لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

بعد البريكست حمّى "الجيوكست" تتصاعد في بريطانيا

 محادثة
بعد البريكست حمّى "الجيوكست" تتصاعد في بريطانيا
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست الإسرائيلية "إلى أن آلاف البريطانيين اليهود يفكرون في الهجرة، وهو ما يفسّر أن حمّى "الجيوكست"، التي أعقبت البريكست وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، تشهد ارتفاعا في المملكة المتحدة. أكثر من 300 ألف يهودي قد يغادرون المملكة بسبب المخاوف من ارتفاع الأحداث المتعلقة بمعاداة السامية. إحدى السيدات قالت: "أطفالي هم اليهود الوحيدون في مدرستهم وأخشى عليهم أكثر مني. أنا لا أخاف على المستقبل. أنا وزوجي نراقب عن كثب الوضع السياسي ونحن مستعدون للانتقال إلى بلد آخر إذا كان ذلك ضروريا".

التصريح ليس لأوروبي في ثلاثينيات القرن العشرين، وإنما هي كلمات تعكس مشاعر أمّ في إحدى ضواحي العاصمة البريطانية لندن، وعلى ما يبدو، فهي ليست الوحيدة، فقد كشف استطلاع للرأي عام 2018 أن يهوديا بريطانيا واحدا من أصل ثلاثة فكر في مغادرة المملكة المتحدة بسبب معاداة السامية، وهو ما عزز انتشار مصطلح "جيوكست" في إشارة إلى إمكانية إفراغ بريطانيا من 300 ألف يهودي في حال فوز اليساري زعيم حزب العمال جيرمي كوربين.

رويترز

وحسب "جيروزاليم بوست" دائما، فقد زادت مخاوف اليهود البريطانيين وتأكيد بعضهم على الهجرة إذا ما وصل زعيم حزب العمال البريطاني إلى السلطة. وارتفع مستوى القلق داخل الأوساط اليهودية منذ عدة أشهر، الرئيس السابق لحزب المحافظين أندرو فيلدمان صاغ خطابا شديد اللهجة إلى جيرمي كوربين جاء فيه: "أريدك أن تعلم أن العديد من اليهود في المملكة المتحدة يفكرون بجدية في المستقبل هنا في حال كنت رئيسا للوزراء. هذا لأنهم يستطيعون أن يروا أن حزب العمال، وهو الحزب الذي يفتخر بتقاليد التسامح والتنوع، أصبح الآن بؤرة للمشاعر ضد إسرائيل وبالتالي ضدّ الشعب اليهودي. بهدوء وبسرّية وعلى مضض، فإنهم يضعون خطط الطوارئ الخاصة بهم، وستكون هذه مأساة. "

هذا الشعور أكده جوناثان، الذي اختار اسما مستعارا مؤكدا لصحيفة "جيروزاليم بوست" قلقه منذ مدة بخصوص موقف جيرمي كوربين. جوناثان قال: "حتى مع وجود طفلين في المدرسة حاليا، أنا وزوجتي على ثقة بأنه في حالة فوز كوربين، فإننا سنبيع المنزل وسننتقل إلى إسرائيل".

وعلى ما يبدو فغضب جوناثان يحمل شقين، فهناك الجانب المالي حيث يتوقع تراجع الاقتصاد في ظل كوربين، وهو ما سيجعل منزله يخسر عُشر قيمته أي ما بين 50 إلى 100 ألف جنيه إسترليني. ويضيف جوناثان أنّ الأمر سيكون له تأثير على اقتصاد المملكة المتحدة إذا غادر جميع اليهود البالغ عددهم 300 ألف.

للمزيد:

استطلاع: معاداة السامية بأوروبا في ازدياد

استطلاع: معاداة السامية في ازدياد عبر أوروبا وبعض اليهود يفكرون بالهجرة

بالنسبة إلى جوناثان، فهذا السيناريو ليس مستبعدا كما قد يعتقد البعض حيث يعطي مثالا بآلاف اليهود الفرنسيين الذين فضلوا الاستقرار في إسرائيل بسبب معاداة السامية. ويعتبر جوناثان أنّ "رحيل" موجة من يهود المملكة المتحدة من البلاد ردًا على فوز كوربين من شأنه أن يتسبب في أضرار كبيرة لاقتصاد المملكة المتحدة على خلفية فقدان المملكة لمليارات الجنيهات الناجمة عن بيع الممتلكات وتحويلها إلى مكان آخر، إضافة إلى تأثير هجرة الأدمغة.

الدافع الثاني لجوناثان وزملائه يكمن في "الجو السلبي واحتمال عدم اتخاذ أي إجراء تصحيحي" داخل حزب العمال حيث يعتبر ليلي (اسم مستعار) أن لجنة المساواة وحقوق الإنسان أصبحت مثيرة للقلق في إشارة إلى عدم أخذ المسائل المتعلقة بمعادة السامية على محمل الجد بسبب تبرئة المحامية شامي تشاكراباتي من تهم معاداة السامية التي وجهت لها. هذه المشاعر حسب جيل (اسم مستعار) تدفعه ربما إلى الانتقال والعيش في إسرائيل لأنه "يعترض على العيش في مجتمع يفكر في اختيار "معادٍ للسامية في داونينغ ستريت. ويعتبر جيل أن مغادرة اليهود لبريطانيا ستساهم في تلاشي سمعتها كأرض للتسامح والديمقراطية.

رويترز

وحسب استطلاع للعام 2018 فإن اليهود البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاما قلقون من احتمال انتخاب حكومة عمالية بقيادة كوربين، وقد فكر أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع في الهجرة. أحدهم أكد أنه على الأقل في صفوف اليمين المتطرف يمكن للمرء أن يرى بوضوح العدو ومعرفة ما الذي سيواجهه.

يتحدث البعض عن القلق من أن يصبح التهديد واقعا ويبدأ في التأثير على معيشة اليهود وآفاقهم. ومن الأمثلة على ذلك تقرير حديث عن أصحاب المتاجر اليهود الذين تعرضوا للمضايقات، وطلاب الجامعات الذين حافظوا على "يهوديتهم" واختاروا جامعات "أقل عدائية" حيث أعربت أمّ عن غضبها قائلة: "من غير المنطقي اختيار جامعة لابنتي انطلاقا من الخوف من معاداة السامية"، وأسفت الأم عن "تآكل التسامح البريطاني المثالي" والخراب من "أن تصبح معاداة السامية جزءًا من الحياة اليومية".

وسبق وأن أكدت منظمة "مكافحة معاداة السامية" البريطانية، أنّ تزايد المشاعر المعادية للسامية ساهمت في تنامي رغبة البريطانيين اليهود في مغادرة المملكة المتحدة، مضيفة أنّ واحدا من كل ثلاثة يهود بريطانيين أصبح يخشى من تصاعد الجرائم المتعلقة بمعاداة السامية.

وأوضحت المنظمة أنّ أغلب من شملهم الاستطلاع أكدوا أن التطورات السياسية في المملكة المتحدة ساهمت في تصاعد الواقف السلبية تجاه اليهود وأن حزب العمال يضم في صفوفه مناضلين يحملون فكرا معاديا للسامية.