المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الممرات الإنسانية: استراتيجية أممية لإنقاذ المدنيين وتخفيف حدة الاقتتال في الحروب

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أشخاص يعبرون طريقًا تحت جسر مدمر أثناء فرارهم من بلدة إيربين بالقرب من كييف ، أوكرانيا ، يوم الاثنين، 7 مارس 2022.
أشخاص يعبرون طريقًا تحت جسر مدمر أثناء فرارهم من بلدة إيربين بالقرب من كييف ، أوكرانيا ، يوم الاثنين، 7 مارس 2022.   -   حقوق النشر  AP Photo

في ظل احتدام الاقتتال بين الجيش الأوكراني والقوات الروسية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية بدء وقف إطلاق النار في عدد من المدن الأوكرانية اعتبارا من صباح اليوم الثلاثاء، وذلك للسماح بإجلاء مدنيين عبر ممرات إنسانية من كييف، وكذلك من مدن سومي وخاركيف وتشيرنيغيف وماريوبول.

وجاء القرار الروسي بعد أن اتفق الجانبان الأوكراني والروسي في وقت سابق الأسبوع الماضي على إقامة ممرات إنسانية مشتركة لإجلاء المدنيين، على الرغم من تبادل الاتهامات بشأن اختراق وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع.

ووفقا للخرائط التي نشرتها وكالة الإعلام الروسية فإن الممر من كييف سيؤدي إلى بيلاروس، ولن يكون أمام المدنيين من خاركيف سوى ممر يؤدي إلى روسيا. وستؤدي الممرات من ماريوبول وسومي إلى مدن أوكرانية أخرى وإلى روسيا.

استراتيجية أنشأتها الأمم المتحدة

خلال فترات اندلاع الحروب في البوسنة والهرسك، و سوريا و كذا في إثيوبيا، وفي أوكرانيا مؤخرا، كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تهرع دوما وتناشد من أجل تأمين ممرات إنسانية للوصول إلى عشرات الآلاف من الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة بعد فرارهم من العنف المتصاعد والاشتباكات والعمليات العسكرية، والهدف هو: إقامة ممرات آمنة لإخراج المدنيين من المناطق المحاصرة وتسهيل عمليات نزوحهم أو لجوئهم.

خلال الحرب التي شهدتها سوريا، شنت المقاتلات الروسية في سبتمير 2015 غارات جوية عنيفة على أهداف تقول موسكو إنها لجماعات إرهابية في مسعى لدعم قوات الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان يواجه حينها انتكاسات عسكرية. لكن في ظل مناشدات من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أقيمت في سوريا ممرات للاجئين والنازحين بعد لجوء قوات الرئيس الأسد بالتعاون مع روسيا بفرض حصار خانق على بعض المدن السورية.

ما هي الممرات الإنسانية؟

تقام الممرات الإنسانية عندما يقع السكان محاصرين في منطقة تشهد حربا وعمليات اقتتال. والهدف هو وقف الأعمال العدائية لفترة معينة بغية السماح للمدنيين الذين يفضلون الفرار من مناطق النزاع الحربي كما للسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين.

وقد استخدمت الممرات الإنسانية بشكل خاص خلال حرب البوسنة في التسعينيات من القرن الماضي، عندما أقامت الأمم المتحدة "مناطق آمنة" للمدنيين>

وتعني بشكل مناطق منزوعة السلاح بصفة مؤقتة بهدف تقليل الخسائر في صفوف المدنيين أثناء الحرب. لكن المحاولة اعتبرت "فاشلة" حينها لأن الأمم المتحدة لم تكن قادرة على حماية المناطق حيث يوجد المدنيون عندما تعرضت للهجوم.

في منطقة تيغراي الإثيوبية، وحين اندلعت أعمال العنف في أوائل نوفمبر 2020، كان ملايين الأشخاص محاصرين لأشهرفي منطقة كانت تشهد عمليات قصف عشوائي، حينها طالبت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع لحماية المدنيين، واحترام سلامة العاملين في المجال الإنساني، وتوفير ممرات إنسانية للوصول إلى الأشخاص المحتاجين للمساعدة وبخاصة أولئك الذين كانوا يلوذون بالفرار بحثا عن الأمان في شرق السودان.

هل كانت الممرات الإنسانية آمنة؟

في ظل شدة أهوال الحرب في سوريا، لطالما اتهمت القوات الروسية والسورية بخرق وقف إطلاق النار في المناطق المحيطة بالممرات الإنسانية حسب ما نقلته حينها منظمات إنسانية التي وثقت عمليات استمرار قصف المدن المحاصرة.

وقالت الناشطة عفراء هاشم، البالغة من العمر 40 عاماً " عندما تحدثوا عن هذه الممرات الإنسانية أو وقف إطلاق النار، لم نصدقهم أبدًا" واضافت الناشطة التي نجت من حصار حلب وتقيم الآن في لندن. "كيف يمكنك الوثوق بشخص غير موثوق به لإيقاف من يقصفك طوال الوقت". وتابعت "خلال وقف إطلاق النار في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2016، تعرض المنزل الذي كنت أقيم به مع أسرتي بقنابل حارقة" حسب قولها.

كما كانت هناك حالات لمدنيين أو مقاتلين اعتقلتهم القوات السورية أثناء محاولتهم استخدام الممرات الإنسانية على الرغم من الوعود بأنه بإمكانهم انتهاج ممر آمن. كما ذكرت وسائل إعلام أن مقاتلي المعارضة فتحوا النار على الممرات الآمنة، إما لمنع الناس من المغادرة أو لإثارة الاشتباكات. 

 ومع ذلك، استخدم عشرات الآلاف من الأشخاص الممرات للخروج من مناطق القتال وهم يشكلون الجزء الأكبر من مجموع 3 ملايين شخص كانوا محتشدين في محافظة إدلب، التي تحيط بها القوات السورية ولا تزال تتعرض للضربات الجوية الروسية. 

 ولفتت عفراء هاشم "بعد أربع سنوات من القصف، أجبرونا على المغادرة، هذا ما حدث، لم ينقذونا بل نقلونا نحو منطقة أخرى في إدلب التي كانت تتعرض للقصف".

المصادر الإضافية • أ ب