عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تعتقد أنك ستساوم على فنجان قهوة مع تفاقم التغيّر المناخي؟

محادثة
حبوب قهوة في مقهى ألماني
حبوب قهوة في مقهى ألماني   -   حقوق النشر  AP Photo/Christof Stache
حجم النص Aa Aa

هناك ملايين الناس حول العالم الذين ليسوا مستعدين أبداً للمساومة على فنجان قهوة صباحي. ذلك أن البشرية تستهلك القهوة منذ مئات السنين، حيث تقول المراجع التاريخية إن بدايات استهلاكها تعود إلى القرن الخامس عشر.

في بعض البلدان الأوروبية مثل فنلندا والنرويج والسويد، يستهلك الفرد سنوياً، وحده، أكثر من 8 كيلوغرامات كل عام، بحسب الأرقام التي تشير إليها منظمة القهوة العالمية.

ولكن إلى متى؟ هل ستبقى القهوة متاحة بهذا الشكل؟

أيّ مستقبل؟

يقول الخبراء إن مستقبلاً من دون قهوة "واقع يمكن أن نواجهه جميعاً" في ظل التغيّرات المناخية القاسية والراديكالية أحياناً التي يشهدها الكوكب، وهي تغييرات تؤثر بشدة على سلاسل الإمداد.

ويضيف الخبراء أن الارتفاع التدريجي لدرجات الحرارة ليس الخطر الأساسي على إنتاج القهوة، إنما التقلب المزاجي لأحوال الطقس، وهو تقلّب متطرف أيضاً، ويهدد عملية الإنتاج.

ملايين الخاسرين

هناك 125 مليون عامل وموظف يعملون في "عالم القهوة" وهؤلاء سيتأثرون كثيراً بالتغيرات المناخية خصوصاً وأن أوضاعهم الاقتصادية وأوضاع أعمالهم بشكل عام ليست ممتازة.

والواقع أن نحو 80 بالمئة من الإنتاج العالمي تنتجه مزارع صغيرة، لا تتعدّى مساحتها الهكتارين في إفريقيا، أميركا اللاتينية وآسيا، ولن يكون بمقدور أصحابها الوقوف بوجه التغيرات القاسية، إذ لا يمتلكون الموارد الكافية.

ورغم أن الإنتاج كبير جداً، فإن الأرباح التي يجنيها هؤلاء هزيلة جداً بحسب ما تقوله مؤسسة "التجارة العادلة".

جنون الطقس

هناك مناطق في إفريقيا كانت "ممتازة" في الماضي لزراعة القهوة. وعلى الرغم من أن تلك المناطق واجهت طقساً متقلباً أحياناً، إلا أن التغيرات صار جذرية مؤخراً ما جعل من زراعة القهوة مهمة أصعب.

فالأمطار شحت في بعض المناطق الجبلية وهي ضرورية جداً للقهوة، كما أن فصل الجفاف، وهو ضروري من أجل تجفيف الحبوب قبل إرسالها إلى المحامص مهم جداً ولا يجب أن يكون متقطعاً.

في بداية العام 2020 تساقطت كميات كبيرة على مناطق تعرف بزراعة القهوة في إفريقيا الغربية وذلك ألغى "التجفيف"، ما أطاح بمواسم كثيرة. وفي بيرو تبدو نبتات القهوة ضعيفة جداً بوجه التغيرات المناخية.

وتدعم مؤسسة "التجارة العادلة" بعض الأسر اللتي تعمل في القطاع، وما فتئ المزارعون في بيرو بالانتقال للسكن والعمل في أمكنة أكثر ارتفاعاً في الجبال، من أجل الحفاظ على إنتاجهم.

النباتات ستنقرض

تؤثر عمليات إزالة الغابات كما يؤثر التغير المناخي على أنواع مختلفة من النباتات التي نزرعها ولكنهما يؤثران أيضاً على أنواع أخرى، بريّة، وأقدمَ، تعتبر "أجداد" نباتات اليوم.

فالنبة الأقدم من القهوة التي نزرعها اليوم أضيفت إلى القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض كما أن العلماء البريطانيين اكتشفوا خلال كانون الثاني/يناير الفائت أن نصف أنواع نبات القهوة مهدد بالانقراض.

ويرى بعض العلماء أن تهجين نباتات القهوة التي نستهلك إنتاجها منذ حوالي 400 عام مع نباتات أخرى برية، أقوى، قد يمثل الحلّ للحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي.