قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن **وسائل التواصل الاجتماعي** باتت أقل عدائية بعد **غارات كييف** على مراكز بيانات عملاق التكنولوجيا الروسي "ياندكس"، مع إبلاغ مستخدمين عن تراجع حاد في نشاط الحسابات الوهمية.
تسببت الغارات الأوكرانية على مراكز بيانات شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة "ياندكس" في تراجع حاد للنشاط الآلي على الإنترنت، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهجمات قد عطلت أيضا عمليات التأثير التي تنفذها موسكو في الخارج.
هذا الانخفاض المفاجئ غذّى التكهنات في أوروبا والولايات المتحدة بشأن حجم النقاش السياسي على وسائل التواصل الاجتماعي الذي قد تكون حرّكته حسابات آلية روسية.
وتدخل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإثنين، مؤكدا أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أقل عدائية بشكل ملحوظ.
وقال زيلينسكي، متحدثا في منتدى الأمن في وارسو: "عندما بدأنا الرد على عملية روسيا ضد مراكز بياناتنا، وعندما وصلت ضرباتنا إلى مراكز بيانات \"ياندكس\"، أصبح فجأة التنفس على كثير من منصات التواصل الاجتماعي أسهل قليلا".
\"الكثير من الناس، الكثيرون لاحظوا ذلك، وكانت هناك كراهية أقل، وانقسام أقل واستفزازات أقل، لأن عدد الروبوتات انخفض\".
وأضاف: \"ومن الواضح تماما من أين كانت تأتي تلك الروبوتات\".
\"إذا اختفت عندما توقفت \"ياندكس\" عن العمل، فإن هذا يثبت مرة بعد أخرى أن أوروبا ليست مصدر المشاكل\".
وتابع: \"أوروبا ليست هي من تجعل كل شيء أكثر صعوبة\".
استهداف ثلاثة مراكز بيانات
تعرضت ثلاثة مراكز بيانات تديرها "ياندكس"، التي غالبا ما توصف بأنها النسخة الروسية من "غوغل"، لغارات بطائرات أوكرانية مسيرة خلال الأيام القليلة الماضية.
كانت هذه المنشآت تقع في بلدة ساسوفو في منطقة ريازان، ومنطقة كالوجا جنوب غربي موسكو، ومنطقة فلاديمير شرقي العاصمة الروسية، حيث أُعلن عن الضربة الأخيرة الأحد.
وألحقت الهجمات أضرارا ببنية الشركة التحتية وتسببت في تعطّل الخدمات. وأكدت "ياندكس" تعليق العمليات في منشأتها في فلاديمير عقب ضربة بطائرة مسيرة.
وقالت الشركة في بيان نشرته على منصة "تيليغرام": \"أدى هجوم بطائرة مسيرة إلى إلحاق أضرار ببنية مركز بيانات فلاديمير\".
\"تم تعليق العمليات في مركز البيانات بالكامل. الموارد المتبقية من البنية التحتية غير مستقرة والمنصة خارج الخدمة\".
وبحسب تحليل لبيانات "كلودفلير رادار"، تراجع حجم الحركة الآلية القادمة من شبكة "ياندكس" بنحو 94 في المئة يوم الأحد مقارنة بمتوسط مستوياتها في النصف الثاني من سبتمبر.
غير أن هذه الأرقام تشمل أيضا حركة آلية مشروعة، مثل برمجيات الزحف الخاصة بمحركات البحث، ولا تثبت ما إذا كانت الحسابات الآلية المرتبطة بالكرملين على وسائل التواصل الاجتماعي قد تأثرت.
تداعيات سياسية في أوروبا والولايات المتحدة
في ألمانيا، انتشرت على نطاق واسع مزاعم عن تراجع حاد في النشاط الإلكتروني المتعلق بحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف "AfD" بعد الهجمات، رغم عدم صدور أرقام موثوقة مستقلة تؤكد ذلك حتى الآن.
وتساءل النائب التشيكي في البرلمان الأوروبي توماش زدخوفسكي عن التزامن اللافت بين هذا التعطيل وبين الانخفاض المبلغ عنه في النشاط المحيط بالحزب.
وكتب على منصة "إكس": \"إذا تأكد ذلك، فالأمر دالّ جدا: تُستهدف مراكز بيانات روسية، وينخفض فجأة النشاط الإلكتروني حول حزب البديل من أجل ألمانيا\".
وظهرت مزاعم مشابهة في بريطانيا، حيث أفيد بأن النشاط الإلكتروني المرتبط بحزب "Reform UK" شهد هو الآخر تراجعا بعد الهجمات.
وفي الولايات المتحدة، أفاد مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي بأنهم يلاحظون عددا أقل من الردود المؤيدة للمحافظين التي تبدو آلية على منصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك.
وجذبت هذه التكهنات اهتمام شخصيات سياسية ومعلقين بارزين، من بينهم الناشطة اليمينية والمؤيدة لدونالد ترامب لورا لوومر، والمعارض الروسي وبطل العالم السابق في الشطرنج غاري كاسباروف، إضافة إلى مايكل مكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا.
ويأتي هذا الجدل قبل أسابيع قليلة من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في مطلع نوفمبر، وسط مخاوف مزمنة من التدخل الأجنبي ومن تأثير الحسابات الآلية في الخطاب السياسي.