عاجل
This content is not available in your region

ما هي أهم بنود "صفقة القرن" التي غُيب فيها السلام بين إسرائيل وفلسطين ولماذا هذا التوقيت؟

محادثة
المسجد الأقصى بالقدس
المسجد الأقصى بالقدس   -  
حقوق النشر
أ ب - Mahmoud Illean
حجم النص Aa Aa

يبدو مشروع الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني الذي سيعلن عنه أخيرا الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء "إن فعل"... فشلا قبل الإعلان عنه. فالمشروع الذي يهدف إلى إيجاد خطة سلام لا يملك أي فرصة لتحقيق السلام بحسب الخبراء بعد أن خسرت الولايات المتحدة دورها كوسيط وتحولت إلى حليف غير حيادي لإسرائيل بسبب دعمها الشديد لها. الخطة التي سميت بصفقة القرن يتم الاعداد لها منذ العام 2017 بعيدا عن الأنظار بإشراف صهر ترامب غاريد كوشنر. وأرجئت عملية عرض الخطة مراراً بسبب الانتخابات الإسرائيلية التي تشهد عقبات في تشكيل حكومة وتنظم ثالث دورة لها في الثاني من آذار/مارس المقبل.

ما هو مضمون الصفقة؟

تنص خطة "السلام" الإسرائيلية الفلسطينية المقترحة من طرف إدارة ترامب والتي ستعرض الأسبوع المقبل في البيت الأبيض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخصمه، زعيم حزب "أزرق-أبيض" بيني غانتس على منح السيادة الإسرائيلية الكاملة في جميع أنحاء القدس لإسرائيل بضم جميع مستوطنات الضفة الغربية التي يزيد عددها عن 100 مستوطنة بهدف منع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل بحسب ما ورد في تقرير بثه التلفزيون الإسرائيلي الخميس.

وقال التقرير إن الخطة تعد "الاقتراح الأكثر سخاء" الذي تم تقديمه إلى إسرائيل، مضيفا إلى أن الخطة تتضمن كذلك إقامة "دولة فلسطينية رمزية" لا يمكن لأي زعيم فلسطيني أن يقبلها.

أ ب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوأ ب

ما بات يعرف بصفقة القرن تتضمن كذلك بحسب التقرير التلفزيوني، منح السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء القدس، بما في ذلك المدينة القديمة مع الحفاظ على "تمثيل فلسطيني رمزي" فقط.

إذا قبلت إسرائيل الصفقة، ورفضها الفلسطينيون، فإن إسرائيل ستحصل على دعم الولايات المتحدة للبدء في ضم المستوطنات بإجراء أحادي. الخطة ستمنح الفلسطينيين دولة، ولكن مقابل شروط تعجيزية تتعلق بتجريد قطاع غزة من السلاح وتخلى حركة حماس عن ذراعها العسكري، مع ضرورة إعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية عاصمتها القدس.

وتابع التقرير نقلا عن مصادر إسرائيلية لم يسمها تسلسل البنود، كتجريد فلسطين من مراقبة الحدود والسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على وادي الأردن مع بسط النفوذ الإسرائيلي على جميع "الأراضي المفتوحة" في منطقة الضفة الغربية، وهذا ما يمثل نحو 30 في المائة من الضفة الغربية.

الصفقة تتحدث كذلك على ضرورة قبول جميع المطالب الأمنية الإسرائيلية، بالإضافة إلى تحديد بعض تبادل السيادة "المحدودة" على بعض الأراضي المتنازع عليها في الضفة الغربية مع إعتماد تعويض إقليمي بسيط في منطقة النقب.

ونقل التقرير عن مصادر إسرائيلية قولها إن الخطة الأمريكية تمثل عرضًا غير مسبوق لإسرائيل. وقالت إن نتنياهو أمر وزراءه بعدم مناقشة بنودها علانية.

لما هذا التوقيت قبل شهر من اقتراع جديد في الدولة العبرية؟

يرى ديفيد ميلر الخبير في معهد "كارنيغي اندومنت فور انترناشونال بيس" أن فريق كوشنر يريد أن "يثبت بأن لديه خطة فعلا" إذ كانت قد تبقى حبرا على ورق لطول الانتظار ومع اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر. أما المفاوض الأمريكي السابق للشرق الأوسط دنيس روس فقد وصف هذا المقترح بأنه "لا يمت بصلة للسلام". في الوقت الذي شرح فيه آرون ديفيد ميلر الذي اضطلع بدور مماثل الخطة بقوله "إنها تعد أول مبادرة سلام هدفها لا علاقة له بالإسرائيليين والفلسطينيين ولا بعملية السلام ولا ببدء مفاوضات، حتى ان طريقة إعدادها غريب".

أ ب/ أ ف ب
رئيس الوزراء الإسرائيلي يزور المستوطناتأ ب/ أ ف ب

ويضيف روس أن الهدف منها على المدى القصير تحويل الأنظار "كل ما يمكن أن يسمح بتحويل الأنظار موضع ترحيب" لدونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. ويواجه الأول محاكمة لعزله والثاني تهماً بالفساد ورفع الحصانة. كذلك يأمل ترامب في ترسيخ شعبيته بين الناخبين المسيحيين الانجيليين المتأثرين بكل ما له علاقة بإسرائيل كما يريد أيضا على الأرجح إعطاء دفع لنتنياهو "صديقه" الذي بات مستقبله السياسي على المحك. ويلفت الخبير ميلر إلى أن "نتنياهو يعتقد أن ذلك سيضعه في موقع قوة ليبقى رئيسا للوزراء في حكومة وحدة وطنية".

أما على الأجل البعيد، فبالتأكيد يريد كوشنر والسفير الأمريكي في القدس ديفيد فريدمان المعروفان بدعمهما لاسرائيل، ترك بصمة بحسب العارفين، من خلال تعديل الموقف الأمريكي. وهذا ما شرعا في القيام به منذ مدة، حيث اعترفت واشنطن بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة ولم تعد تعتبر الضفة الغربية "أراض محتلة" أو المستوطنات الاسرائيلية "مخالفة للقانون الدولي". وكل هذه الأمور شكلت ضربة للتوافق الدولي المعتمد منذ عقود من الدبلوماسية والذي اعتبرته إدارة ترامب "غير فعال".

فبدلا من جمع قادة طرفي النزاع لعرض الخطة دعا دونالد ترامب إلى المكتب البيضوي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وخصمه السياسي في اقتراع الثاني من آذار/مارس بيني غانتس للإعلان عن "الصفقة" التي تخص طرفين.

وعلى أرض الواقع قطعت السلطة الفلسطينية علاقتها بترامب منذ اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل في نهاية العام 2017. وهو قرار أحدث صدمة أعقبته قرارات أخرى تصب في مصلحة إسرائيل وتضر بالفلسطينيين الذين باتوا يعتبرون أن واشنطن لم تعد قادرة على لعب دور "الوسيط الحيادي".

الدولة الفلسطينية في المقترح الأمريكي؟

لقد رفض ترامب وكوشنر حتى الآن استخدام هذا التعبير ما يشكل مفارقة مع الموقف التقليدي للأسرة الدولية لصالح حل يقوم على أساس "دولتين". ويتوقع روس بأنه إذا نصت الخطة على قيام دولة "ستكون بالاسم فقط ومنزوعة السلاح" لا ترقى إلى تطلعات الفلسطينيين الراغبين في استعادة كامل الأراضي التي ضمتها إسرائيل في 1967.

وأنصار خطوة البيت الأبيض راهنوا على العلاقات التي أقامها كوشنر مع القادة الخليجيين والاتصالات غير الرسمية بين بعض الدول العربية وإسرائيل. ويأمل أولئك بأن تحث السعودية السلطة الفلسطينية على تبني خطة السلام والإفادة من شقها الاقتصادي الذي كشف في حزيران/يونيو مع استثمارات دولية بمستوى 50 مليار دولار على 10 سنوات.

وعشية الإعلان عن "خطة السلام" هذه، نفى ترامب في تغريدة على حسابه في تويتر صحة التقارير الإعلامية الإسرائيلية وصحة بنود الصفقة. وكتب قائلا "التقارير حول تفاصيل وتوقيت خطتنا للسلام هي مجرد تكهنات فقط".

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox