عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فيروس كورونا أحدث تحولا كبيرا في مسألة ارتداء الأقنعة

محادثة
Armando Franca
Armando Franca   -   حقوق النشر  Armando Franca/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

أصبحت الأقنعة سواء الجراحية أو تلك المصممة للارتداء في الشوارع تشكل تحولا كبيرا في التفكير، فقبل انتشار فيروس كورونا المستجد كان ارتداء الأقنعة في العالم الغربي عموما يقتصر على أبطال أفلام الرعب والشخصيات السينمائية الخبيثة والشريرة.

ولكن يبدو أن تفشي الفيروس التاجي أدى إلى تغيير الأوضاع حيث أصبح ارتداء القناع في شوارع باريس أو لندن أو بروكسل من الأمور العادية، بالرغم من كونه إجراءا عاديا منذ فترة طويلة في بعض المدن الآسيوية، ولكنه غالبا ما يؤدي إلى الشعور بعدم الارتياح والقلق بشأن وجود عصابات أو جماعات متطرفة تتسبب في ارتكاب جرائم.

حظرت فرنسا ارتداء النقاب وتغطية الوجه بشكل كامل في الأماكن العامة في العام 2011 حيث اعتبرت الحكومة أن تغطية الوجه تنتهك القيم العلمانية للبلاد. ولكن الأمور تغيرت بعد ظهور جائحة كوفيد-19، وأصبحت عملية تغطية الوجه تحمل معنى إيجابيا جديدا.

قال فرانك كوتشوي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جان جوريس بتولوز: "القناع في البداية يسبب القلق. ولكن مع شعور الناس بخطر الموت، أصبح ارتداء الأقنعة في الشوارع من العوامل المهدئة".

لم تكن هناك دعوات للمواطنين بارتداء أقنعة الوجه الواقية خلال المراحل المبكرة من الوباء، ولكن أصبحت الحكومات تنصح مواطنيها بارتدائها وهناك حكومات جعلت من ارتداء الأقنعة ضرورة إلزامية في محاولة منها لإبطاء انتشار الفيروس.

تفاجأ كوتشوي من مدى سرعة اعتماد الأشخاص للأقنعة. وإلى جانب فريق من الباحثين، أجرى عملية مسح باستخدامها خلال الأزمة الصحية حيث قام بفحص أكثر من ألف شهادة. وقال كوتشوي إن الأقنعة خلقت نوعا جديدا من عدم المساواة الاجتماعية أي "انقساما اجتماعيا بين أولئك الذين لديهم أقنعة وأولئك الذين لا يملكون أقنعة"، مشيرا إلى أن "الأشخاص الذين لا يملكون أقنعة يشعرون بأنهم عراة".

في بداية الوباء، دفع نقص الأقنعة الكثير من الناس إلى اللجوء إلى "الحلول المحلية". على الرغم من أن المهنيين الطبيين يقولون إن الحماية التي يقدمونها ليست مثالية، فقد أصبحت الأقنعة المصنوعة يدويا ناجحة وأصبحت قطع القماش الصغيرة التي تغطي الأنف والفم علامة اجتماعية مثل أي قطعة ملابس أخرى.

عندما سمح للمتسوقين بالعودة إلى الشوارع بعد شهرين من تدابير الحجر الصارمة، ارتدت امرأة قناعا أسود مع رسومات بيضاء لعلامة "شانيل" في جادة الشانزليزيه الفاخرة في العاصمة الفرنسية باريس.

وداخل متجر صغير لبيع الفواكه والخضروات العضوية المشهورة في أحد أحياء بروكسل ببلجيكا، تباع أقنعة مصنوعة يدويا بتصاميم وألوان لا تعدّ ولا تحصى. وعلى بعد بضع مئات الأمتار على الطريق، يرتدي الأشخاص الذين يقومون بالتسوق في سوبر ماركت كبير الأقنعة ذات الاستخدام الواحد والتي يمكن التخلص منها بعد ساعتين أو أربع ساعات، وهذه الأقنعة متوفرة بأقل من يورو واحد في الصيدليات.

تعمل فانيسا كوليغنون، وهي مصممة أزياء ببروكسل، منذ سنوات في مشاريع خالية من النفايات باستخدام مواد طبيعية أو مواد أعيد تدويرها. ومنذ الأزمة الصحية تقوم بتصميم القفازات والأقنعة. وقالت فانيسا كوليغنون: "كنت أتوقع أن تطور الحكومة أقنعة وقفازات قابلة لإعادة الاستخدام"، في إشارة إلى شعورها بالاحباط من تراجع الالتزام بالإنتاج المستدام للأقنعة من السلطات البلجيكية. وأضافت: "كان ينبغي أن تكون الأولوية للتأكيد بأنه لم يعد لدينا أقنعة يمكن التخلص منها بعد الآن".

يعتقد فرانك كوتشوي أن الانقسام بين الأقنعة اليدوية والجراحية يوفر معاينة للاتجاه الذي سيشكل الحياة بعد كوفيد-19، إذ يواجه مؤيدو التنمية المستدامة استراتيجيات "النمو بأي ثمن". وفي هذا المجال يؤكد كوتشوي أن الأقنعة الجراحية تجسد العالم الحديث المعولم حيث يتم توحيد كل شيء، بكل مزاياه وعيوبه، فقوتها للترشيح عالية وقابلة للقياس ومعتمدة، لكنها تأتي من الخارج في حاويات مشحونة بالكربون، لذا يمكن التخلص منها. أما النسخة محلية الصنع، فهي تعود بنا إلى شكل من أشكال الاقتصاد المستدام الأقل كفاءة.