المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

اتحاد الشغل التونسي يطالب بالحوار ويرفض إصلاحات حكومية مقترحة

اتحاد الشغل التونسي يطالب بالحوار ويرفض إصلاحات حكومية مقترحة
اتحاد الشغل التونسي يطالب بالحوار ويرفض إصلاحات حكومية مقترحة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022
بقلم:  Reuters

من طارق عمارة

تونس (رويترز) – قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل يوم الخميس لرويترز إن الاتحاد لن يلتزم الصمت وسيتحرك إذا لم تقم السلطات بعقد حوار حول المستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد، رافضًا إصلاحات اقتصادية تقترحها الحكومة للحصول على تمويل من صندوق النقد.

وقال صلاح الدين السالمي لرويترز إن من المستحيل أن يوافق الاتحاد على حزمة الإصلاحات ووصف المقترحات بأنها “حزمة إفساد”.

وأضاف أن الحزمة المقترحة تشمل وقف التوظيف وتجميد الأجور لمدة خمس سنوات في القطاع العام وبيع بعض الشركات العامة ورفع الدعم نهائيا في غضون أربع سنوات.

وتسعى تونس، التي تعاني من أسوأ أزمة مالية في تاريخها، للحصول على حزمة إنقاذ مالي من صندوق النقد مقابل حزمة إصلاحات اقتصادية لا تحظى بشعبية.

وبدأت مشكلات المالية العامة في الظهور بالفعل بوجود نقص في بعض السلع الغذائية المدعمة رغم أن الرئيس ألقى بمسؤولية ذلك على المضاربين.

ويقول اتحاد الشغل، وهو قوة رئيسية في البلاد، إنه يرفض إصلاحات مؤلمة تستهدف الشعب، معتبرا أن الأجور ضعيفة أصلا والقدرة الشرائية تآكلت مما يستدعي رفع الأجور بدلا من التفكير في تجميدها.

ويمتلك اتحاد الشغل نفوذا قويا من خلال نحو مليون عضو، والقدرة على شل الاقتصاد بإضرابات والحشد الشعبي في الشارع، وأجبر في السنوات السابقة حكومات على التخلي عن سياسات غير شعبية.

وكشف السالمي لرويترز عن أن اتحاد الشغل له مقترحات إصلاح بديلة تتضمن مكافحة التهرب الضريبي والعدالة الضريبية الحقيقية وترشيد الدعم وإصلاح المؤسسات العامة عبر حوكمة جديدة ومكافحة الفساد لا عبر البيع.

وقال مقرضون أجانب إنهم لن يعتبروا الإصلاحات التي يعلنها مفاوضون تونسيون، من أجل التوصل لاتفاق للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، ذات مصداقية إلا إذا حظيت بتأييد الاتحاد التونسي للشغل.

ودعا السالمي السلطات في تونس إلى ضرورة إجراء حوار اقتصادي وسياسي لإنقاذ البلاد من الانهيار، معتبرا أنه في حالة السعي للانفراد بالقرار فإن الاتحاد سيتحرك وسيرد بشكل قوي ولن يبقى مكتوف الأيدي.

كان اتحاد الشغل قد فاز بجائزة نوبل للسلام في 2015 مع منظمات وطنية لدوره في الوساطة ورعاية حوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين في 2013 مما جنب البلد الانزلاق إلى العنف.

ويعتبر التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي ضروريا لفتح الباب لمساعدات مالية ثنائية أخرى محتملة من جهات مانحة ومقرضين ساعدوا تونس من قبل في السنوات الماضية.

لكن بعد سنوات من الجمود الاقتصادي، يواجه التونسيون أوقاتا عصيبة، مع تراجع فرص العمل وتدهور نوعية الخدمات العامة وارتفاع الأسعار.

وقال السالمي إن اتحاد الشغل سيعقد هيئة إدارية تاريخية بنهاية الشهر الحالي أو مطلع الشهر المقبل للرد على الوضع الاقتصادي والسياسي ولن يصمت لأن لديه مسؤولية وطنية تاريخية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.

وشدد المسؤول النقابي على أن البلاد تحتاج استقرارا سياسيا لعودة المانحين الدوليين.

وتواجه تونس أزمة سياسية واقتصادية معقدة حيث يركز الرئيس قيس سعيد على إعادة صياغة الدستور بعد أن عزز سلطاته على الرغم من التحذيرات من انهيار وشيك في المالية العامة يهدد بإفلاس البلد.