عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الجيوش الإلكترونية المعروفة باِسم "الذباب الإلكتروني" في السعودية تحت ضبط الحكومة

رجل سعودي يتصفح تويتر من مكتبه في الرياض، 30 يناير 2013
رجل سعودي يتصفح تويتر من مكتبه في الرياض، 30 يناير 2013   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تقوم جيوش إلكترونية من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية بملاحقة ومضايقة منتقدي المملكة وتصفهم ب"الخونة" في إطار موجة من تنامي المشاعر القومية في البلاد، ولكن تأثير هذه الجيوش الإلكترونية جعل الحكومة السعودية تسعى إلى ضبط هذه الحسابات.

وتصاعد تأثير هذه الحسابات مع صعود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قام بسلسلة تغييرات اجتماعية في المملكة المحافظة منذ صعوده إلى السلطة.

و تنكب الجيوش الإلكترونية التي تعرف باسم "الذباب الإلكتروني" على الدفاع عن سياسة المملكة وتضع صورا في العادة للحكام السعوديين، وأصبحت مؤخرا قوة متصاعدة.

ويقومون في العادة في منشوراتهم بالإشارة إلى وكالات الأمن السعودية.

ويربط كثيرون هذه "الحسابات الوهمية" بسياسة كان يقودها المسؤول السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، وهو مسؤول نافذ مقرّب من الأمير محمد وقد أعفي من منصبه على خلفية دور محتمل له في مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول.

ولطالما أثار القحطاني الخوف في المملكة، واكتسب ألقابًا عديدة بينها "كاتم الأسرار" و"السيد هاشتاغ" (وسم) و"وزير الذباب الالكتروني" بعدما قيل إنّه كان يقود جيشا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن صورة ولي العهد وتخويف المنتقدين.

ولكن سعى نقاش مؤخرا عبر قناة تلفزيونية سعودية في حزيران/يونيو الماضي إلى النأي بارتباط الحكومة بهذه الحسابات.

وتساءل مقدم تلفزيوني عبر قناة "الإخبارية السعودية "ما خطورة وضع هذه الحسابات صور لرموز الدولة واستخدام كذلك التهديد وكأنهم مدعومون من الحكومة؟".

وقال الأكاديمي السعودي صالح العصيمي إن الحسابات تعطي "إيحاء انهم مدعومون من الدولة وأنهم حكومة موازية الحكومة الدولة بل قد تكون أشد بطش من الدولة".

وأضاف "هم أعطوا هذا الحق لأنفسهم".

- السلطة المطلقة -

كررت وسائل إعلام سعودية هذه الدعوة التي رأى البعض فيها تحذيرا للقوميين.

ويؤكد الخبير أنس شاكر لوكالة فرانس برس "هذه الحسابات الوهمية أثتبت أنها قيّمة للقيادة السعودية". لكنه أشار أنه "بينما تصبح أكثر قوة فإن الحكومة نرغب في إحكام سيطرتها وإظهار أنها السلطة المطلقة".

ولكن تعرض العصيمي نفسه إلى انتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد هذا النقاش. وتساءل أحد الحسابات في تغريدة على تويتر "ما الذي يريدونه منا نتوقف عن الدفاع عن الوطن ؟"

وقامت حسابات أخرى من بينها أمير سعودي بالدفاع عن هذه الحسابات باستخدام وسم"الحسابات_الوطنية_درع_الوطن".

ويتخوف كثيرون من هذه الحسابات الإلكترونية التي اكتسبت شهرة بالتزامن مع حملات قمع رسمية لإخماد أي انتقادات معارضة.

ويذكر شاكر كيف قامت هذه الحسابات بملاحقة سيدة سعودية تدعى هدى الحمود في عام 2017 بعد تسميتها مسؤولة عن برنامج تابع لوزارة التعليم السعودية.

وقامت هذه الحسابات الإلكترونية بالبحث في حسابها على تويتر وعثرت على منشورات قالوا إنها مؤيدة لقطر وجماعة الإخوان المسلمين. وامتدت الملاحقة لتصل إلى حساب زوجها.

ويشير شاكر إلى نجاح هذه الحملة حيث تم إعفاء السيدة من منصبها بعد عدة أيام من تعيينها.

- حصان طروادة -

قام الكثير من السعوديين إلى إغلاق حساباتهم على تويتر، بما في ذلك أولئك الذين شاركوا في انتقاد إصلاحات الأمير محمد، بينما يتعامل آخرون لم يقوموا بإغلاق حساباتهم بحذر شديد.

وقبل مقابلات عمل حكومية، يقول كثيرون إنهم يقومون بإزالة الكثير من المنشورات التي قد يمكن أن تقدمهم بأنم غير وطنيين. بينما يضع آخرون منشورات تعبر عن وطنيتهم.

ويقول عامل حكومي لوكالة فرانس برس "يوميا على تويتر أقوم بإهانة قطر مرة أو مرتين". وأضاف أن "قطر لا تهمني ولكن بهذه الطريقة لا يمكن لأحدهم أن يتهمني بأني غير وطني في حال تحدثت ضد سياسات الدولة الاخرى".

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن تويتر أنّه أغلق آلاف الحسابات المرتبطة بحكومات أجنبية والمتهمة بنشر أخبار كاذبة على موقع التواصل الاجتماعي، من بينها حسابات تضخّم الرسائل المؤيدة للسعودية في شكل مصطنع كجزء من حرب الدعاية الإقليمية.

واتهم القضاء الأميركي موظفين سابقين في تويتر العام الماضي بالتجسس لصالح الحكومة السعودية.

ولكن يرى خبراء أنه سيكون من الصعب كبح جماح الحسابات السعودية التي صعدت تدريجيا مع تنامي المشاعر القومية.

ويقول شاكر "ترى السعودية أنه من الصعب السيطرة على العصابات الإلكترونية" مشيرا إلى انهم قد "يهاجمون المنتقدين الأجانب يوما ما وقد يأتي دور شخصيات بارزة في الحكومة في اليوم التالي".

وسيتم اختبار ولاء هذه الحسابات للدولة بينما لجأت المملكة إلى إجراءات التقشف وخفض الإنفاق، وبينها إلغاء بدل المعيشة للموظفين الحكوميين وزيادة ضريبة القيمة المضافة.

ومن جهتها، ترى إيمان الحسين وهي باحثة غير مقيمة في معهد دول الخليج في واشنطن أن "المشاعر القومية التي دفعت بها الدولة قد تصبح بمثابة حصان طروادة".

وأشارت "قد تصبح هذه الحسابات، تحديا أمام الدولة".

viber