عاجل
This content is not available in your region

سبعة أحداث ضخمة غيّرت وجه أوروبا في العقد الأخير

محادثة
آلية عسكرية روسية مركونة في سيمفروبول في شبه جزيرة القرم
آلية عسكرية روسية مركونة في سيمفروبول في شبه جزيرة القرم   -  
حقوق النشر
AP Photo/Ivan Sekretarev
حجم النص Aa Aa

شهد الاتحاد الأوروبي أحداثاً كبرى خلال العقد الأخير أدت إلى تغييرات عدّة على المستوى السياسي والأمني والاجتماعي.

سياسياً، قد يكون "بريكست" الحدث الأبرز، إذ سيؤدي في نهاية المطاف، إلى انسحاب إحدى أكبر القوى الاقتصادية من التكتل. غير أن "بريكست" لا يخص لندن وبروكسل فقط، إنما أيضاً بلداناً أوروبية أخرى.

أسهم استفتاءُ "الانفصال" الذي دعا إليه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ديفيد كاميرون، بشكل أو آخر، في دعم التيارات الشعبوية الأوروبية في أكثر من بلد، نذكر منها المجر وإيطاليا وفرنسا وهولندا والنمسا. ورغم أن الانتخابات الأوروبية العامة التي تمّت في أيار/مايو 2018 أعادت تحجيم تمثيل تلك التيارات أوروبياً، فإن هناك من يرى اليوم أن الديمقراطية الأوروبية لا تزال مهددة.

لقد اغتيلت الصحافية المالطية دافني كاروانا غاليزيا في العام 2017، عبر تفجير سيارتها، بعدما نشرت وثائق "حساسة" مرتبطة بالتهرب الضرائبي وتبييض الأموال والفساد الإداري، وكانت متعلقة بسياسيين كبار من مالطا. ما يطرح تساؤلا عن حرية الصحافة أيضاً، واستفهاماً حول "طرق تعامل" مع حرية التعبير، أكثرَ شيوعاً في بلاد خارج الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى المشاكل الداخلية، جاءت أحداث الشرق الأوروبي حامية الوطيس، مازاد من متاعب بروكسل. في العام 2014، وبينما كانت أوكرانيا تمرّ في مرحلة من الاضطرابات السياسية، والأمنية لكن بدرجة أقل، دخل "الرجال الخضر الصغار" إلى شبه جزيرة القرم مدججين بالعتاد. وأنكر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في البداية أية علاقة لموسكو بذلك، ليأتي إجراء استفتاء على ضم شبه الجزيرة لينفي ما قاله حينها رجل روسيا القوي. واليوم، أي بعد مرور أكثر من خمس سنوات، لا تزال القرم تحت السيطرة الروسية.

أدناه جردة بأبرز عشرة أحداث أوروبية خلال العقد الأخير

١ - "بريكست"

صوت البريطانيون لمغادرة الاتحاد الأوروبي في حزيران/يونيو 2016. كانت تلك بداية "بريكست" الذي طغى موضوعه على اهتمامات المجتمع والإعلام البريطاني، وطال وقته، مضحيّاً برئيسيْ وزراء؛ ديفيد كاميرون وتيريزا ماي.

ورغم أن بداية "بريكست" رافقتها دعوات إلى "فريكست" (انسحاب فرنسا) و"غريكست" (انسحاب اليونان) وما إلى هنالك - يقول تيم بايل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "كوين ماري" أن الاتحاد الأوروبي خرج أقوى من الأزمة. ويضيف بايل: "دفع بريكست بعض الأوروبيين إلى إدراك أمر بديهي ألا وهو أهمية الاتحاد بالنسبة إليهم".

في اتصال هاتفي أجرته معه يورونيوز، يشير بايل إلى أن استطلاعات الرأي الحالية، والدراسات، في أكثر من بلد أوروبي، تشير إلى أن رغبة بعض المواطنين في الانفصال عن بروكسل تضاءلت منذ بدء تنفيذ إجراءات بريكست.

AP Photo/Matt Dunham
بعد فشل كاميرون وماي وهزيمة كوربن في الانتخابات، يبدو جونسون متوجهاً لإتمام "بريكست" قريباًAP Photo/Matt Dunham

٢ - "رجال خضر في القرم"

"يستخدم الروس القطار أو الطائرة للسفر في روسيا، ولكنهم يستخدمون الدبابات في الرحلات الخارجية". هذه، بمعزل عن دقتها، مقولة شائعة في دول البلطيق وأوروبا الشرقية، خصوصاً تلك التي عانت الأمرين إبان العهد السوفياتي. في العام 2014، بينما كانت أوكرانيا تمّر في مرحلة من الاضطرابات السياسية، وبعدما نجح المحتجون بطرد الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش، الذي اتهموه بالفساد والارتهان لموسكو، وبعدما بدأت كييف تميل للغرب، وأعلنت عن رغبتها في الانضمام إلى منظمة حلف شمال الأطلسي، دخلت قوات عسكرية إلى شبه جزيرة القرم.

لم تكن تلك القوات ترفع رايات في البداية وأنكرت موسكو حينها أنها تابعة لها. سريعاً حاصرت القوات الروسية الجيش الأوكراني في ثكناته. كان العسكريون الروس مسلحين بطريقة أفضل من نظرائهم الأوكرانيين. وبعد أن أقيم استفتاء في شبه الجزيرة، وصوت 97 بالمئة من المقترعين لصالح الانضمام إلى روسيا، حاولت الأخيرة تمرير الاستفتاء في مجلس الأمن ولكن 100 دولة صوتت ضدّ مشروع القانون.

سريعاً انسحب التوتر على ضفاف البحر الأسود إلى شرق أوكرانيا، حيث الأغلبية ناطقة بالروسية، فاندلعت حرب شعواء بين كييف ومنطقة دونباس الموالية لموسكو، راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين. لاحقاً أقيم استفتاءان آخران شرق أوكرانيا نتج عنهما قيام جمهورتيْن: جمهورية لوغانسك الشعبية وجمهورية دونتسك الشعبية. ومع أن موسكو لم تعترف باستقلال الجمهوريتين، إلا أن المتابعين يرون أن السياسة الروسية أحدثت تغيراً كبيراً في "النظام الأوروبي"، عبر المدخل الأوكراني.

AP Photo/Vadim Ghirda
لم يكن العسكريون الروس الذين دخلوا شبه جزيرة القرم في 2014 يرفعون العلم الروسي كما لم تكن هناك أي إشارة على بدلاتهم تشير إلى هوية الجيش التابعين لهAP Photo/Vadim Ghirda

٣ - أزمة الهجرة (2015-2019)

لم يكن دخول المهاجرين واللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي بحراً، ووصولهم إلى إيطاليا واليونان أو حتى إسبانيا حدثا جديداً بحد ذاته. غير أن أعدادهم شهدت ارتفاعاً كبيراً في الأشهر الأولى من 2015 لأسباب عدة ومختلفة لن ندخل في تفاصيلها الآن. في بداية 2015، بلغ عدد المهاجرين الغرقى 1687 بعدما بلغ 60 في الأشهر الثلاثة الأولى من 2014.

ورغم أن أعداد المهاجرين قد تقلّصت كثيراً منذ بداية 2016، إلا أن موضوع الهجرة شكل مادة دسمة للأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا. كانت ذريعة "تغيير الهوية الأوروبية"، وأحياناً المسيحية، الحجة التي أشهرتها تلك الأحزاب في الحملات الانتخابية والمنافسات السياسية. في المجر وإيطاليا وألمانيا، تمحورت حملات انتخابية بأكملها حول هذا الموضوع. وما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني إلا خير مثال على ذلك.

AP Photo/Michael Probst
أثارت صورة الطفل إيلان الغريق غضباً حول العالمAP Photo/Michael ProbstMichael Probst

٤ - السعي إلى استقلال كتالونيا

ازدادت مطالبات انفصال كاتالونيا عن إسبانيا في العقد الأخير. وبعدما أجرت المقاطعة استفتاء حول هذا الموضوع في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2017، قامت إسبانيا بمحاكمة 9 من 12 قائداً "انفصالياً" كاتالونياً، وزجّت بهم في السجون. وبعد الاستفتاء، شهدت المقاطعة حركة واسعة من الاحتجاجات، ما أثار قلقاً كبيراً في بروكسل.

أوروبياً، كان هناك من يرى أن انفصال كاتالونيا عن إسبانيا سيفتح الباب أمام "دومينو من الانفصالات" داخل الاتحاد، وبروكسل بغنى عن ذلك. من جهة أخرى، كانت الأخيرة ترغب في أن تقوم إسبانيا، العضوة الأساسية في الاتحاد بحلّ مشكلتها الداخلية بالوسائل السياسية. ويلوم البعض الموقف الأوروبي على ما حدث في إسبانيا، إذ بدت بروكسل إلى حد ما غيرَ معنية بما يحصل في هذا البلد رغم أنها دعت غير مرة إلى حل الأزمة الإسبانية "تحت سقف الدستور".

AP Photo/Emilio Morenatti
مسيرة مؤيدة لاستقلال كتالونيا في برشلونة في تشرين الأول/أكتوبر الماضيAP Photo/Emilio MorenattiEmilio Morenatti

٥ - الإرهاب والتطرف

مثلت بلدان في الاتحاد الأوروبي أهدافاً لعمليات إرهابية خلال السنوات العشر الأخيرة. ومع هزيمة القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، قام إرهابيون يعملون بطريقة منفردة أو ضمن شبكات محدودة بتنفيذ اعتداءات في فرنسا (هجمات باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015) وبلجيكا (تفجيرات مترو بروكسل في 2016) وغيرها أوردت بحياة العشرات من الأبرياء. غير أن الإرهاب لم ينحصر بالتطرف الإسلامي، إنما انسحب أيضاً على أفراد ينتمون لمجموعات تؤمن بالتفوق العرقي، أو حتى الانفصاليين.

وفيما تشير الإحصائيات إلى تراجع النشاط الإرهابي على الصعيد العالمي، إلا أن العمليات التي ينفذها اليمينيون المتطرفون تزداد في الغرب. من تلك العمليات نذكر المذبحة المروّعة التي نفذها النرويجي أندرس بريفيك في الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر 2011، وراح ضحيتها 77 شخصاً. وبحسب الأرقام الصادرة عن "مؤشر الإرهاب العالمي"، فإن إرهاب اليمين المتطرف ازداد بنسبة 320 بالمئة في الأعوام الخمسة الأخيرة.

AP Photo/Christophe Ena
مدخل مسرح باتاكلان الباريسي حيث سقط 130 شخصاً في الهجوم الإرهابي في تشرين الثاني/نوفمبر 2015AP Photo/Christophe EnaChristophe Ena

٦ - اتفاق باريس للمناخ

في كانون الأول/ديسمبر من العام 2015 وقعت 105 دول على اتفاق باريس للمناخ، وتعهدت بتخفيض تأثيرات التغير المناخي. كما وعد الموقعون على تقليص انبعاثات الكاربون. ورغم إعلان ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية، ورغم الخلل بالكثير من التعهدات العالمية، إلا أن الاتحاد الأوروبي يبدو ملتزماً بـ"المسار الباريسي".

في اتصال أجرته يورونيوز معه، يرى الدكتور ريتشارد كلين، الباحث في معهد ستوكهولم للبيئة، أن السياسات الأوروبية البيئية تغيّرت بعد اتفاق باريس. في السياق، تسعى المفوضية الأوروبية، عبر رئيستها أورسولا فون دير لاين، إلى إطلاق "المشروع الأوروبي الأخضر" (حرفياً الصفقة الأوروبية الخضراء) التي تهدف إلى تحويل الاتحاد إلى قارة خالية من الانبعاثات بحلول 2050.

وبحسب كلين، فإن ذلك سيؤدي إلى تغييرات جذرية في قطاعات إنتاجية عدة ويضيف "رغم انسحاب واشنطن من اتفاق باريس، تبدو البلاد الأوروبية مصممة على المضي بها قدماً... سنعرف قريباً قيمة السياسات والإجراءات التي يطبقها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في التكتل".

AP Photo/Luca Bruno
التلوث أصبح من الأعباء الثقيلة على كاهل الدول فالخسائر المادية والبشرية جراءه تزداد يوماً بعد يوم - الصورة من ميلانو إحدى أكثر المدن الإيطالية تلوثاًAP Photo/Luca BrunoLuca Bruno

٧ - "أنا أيضاً" ومسيرات النساء

اتهم القطب السينمائي الأميركي ومنتج هوليوود، هارفي وينستين، بالتحرش والاغتصاب في تشرين الأول/أكتوبر 2017. وانطلقت إثر ذلك حملة "أنا أيضاً" العالمية التي أدت إلى تغييرات كبيرة في المجتمع الأوروبي.

ترى المسؤولة الأوروبية إيميلي أوريلي في حديث لها مع يورونيوز إن "حركة "أنا أيضاً" سمحت للنساء الأوروبيات، وغير الأوروبيات، بالحديث عن تجربتهن في قطاع العمل، عن التحرش الذي يواجهنه". وتضيف أوريلي أن الحركة أيضاً أعطت إدراكاً آخر للنساء حول العالم، فثقافة الصمت عن التحرش والمضايقات والاغتصاب، والإنكار، التي كانت شائعة جداً قبل الحملة، بدأت تنهار. وأطلقت النساء في بعض البلدان الأوروبية حملات عبر الفضاء الافتراضي بعد أن عدّلت اسم الحملة، فتحولت مثلاً إلى "افضحي خنزيرك" في فرنسا. وأدت تلك الحملات إلى نتائج إيجابية في بعض الأحيان، حيث استقال وزير الدفاع البريطاني، مايكل فيلون، في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

AP Photo/Ahn Young-joon
نساء مؤيدات لحركة "أنا أيضاً" في عاصمة كوريا الجنوبيةAP Photo/Ahn Young-joonAhn Young-joon
لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox