عاجل

عاجل

مقابلة ليورونيوز مع صحافي مقيم في إدلب: هناك 35 ألف مقاتل مستعدّون للموت هنا

تقرأ الآن:

مقابلة ليورونيوز مع صحافي مقيم في إدلب: هناك 35 ألف مقاتل مستعدّون للموت هنا

إبراهيم الإدلبي
حجم النص Aa Aa

في ضوء المستجدات السياسية والعسكرية الأخيرة في سوريا، اتصلت يورونيوز بإبراهيم الإدلبي، الصحافي السوري المقرّب من المعارضة السورية، والمقيم في محافظة إدلب، وطرحت عليه بعض الأسئلة، بدءاً من الوضع العام في المحافظة ومروراً بمسألة المدنيين واحتمال نزوحهم إلى تركيا في حال نشوب نزاع عسكري جديد، ووصولاً إلى قمّة طهران التي ستعقد يوم الجمعة المقبل، والآمال المعلّقة عليها.

أدناه نصّ الحوار

يورونيوز: كيف تصفون الوضع اليوم في إدلب؟

إبراهيم الإدلبي: ارتفع عدد القتلى إلى 18 وهناك أكثر من 35 جريحاً بعد الحملة الصاروخية الأخيرة على إدلب وحدثت موجات نزوح خفيفة من ريف إدلب الغربي باتجاه الشمال السوري، أي سرمدا، والحدود السورية-التركية. هناك أيضاً تخوف من أيّ عملية عسكرية، فالغارات الجوية يوم أمس كانت قاسية خصوصاً بعد عشرين يوماً من غياب تحليق الطيران عن المنطقة، ولذلك كانت هناك خسائر كبيرة. هناك خوف في صفوف المدنيين من تكرار استهداف المنشآت المدنية في إدلب وريفها. فنحن نتحدث عن نحو 3.5 مليون مدني موجودين في المحافظة، جلهم مهجرون سابقون نزحوا قسراً عن العاصمة دمشق وحمص، إضافة إلى الذين هُجّروا من المنطقة الشرقية لمحافظة إدلب نفسها وشمال حماة.

يورونيوز: كيف هي استعدادات المدنيين في حال جاءت نتيجة قمة طهران سلبية؟

إبراهيم الإدلبي: هناك تكمن المشكلة. كلّ شيء تمّ حسابه إلا الوضع المدني. لن يكون الوضع كارثياً فقط إنما أكثر من كارثي، فهناك نحو مليون طفل، أيْ ممن هم دون سن الـ 15. ضغط الآلة العسكرية (النظام وروسيا) على هؤلاء سيضع القصّر أمام حلّين. إمّا أن يقتلوا في المعارك وإمّا أن يحملوا السلاح والخيار الثاني مرفوض طبعاً.

يورونيوز: المدنيون في إدلب يتعرضون لغارات يقوم بها النظام وروسيا وهذا "مفهوم"، ولكن ما هو موقفهم تجاه الإجراءات التركية الأخيرة وتعزيز تواجدها العسكري على الحدود لحدّ تدفقِ لاجئين محتمل؟

إبراهيم الإدلبي: من المتوقع ألا تقوم تركيا بفتح حدودها لإدخال هذا العدد الكبير من اللاجئين. فهناك على الأراضي التركية نحو ثلاثة ملايين لاجئ وهناك في إدلب وريفها نحو 3.5 مليون مدني وتركيا ليست مستعدّة وحدها لاستقبال 6.5 مليون لاجئ. اليوم بدل التفكير في أزمة النزوح الجديدة إلى تركيا، يجب التفكير في كيفية إيقاف عملية النزوح من إدلب إلى تركيا عبر إيقاف العملية العسكرية كلّها.

يورونيوز: المستجدات الأخيرة تشير إلى صعوبة المفاوضات بين روسيا وتركيا. يهمُّ الروس "الانتهاء" من إدلب لأسباب عديدة منها قرب قواعد موسكو العسكرية من المحافظة، أمّا الأتراك فيهمّهم ألا تبدأ موجة نزوح جديدة إلى تركيا. ماذا ينتظر الشارع الإدلبي من قمّة طهران المرتقبة؟ هل لا يزال هناك أمل؟

إبراهيم الإدلبي: طبعاً. الشارع الإدلبي ينتظر من قمة طهران أن يبدأ تحوّل لوقف إطلاق نار شامل للسعي بالعملية العسكرية مجدداً. الشارع إذن يعلّق آمالاً على قمة طهران لوقف إطلاق النار. روسيا تتذرع بوجود الإرهاب (أي جبهة النصرة)، ولكن ردّ الشارع في المحافظة كان صريحاً: إن ثلاثة آلاف عنصر مسلح من جبهة النصرة لا يستحقون المغامرة (العسكرية) في ظلّ وجود 3.5 مليون مدني. أن تضحي بـ 3.5 مليون مدني من أجل ثلاثة آلاف مقاتل موجودين في منطقة جغرافية ميتة هو "رقم صعب" جداً. هذا خطأ كبير.

أيضاً على موقع يورونيوز:

يورونيوز: ما موقف الشارع الإدلبي وهيئة التحرير الوطنية لسوريا من هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)؟

إبراهيم الإدلبي: الجميع يرفض رفضاً قاطعاً تواجد هيئة تحرير الشام في المنطقة أو دعمها. والجميع يؤيّدون أي عملية عسكرية داخلية يقوم بها الجيش السوري الحر ضد النصرة لأن عناصر الجيش السوري الحر من أبناء المنطقة وهو أدرى بها وبجغرافيّتها. ولكن السماح للنظام أو روسيا بالقيام بعملية عسكرية ضدّ جبهة النصرة سيعرّض الناس للخطر. جبهة النصرة تصنّف كميليشيا (من قبل الأطراف الداخلية والخارجية كلّها) وهي لا تكترث لوضع المدنيين ويمكن أن تعرّضهم للخطر عبر التغلغل بينهم. ولذا، فالمدنيون ضدّ العملية العسكرية الخارجية وضدّ التدخل الروسي أو النظام وهم يطالبون بترك الأمر للجبهة الوطنية لتحرير سوريا من أجل القيام بعملية عسكرية واقتلاع جبهة النصر من جذورها.

يورونيوز: كيف سيكون موقف الجبهة الوطنية لتحرير سوريا في حال وصل الروس والأتراك إلى تفاهم حول إدلب؟ وما هو مصير المقاتلين في الجبهة؟ ما هو مستقبل الجبهة كمؤسسة عسكرية؟

إبراهيم الإدلبي: الجبهة تراعي التقاربات الدولية والاتفاقات الدولية ولكن ما يهم الجبهة في نهاية الأمر هو الشعب السوري. ولا تمكن التضحية بالقضية من أجل العلاقات الدولية والإقليمية. إذا توصّل الروس والأتراك إلى حلول على المستوى السياسي، يجب على هذه الحلول أن تتوافق مع التقاطعات والتوجهات على الأرض وإلا سيكون مصيرها الفشل. وستكون الدول التي توافقت عليها في موقف محرج (لاحقاً). الجبهة لا تتحمل مسؤولية توافق روسي-تركي على تسليم السلاح الثقيل مثلاً، بهدف المساومة أو المصالحة. أساساً، فكرة المصالحة مرفوضة رفضاً قاطعاً في الشمال السوري. ولا تُمكن المصالحة مع من قام بقتل الأطفال السوريين ونحن هنا نتحدث عن النظام وروسيا التي شاركت في ارتكاب مجازر في المنطقة. هناك أساساً نحو 1.5 مليون مهجّر، أتوا إلى إدلب من دمشق وغيرها لأنهم رفضوا مصالحة النظام في مناطقهم (سابقاً). اليوم نتكلم عن حاضنة شعبية شمال سوريا ترفض مصالحة النظام والتواجد الروسي في إدلب.

يورونيوز: هذا يعني أن الحاضنة الشعبية التي تأمل بنتيجة إيجابية من قمة طهران، ميّالة إلى اختيار عدم التفاوض مع النظام السوري حتى لو كانت نتيجة ذلك الذهاب إلى الحرب؟

إبراهيم الإدلبي: تماماً. التفاوض من أجل دخول النظام السوري أو القوات الروسية إلى المنطقة مرفوض رفضاً قاطعاً. أما أن تبقى القوات السورية والروسية والإيرانية على الحدود التي رسمت سابقاً من أجل الانتقال إلى عملية سياسية، فالجميع يوافق على هذا الأمر. ولكن تقدم قوات النظام أيّ متر باتجاه ما يسمى هنا "بالمناطق المحررة" فهذا الأمر مرفوض رفضاً قاطعاً. لا أحد سيتقبل وجود العنصر الروسي أو الإيراني أو السوري في مناطق المعارضة.

أيضاً على يورونيوز:

يورونيوز: هل هذا يعني أن القرار في إدلب هو قرار سوري، يعود للجبهة الوطنية بالدرجة الأولى بمعزل عن نتيجة المفاوضات الدائرة بين روسيا وتركيا؟

إبراهيم الإدلبي: الجبهة الوطنية لتحرير سوريا تعمل على تيارين متوازيين، سياسي وآخر عسكري. ولكن في النهاية إذا كانت نتائج المناورات السياسية سلبية، فهذا الأمر لن يكون ملزماً للفصائل العسكرية المتواجدة على الأرض. لا أحد في الواقع يقبل بتسليم السلاح إلى النظام، فهناك قناعة هنا بأنّ النظام "يغدر"، وما حدث منذ شهرين في درعا خير دليل على ذلك. الضمانات الروسية أيضاً لم تعدْ تكفي. إذن، فالحلول التي قد يتوصل إليها الأتراك والروس لن تكون مقبولة في حال لم تتوافق مع التوازنات على الأرض.

يورونيوز: ماذا عن الدور الإيراني؟ يبدو الإيرانيون "أبعد" من معركة إدلب عن غيرها من المعارك التي وقعت في سوريا. لماذا برأيكم؟

إبراهيم الإدلبي: إيران أبعدُ بصيرة من النظام والروس، فهي تعي جيداً أن معركتها في إدلب ستكون خاسرة على المستوى العسكري، وتعي أن تكلفتها ستكون باهظة. لذا، تحاول طهران ألا تقحم نفسها في المعركة. النظام أيضاً والروس كذلك يقدّرون حجم المعركة، ولولا ذلك كانوا بدأوا بالهجوم منذ مطلع الشهر الماضي، من دون انتظار قمة طهران ونتائجها. هناك 35000 مقاتل مستعدون للموت في المنطقة الشمالية لأنّ لا مكان آخرَ يذهبون إليه. وكما يقول المصطلح "الإدلبي" "ليس هناك من إدلب جديدة لننقل الناس إليها". إنها معركة وجود.

يورونيوز: يعني برأيكم إيران لم يتمّ تحييدها عن الحرب بل هي اختارت أن تنأى بنفسها لأسباب عسكرية بحتة؟

إبراهيم الإدلبي: تماماً فهي تعرف أن المعركة في إدلب معركة خاسرة بالنسبة إليها ولن تتمكن من تحقيق الأهداف العسكرية المنشودة إلاّ في حال دفعت فاتورة عسكرية كبيرة.