المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الخطة السويدية لمواجهة "كورونا".. سياسة ناجحة أم "فيلم رعب"؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei  &  Orlando Crowcroft
euronews_icons_loading
Virus Outbreak Sweden's Approach
Virus Outbreak Sweden's Approach   -   حقوق النشر  Andres Kudacki/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved

لم تغيّر الانتقادات التي وجّهتها دولٌ أوروبية للسويد بشأن خطتها لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد التي لم يصار فيها إلى عزل المواطنين البالغ عددهم 10.2 مليون نسمة، على غرار ما هو معمولٌ به في فرنسا وإيطاليا.

الحكومة السويدية، وفي سياق سعيها لتطويق انتشار فيروس كورونا، اتخذت بعض التدابير مثل حظر التجمعات لأكثر من 50 شخصاً، ونصحت مواطنيها بمتابعة عملهم من المنزل إن كانت طبيعة مهنتهم تتيح لهم ذلك، كما دعت إلى تجنب الذهاب إلى الأماكن المكتظة كالحانات والمطاعم، لكنّها لم تصل إلى حد فرض قيود رسمية، وإنما حثّت مواطنيها على "التصرف بمسؤولية"، بدلاً من أن تفرض غرامات مالية على الأشخاص الذين يغادرون منازلهم من دون سبب وجيه.

الدنمارك، فنلندا والنرويج

خطة السويد، جاءت مخالفة للخطط التي اعتمدتها الدول المجاورة لها؛ الدنمارك، فنلندا والنرويج، إذا أعلنت الدول المذكورة إجراءات الإغلاق حين بدأت جائحة فيروس كورونا.

الدنمارك كانت ثاني دولة في أوروبا تعلن فرض قيود صارمة في 11 آذار/مارس الماضي، وبعد هذا التاريخ بيوم واحد فرضت النرويج قيوداً مشابهة، فيما فرضت فنلندا إغلاقاً مؤقتاً تضمن إغلاق حدودها وكان ذلك في 17 آذار/مارس الماضي.

"فيلم رعب"

وأثار قرار السويد بعدم اتباع ما تمّ اتّباعه في الدول المجاورة لها، حفيظة البعض، حتى أن صحفياً دنماركياً قال مؤخراً: إن من يشاهد رد فعل السويد على فيروس كورونا "هو كمن يشاهد فيلم رعب".

وعلى الرغم من أنه من المبكّر الجزم بأن عملية الإغلاق هي إجراء فعّال، لكن المُلاحظ أن عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا في الدنمارك والنرويج وفنلندا بقي منخفضاً.

ففي الدنمارك التي يبلغ عدد سكّانها 5.6 ​​مليون نسمة تمّ تسجيل 5819 حالة إصابة بفيروس كورونا، وبلغ عدد الوفيات بالفيروسد 247 حالة وفاة ، وتعتزم الحكومة لإعادة فتح المدارس في الخامس عشر من الشهر الجاري.

أما النرويج التي يبلغ عدد مواطنيها نحو 5.4 مليون نسمة، فقد سجلت إصابة 6314 شخصاً، فيما بلغ عدد الوفيات جراء فيروس كورونا 113 حالة وفاة، وتخطط الحكومة النرويجية لإعادة فتح رياض الأطفال اعتباراً من العشرين من الشهر الجاري، وبعد هذا التاريخ بأسبوع سيُعاد فتح المدارس، والحال في النرويج يحاكي نظيره في فنلندا التي سجّلت إصابة 2769 شخصاً وبلغ عدد الوفيات فيها جرّاء الإصابة بفيروس كورونا 48 حالة وفاة.

الكلمة للسلطة الصحية

وتشير أحدث المعطيات إلى تسارع ارتفاع عدد الأشخاص الذين قضوا جرّاء الإصابة بفيروس كورونا في السويد، علماً أن استطلاعات للرأي جرت مؤخراً أظهرت أن ثمة ضربة تلقاها الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم منذ بدء انتشار الوباء، وذلك على الرغم من أن رئيس الحكومة، ستيفان لوففين، أكد على أن حكومته تتبع نصائح السلطات الصحية في البلاد.

وكانت منظمة الصحة العالمية أوضحت لـ"يورونيوز" الأسبوع الماضي أن "كل دولة تقرر ماهية الإجراءات التي ستتخذها (تجاه جائحة كورونا)، بناءً على وضعها الخاص ووفقاً للمرحلة التي وصل إليها تفشي الوباء".

"أمرٌ مثير للدهشة"

في سياق متصل، يقول المدير التنفيذي لمؤسسة غير ربحية في ستوكهولم ماردين بابان لـ"يورونيوز": إن إجراء مقارنة بين النهج السويدي تجاه جائحة كورونا مع نهج هذه الدولة أو تلك "أمرٌ غير عادل"، على حد تعبيره.

ويقول: "أعتقد أن كل دولة لديها ظروفها الخاصة، وأعتقد أن الحكومة السويدية، إلى جانب السلطات الصحية، تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة".

بابان الذي يعمل وموظفوه كلٌ في منزله منذ أربعة أسابيع، لم يخف دهشته من رؤيته للأشخاص الذين يمارسون حياتهم كالمعتاد في ستوكهولم.

ويقول: "الكثير من المطاعم والحانات مكتظة تقريباً وهو أمرٌ مثير للدهشة، ذلك أن السلطات كانت واضحة في دعوتها للمواطنين تجنّب الأماكن المزدحمة"، مستطرداً: "لن أقول إن الشوارع مزدحمة، لكنها بعيدة عن أن تكون فارغة".

وفيما يتعلق بالإجراءات التي اعتمدتها ستوكهولم لمواجهة جائحة كورونا، رغم أن الحكومة صارحت مواطينها بأن الأمور في البلاد قد تذهب باتجاه الأسوأ قبل أن تعود وتتحسن، فيما يتعلق بكل ذلك، يقول بابان: "قيل لنا أن نتوقع أن ترتفع الوفيات بالآلاف خلال الأسابيع المقبلة."