيرانية، وهو ما اختبر هشاشة الهدنة الحالية وزاد الأمور تعقيداً.
عوامل تدفع نحو التفاوض
رغم كل ذلك، هناك مغريات اقتصادية مطروحة، أبرزها احتمال الإفراج عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل تنازلات في الملف النووي. وهنا يجد ترامب نفسه أمام مأزق حقيقي: إما قبول اتفاق غير مكتمل، أو اللجوء إلى تصعيد عسكري مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة.
كمل تجدر الإشارة إلى أن الأمور ليست أفضل حالاً داخل الإدارة الأميركية نفسها، حيث تسود حالة من الارتباك وتضارب التصريحات حول دور نائب الرئيس جي دي فانس، المعروف بكونه "الأكثر اعتدالًا" داخل البيت الأبيض، وحتى حول موعد سفره.