عاجل
This content is not available in your region

ماكرون يغير موقفه بشأن دببة جبال البرانس

محادثة
مظاهرة لرعاة الأغنام والمربين في مقاطعة بايون في جنوب غرب فرنسا
مظاهرة لرعاة الأغنام والمربين في مقاطعة بايون في جنوب غرب فرنسا   -  
حقوق النشر
AP
حجم النص Aa Aa

تحمل الدببة باللغة الأنجليزية ألقاباً لطيفة من بينها ببل Bubble وفيثر Feather وسنوفاك Snowflake، وتبدو ناعمة وغامضة عند تصويرها في حدائق الحيوانات وحتى في الحياة البرية، لكن بالنسبة لرعاة الأغنام في أعالي جبال البرانس في جنوب غرب فرنسا، فإن الدببة تعتبر حيوانات قاتلة، تهاجم وتعترض قطعان الماشية وتهدد عملهم.

في فرنسا، اعتمدت الحكومة منذ عشرين عاما تقريبا سياسة خاصة للحفاظ على الدببة في جبال البرانس من خلال إعادة توطينها في الحياة البرية في الجبال بهدف تكاثرها والحفاظ عليها، خاصة بعد الانخفاض الحاد في أعدادها.

قدر عدد الدببة بـ 150 دبا في بداية القرن العشرين وشهد هذا العدد انخفاضًا مستمرًا حيث بلغ خمسة دببة فقط في العام 1995، ما جعل الحكومة تتحرك بشكل جدي من خلال إطلاق برنامج لإعادة إدخال الدب في جبال البرانس في العام 1996 لمواجهة انقراض هذا الحيوان في المنطقة.

في العامي 1996 و1997، تم إطلاق ثلاثة دببة سلوفينية في وسط جبال البرانس، وبالتحديد في بلدية هوت غارون، ذكر سمي بييروس، وأنثيان، زيفا وملبة. الدببة الثلاثة تكاثرت لتصبح مع الوقت عائلة مكونة من سبعة حيوانات، بعد ولادة خمسة أشبال.

وبعد مرور عشر سنوات، تم إطلاق دببة جديدة في كتلة البرانس، ذكر، عُمد بإسم بالو وأربع إناث سلوفينيات، إثنان منهما ماتا بسرعة فيما لم تتمكن الثالثة من الإنجاب. أما هفالا، الدبة الرابعة فقد أنجبت تسعة أشبال خلال سبع سنوات. الجدل بين المزارعيين والحكومة بدأ في العام 2004 عندما قام أحد الصيادين في المنطقة بقتل الدب كانيل، آخر دب في فصيلة دببة البرانس. وتواصلت المعركة بين الطرفين بعد تسجيل عدة هجمات للدببة على الماشية.

من جهتها استمرت الحكومة في تطبيق سياسة إعادة الدببة إلى جبال البرانس، حيث أشرف الرئيس إيمانويل ماكرون على إطلاق اثنين من الدببة السلوفينية كلافرينا وسوريتا، في العام 2018.

يقدر عدد الدببة حاليا في جبال البرانس بحوالي 40 دبا، حيث تضاعف عددها منذ العام 2010. الدببة تعيش حياة برية كاملة، فهي تتجول على مساحات واسعة من الجبال التي تشكل الحدود بين فرنسا وإسبانيا، وتمتد من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى المحيط الأطلسي. هذه الحرية الكاملة ساهمت بشكل كبير في تزايد هجمات الدببة على الماشية بعد أن كانت مستقرة إلى حد كبير سابقا. بحسب الاحصائيات ما بين 100 و200 هجوما سنويًا في جميع أنحاء جبال البرانس في إسبانيا وفرنسا وأندورا. وارتفعت الهجمات إلى ما يقارب 400 هجمة في العام 2018، وفقًا للتقرير السنوي الرسمي الأخير.

أ ب
مظاهرة لرعاة الأغنام والمربين في مقاطعة بايون في جنوب غرب فرنساأ ب

وتحولت فرحة المزارعين الذين يربون الأغنام من أجل اللحم والجبن في جبال البرانس إلى نقمة بسبب تزايد الهجمات ما جعلهم يضغطون على الحكومة لإتخاذ قرارات عاجلة من خلال جملة من المظاهرات والاحتجاجات التي لاقت تضامن السكان. هذه التحركات دفعت بالرئيس الفرنسي ماكرون للإجتماع برعاة الماشية على هامش قمة الدول الخمس في بو، ما أسفر عن قرار وقف إطلاق الدببة في المنطقة.

وقال جان بيير بوميس، أحد مربي الأغنام والأبقار"لقد وعد بإنهاء عمليات إعادة إدخال الدببة، لقد فهم أنها مشكلة كبيرة بالنسبة لنا".

ويعتقد بيير بوميس أن وجود هذه الحيوانات المفترسة في المنطقة هو ببساطة "غير متوافق" مع اقتصاد جبال البرانس الذي يعتمد إلى حد كبير على الرعي.

تعد جبال البرانس واحدة من بين عشرات المناطق في أوروبا التي تثير فيها الجهود المبذولة للحفاظ على الحيوانات والنباتات البرية، جدلا كبيرا. ففي سلسلة الجبال الرئيسية الأخرى في فرنسا، جبال الألب ، تعد الذئاب البرية التي تفترس قطعان الماشية أيضًا مصدرًا دائمًا للتوتر بين الرعاة والمعارضين لنشر الكلاب لإبقاء الذئاب بعدية عن مناطق الرعي.

أما في ألمانيا، فقد كانت الذئاب مصدرًا للاحتكاك السياسي، حيث اتهم حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب اليميني المتطرف الحكومة بالفشل في الدفاع عن مصالح المزارعين ضد مجموعات الذئاب التي تم إحصاؤها في العام 2018.

نفس الجدل تشهده بلجيكا بسبب ظهور الذئاب بعد أن رصدت كاميرات الأشعة تحت الحمراء زوجًا من الذئاب في الغابة. كما قتلت أنثى ذئب كانت على وشك الإنجاب في شمال البلاد الصيف الماضي.

ويشهد الدب البني في سلوفينيا تكاثرا سريعا للغاية لدرجة أن السلطات تقوم بإعدام الحيوانات التي أصبحت بمثابة صداع للمزارعين، فهي تدمر خلايا النحل وتهاجم في الكثير من الأحيان الناس في عدد من المناطق.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox