عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كورونا قد تنتقل عبر الجو والولايات المتحدة لا تزال في الموجة الأولى من الوباء

محادثة
كورونا قد تنتقل عبر الجو والولايات المتحدة لا تزال في الموجة الأولى من الوباء
حقوق النشر  Andy Wong/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

دعت مجموعة من 239 عالماً دولياً السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية إلى الإقرار بأن عدوى فيروس كورونا المستجد قابلة للانتقال جواً على بعد أكثر من مترين وأوصوا بتهوية قوية للأماكن العامة الداخلية.

ووجه هؤلاء رسالتهم خصوصاً إلى منظمة الصحة العالمية التي انتُقدت في الأساس لتأخرها بالتوصية بوضع الكمامات. ورأى العلماء هؤلاء أنها ترفض رؤية تراكم الأدلة لانتشار العدوى المحتمل في الهواء.

الفيروس ينتقل عبر الرذاذ

وترى منظمة الصحة العالمية وهيئات صحية أخرى أن الفيروس ينتقل خصوصاً من خلال الرذاذ الناجم عن السعال والعطس والتكلم مباشرة في وجه شخص قريب من المريض وربما من خلال الأسطح التي يستقر عليها هذا الرذاذ ليعلق لاحقاً على أيادي أشخاص سليمين. وهذا الرذاذ ثقيل ويسقط على مسافة متر تقريباً. واستناداً إلى ذلك ينصح بالتباعد الجسدي وغسل اليدين ووضع الكمامة.

إلا أن دراسات حول فيروس كورونا المستجد وفيروسات تنفسية أخرى، أشارت إلى أن جزئيات للفيروس موجودة أيضاً في رذاذ مجهري، يقلّ قطره عن خمسة ميكرونات، يزفره شخص مصاب. وهذا الرذاذ أخف ويمكن أن يبقى عالقاً في الجو في الداخل على مدى ساعات ربما فيتنشقه أشخاص آخرون. وتعذر حتى الآن إثبات أن هذه الجزئبات الفيروسية قابلة للاستمرار والتسبب بعدوى إلا أن الأدلة على ذلك تتراكم.

وكتبت ليديا موراوسكا من جامعة كوينزلاند في أستراليا ودونالد ميلتون من جامعة ميريلاند الأمريكية في مقال وقعه 237 خبيراً آخر "ندعو الأوساط الطبية والهيئات الوطنية والدولية المختصة إلى الاعتراف باحتمال انتقال عدوى كوفيد-19 بالجو". ونشرت الرسالة بمجلة "كلينيكال إينفكشوس ديزيزس" التابعة لجامعة اكسفورد.

اتخاذ إجراءات وقائية لمنع انتقال الفيروس

وأضاف العالمان "ثمة احتمال كبير لتنشق الفيروس الموجود في هذا الرذاذ التنفسي المجهري على مسافات قصيرة ومتوسطة، وصولاً إلى أمتار عدة داخل غرفة، ونحن ندعو إلى اللجوء إلى إجراءات وقائية لمنع انتقال العدو في الجو".

وما من إجماع علمي على أن الانتقال جواً يؤدي دوراً في العدوى إلا أن جوليان تانغ أحد الموقعين على الرسالة من جامعة ليستر رأى أن منظمة الصحة العالمية لم تثبت العكس "فغياب الدليل ليس دليلاً على غياب" هذا الاحتمال.

ومع بدء رفع إجراءات العزل، من الملحّ بحسب هؤلاء الخبراء تهوية أماكن العمل بشكل أفضل فضلاً عن المدارس والمستشفيات ودور العجزة، واعتماد أدوات لمكافحة الإصابات مثل فلاتر الجو المتطورة والأشعة فوق البفنسجية الخاصة التي تقضي على الجراثيم في قنوات التهوية.

تجديد الهواء في الأماكن المغلقة

وتتقدم السلطات في الولايات المتحدة وأوروبا على منظمة الصحة العالمية في هذا المجال. فتنصح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية "بزيادة دوران الهواء قدر الأمكان".

وأوضح النظير الأوروبي لهذه المراكز في 22 حزيران/ يونيو أن التهوية قد تؤدي إلى تخفيف قوة الفيروس في الجو وطرده كما قد يكون لها التأثير المعاكس إذا كان نظام التهوية لا يجدد الهواء في الغرفة نفسها.

وثمة مثال كبير على ذلك مع تسجيل بؤرة إصابات انطلقت في مطعم في كانتون الصينية في كانون الثاني/ يناير بعدما نقل شخص لا أعراض عليه العدوى إلى زبائن كانوا جالسين على طاولتين مجاورتين من دون أن يحصل أي تماس معهم. ويبدو أن نظام التهوية أدى إلى تطاير الفيروس من طاولة إلى أخرى. وتدعم إصابات أخرى في حافلة صينية وفي صفوف جوقة أمريكية هذه الفرضية.

وقال العلماء إن فرضية انتقال عدوى كوفيد-19 عبر الهواء ليست معتمدة عالمياً "لكننا نعتبر جماعياً أن ثمة عناصر أدلة تدفعنا إلى اعتماد مبدأ الاحتراز.

الولايات المتحدة لا تزال في الموجة الأولى من الفيروس

وفي سياق متصل، أفاد كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنطوني فاوتشي أن البلاد لا تزال "غارقة" في الموجة الأولى من الإصابات بفيروس كورونا المستجد وعليها التحرّك فوراً للتعامل مع ارتفاع عدد الحالات في الآونة الأخيرة.

وقال مدير المعهد الأمريكي للأمراض المعدية إن عدد الإصابات لم يصل إطلاقاً إلى مستوى أساسي مرضٍ قبل ارتفاعه مجدداً حالياً، وهو ما حذّر مسؤولون من أنه يحمل خطر إغراق المستشفيات في جنوب وغرب البلاد. وقال فاوتشي في مقابلة عبر الإنترنت مع مدير معاهد الصحة الوطنية فرانسيس كولينز "إنه وضع خطير ينبغي علينا التعامل معه فوراً".

لكن فاوتشي أضاف أنه لا يعتبر الارتفاع المتواصل في الإصابات "موجة". وأفاد "كان ارتفاعاً أو عودة ارتفاع في عدد الإصابات". وأضاف "إذا اطلعتم على الرسوم البيانية من أوروبا، الاتحاد الأوروبي ككيان، ارتفعت ومن ثم انخفضت إلى المستوى الأساسي. والآن لديهم بعض التذبذبات كما هو متوقع لدى محاولتهم رفع تدابير الإغلاق". وأما في الولايات المتحدة، فارتفع عدد الإصابات "ولم ينخفض إطلاقاً إلى المستوى الأساسي ونشهد الآن ارتفاعاً جديداً".

حصيلة الوفيات بلغت 130 ألفاً

وبلغت حصيلة الوفيات جرّاء الفيروس في الولايات المتحدة 130 ألفاً الاثنين، وفق حصيلة جامعة جونز هوبكنز بينما يقترب عدد الإصابات من ثلاثة ملايين.

وتم تسجيل عدد مقلق من الإصابات الجديدة وسط زيادة في عدد الحالات أجبرت عدة ولايات على تعليق تدابير إعادة فتح اقتصاداتها على مراحل.

وفاوتشي من أبرز أعضاء فريق عمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتخصص في مكافحة فيروس كورونا المستجد وتحوّل إلى وجه موثوق في معركة الإدارة ضد الوباء.

وتعد الولايات المتحدة البلد الأكثر تأثّراً في العالم بالفيروس وتعمل جاهدة للتأقلم مع قواعد التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات. وحذّر مسؤولون من أن بعض مستشفيات البلاد تواجه خطر الامتلاء جرّاء تدفق مرضى كوفيد-19. ويذكر أن أسرّة المستشفيات في تكساس امتلأت بينما تزداد الدعوات للسكان لالتزام منازلهم.

وأفاد بعض رؤساء البلديات أن مدنهم فتحت قبل أوانها في وقت يحاول ترامب التقليل من أهمية حدة الأزمة، مانحين الأولوية لإعادة فتح الاقتصاد بدلاً من ذلك.