يرتبط "الكاكاو" بعدد من الفوائد الصحية، لكن خبراء التغذية يحذّرون من أنّ الشوكولاتة المتوافرة تجاريا لا تقدّم بالضرورة المنافع نفسها.
رُبط الكاكاو بالعديد من الفوائد، من قلب أكثر صحة، وتباطؤ الشيخوخة، وحدّة أكبر في القدرات الإدراكية. غير أن الخبراء يحذرون من أن هذه الفوائد مشروطة بعدة عوامل.
ربطت دراسات عديدة مسحوق الكاكاو بنتائج صحية إيجابية، بفضل احتوائه أساسا على مركبات "الفلافانولات"، وهي مركبات نباتية فعالة ومضادة للأكسدة، وعلى مادة "الثيوبرومين"، وهي منبّه طبيعي مرّ المذاق يوجد في نباتات الكاكاو والشوكولاتة.
لكن تناول لوح من الشوكولاتة بالحليب لا يعادل تناول رقائق كاكاو نقية، وقد تختلف المخاطر والفوائد تبعا لنوع الشوكولاتة وكميتها.
كيف يمكن أن يكون الكاكاو مفيدا؟
يُعد الكاكاو غنيا بمركبات الفلافانولات، وهي فئة من المركبات الموجودة أيضا في كثير من النباتات والخضروات، وقد ارتبطت بطيف واسع من الفوائد الصحية، إذ تعمل كمضادات للأكسدة وللسرطان وللالتهابات.
أما مادة الثيوبرومين فيمكنها عبور الحاجز الدموي الدماغي، وتعمل كمضاد لمستقبلات الأدينوزين، فتؤثر في عوامل عصبية وتُحسن الوظائف المعرفية، وفقا لدراسة صدرت عام 2024. وقد يوفر ذلك حماية عصبية محتملة ضد التدهور الإدراكي المرتبط بالتقدم في السن ومرض ألزهايمر ومرض باركنسون.
تأثيرات إيجابية في صحة القلب
رُبط الكاكاو أيضا بانخفاض خطر الوفاة لأسباب مرتبطة بالقلب.
وأظهرت مراجعة منهجية وتحليلة نُشرت عام 2025 في مجلة "European Journal of Preventive Cardiology" أن الأطعمة الغنية بالفلافانولات قادرة على خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية لدى فئات مرضية تعاني ارتفاع ضغط الدم أو فرط ضغط الدم أو زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الفوائد يمكن تحقيقها غالبا من خلال تناول حصة إلى حصتين من الشوكولاتة الداكنة، أو ما يعادل ملعقتين إلى ثلاث ملاعق كبيرة من مسحوق الكاكاو يوميا.
وتابع "دراسة مكملات الكاكاو والفيتامينات المتعددة" المعروفة اختصارا باسم "COSMOS"، وهي من أكبر وأطول التجارب العشوائية المضبوطة التي تبحث علاقة استهلاك الشوكولاتة بالصحة، أكثر من 21.000 شخص على مدى متوسط بلغ ثلاثة أعوام.
وتناول بعض المشاركين مكملات غذائية مرتين في اليوم تحتوي على 500 ميليغرام من فلافانولات الكاكاو، في حين تلقى آخرون دواء وهميا.
وعلى الرغم من أن أداء جميع المشاركين كان متشابها في اختبارات الصحة الإدراكية ومعدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، فإن من تناولوا المكملات كانوا أقل عرضة للوفاة لأسباب قلبية بنسبة 27 في المئة.
مع ذلك، يحذر القائمون على الدراسة من أن "COSMOS" لم تُصمم أساسا لاختبار ما إذا كان تناول الشوكولاتة مفيدا للصحة.
وقال هيوارد سيسو، الباحث الرئيس المشارك في الدراسة: "السؤال المطروح هو: هل يوجد في حبوب الكاكاو ومكوناتها النشطة بيولوجيا ما قد يكون مفيدا للصحة؟".
الشوكولاتة قد تبطئ الشيخوخة
ربط باحثون في "King’s College London" أخيرا مادة الثيوبرومين بـإبطاء الشيخوخة.
فقد حلل الفريق بيانات أكثر من 1.600 مشارك في الدراسة، ووجد أن من كانت لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين في الدم بدت أعمارهم البيولوجية أدنى من أعمارهم الزمنية.
وعلّق ديميتريوس كوتوكيديس، أستاذ مشارك في تخصصات التغذية والبدانة وعلوم السلوك وأخصائي التغذية في "University of Oxford"، على الدراسة قائلا: "الشوكولاتة، حتى الداكنة منها، مجرد حلوى، وليست طعاما صحيا".
وأضاف أنه إذا كان الناس يستمتعون بتناول الشوكولاتة، فعليهم تناولها بين الحين والآخر وبكميات صغيرة.
هل كل أنواع الشوكولاتة متشابهة؟
مع ذلك، يحذر خبراء الصحة من أن الشوكولاتة التجارية المتداولة تحتوي عادة على كميات أقل بكثير من هذه المركبات مقارنة بمنتجات الكاكاو النقية المستخدمة في الدراسات العلمية.
ومن بين الأنواع الأكثر شيوعا، تميل الشوكولاتة الداكنة إلى احتواء أعلى تركيز من الفلافانولات، إلى جانب كميات أقل من السكر ودهون مضافة أقل.
أما الشوكولاتة البيضاء فهي الأقل فائدة من الناحية الغذائية، إذ تحتوي على زبدة الكاكاو من دون المواد الصلبة في الكاكاو، كما أنها غنية بالدهون والسكر.
ولا يزال حجم الشوكولاتة الذي ينبغي تناوله للحصول على فوائد صحية، أو ما إذا كانت المكونات الأخرى المضافة أثناء التصنيع مثل السكر والحليب وزبدة الكاكاو قد تلغي هذه الفوائد، غير واضح حتى الآن.