عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون يتطرق باعتدال إلى مسألة حقوق الإنسان في مصر إثر لقائه السيسي

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
الرئيسان المصري والفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس. 2020/12/07
الرئيسان المصري والفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس. 2020/12/07   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الإليزيه الاثنين، عن "انفتاح ديمقراطي" و"مجتمع مدني ديناميكي ونشط" في مصر، لكنه رفض في الوقت نفسه ربط أي شراكة ثنائية واستراتيجية بمسألة حقوق الإنسان، التي تقول منظمات غير حكومية إنها تنتهك في البلاد.

وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري، الذي وصل الأحد إلى فرنسا في زيارة دولة: "سنحت لي الفرصة كما هي الحال بين الأصدقاء الذين تجمع بينهم الثقة والصراحة، للتطرق إلى مسألة حقوق الإنسان، أبقى مدافعا دائما عن الانفتاح الديمقراطي والاعتراف بمجتمع مدني ديناميكي ونشط".

ورحب ماكرون بالإفراج الخميس عن ثلاثة ناشطين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بعد تحرك دولي قوي في هذا الاتجاه.

وأوضح أنه تطرق أيضا إلى "ملفات أفراد آخرين" بينهم رامي شعث المدافع المصري-الفلسطيني عن حقوق الإنسان، والمتزوج من فرنسية والذي تدين عدة منظمات غير حكومية اعتقاله التعسفي، منذ أكثر من عام.

ومنذ إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي العام 2013، وتولي عبد الفتاح السيسي الحكم في السنة التالية، واجهت المعارضة سواء إسلامية او ليبرالية بقمع متزايد.

وترى المنظمات غير الحكومية التي دعت إلى التظاهر الثلاثاء أمام مقر الجمعية الوطنية، أنه ينبغي على فرنسا أن تنتقل الآن من "الأقوال إلى الأفعال"، وتعتبر أنه ينبغي عليها أولا "وقف بيع الأسلحة ومعدات المراقبة الإلكترونية" لمصر، وإلا قد تجد نفسها شريكة في القمع، على حد قول أنطوان مادلان من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان.

وبعدما انتقد في عام 2017 لرفضه "إعطاء دروس" إلى السيسي خلال زيارة له إلى باريس، مثيراً غضب المدافعين عن حقوق الإنسان، امتنع ماكرون هذه المرة أيضاً عن رفع مستوى الضغط في هذا الملف على القاهرة.

"حوار ضروري"

وقال ماكرون: "لن أربط تعاوننا في المجالين الدفاعي والاقتصادي بهذه الخلافات"، مشددا على "سيادة الشعوب"، ومعتبرا أن سياسة تقوم على الحوار أكثر فاعلية من سياسة المقاطعة، التي ستفضي إلى خفض فعالية أحد شركاء فرنسا في مكافحة الارهاب والاستقرار الاقليمي.

وانتهز ماكرون الفرصة للإشادة "بالعلاقات الاستثنائية والودية" بين فرنسا ومصر، البلد الأكبر في العالم العربي من حيث عدد السكان مع أكثر من مئة مليون نسمة، والذي تعتبره الرئاسة الفرنسية "قطب استقرار" في منطقة تشهد اضطرابات.

وأظهر الرئيسان تقاربهما في العديد من القضايا الأمنية الكبرى في المنطقة، مثل مكافحة الإرهاب والأزمة الليبية والخلافات مع تركيا في مسألة شرق البحر المتوسط، وأبرزا موقفاً موحداً إزاء سلوك أنقرة.

وقال السيسي: "اتسمت مباحثات اليوم بالصراحة والشفافية، وعكست مدى تقارب وجهات النظر بيننا حول كثير من الملفات والقضايا الثنائية".

وشكر ماكرون كذلك نظيره المصري الذي يترأس "بلدا عربيا وإسلاميا مهما جدا" على زيارته لباريس، بعد "حملة الكراهية" ضد فرنسا في العالم الإسلامي.

وأكد ماكرون أن فرنسا ومصر متحدتان، لبناء حيز لا مكان فيه لأحكام الموت وخطابات الكراهية، عندما يتم ببساطة التعبير عن الحريات.

جدل بشأن حرية التعبير

وكانت فرنسا عرضة في الفترة الأخيرة لدعوات للمقاطعة وتظاهرات في العالم الإسلامي، بعدما دافع ماكرون عن حرية نشر رسوم كاريكاتورية بعد قتل مدرس فرنسي بقطع رأسه في تشرين الأول/أكتوبر، لعرضه رسوما للنبي محمد خلال درس حول حرية التعبير.

وذكّر الرئيس المصري بأن مصر دانت قتل الأستاذ الفرنسي سامويل باتي بيد لاجئ شيشاني، مضيفاً أن بلاده تقف "بمنتهى الحزم والشدة ضد أي عمل إرهابي وتدينه".

لكنه شدد على الطابع "المقدس" للدين الذي رأى أنه "يسمو على القيم الإنسانية".

وقال السيسي "من حق الإنسان أن يعتنق ما يعتنق ويرفض ما يرفض"، لكنه رأى أنه "يجب ألا يكون التعبير عن الرأي سبباً بجرح مشاعر مئات الملايين".

واضاف "أتصور أن التساوي بين القيم الإنسانية ونحن نحترمها ونقبلها، والقيم الدينية أمر يحتاج منا إلى المراجعة بمنتهى الهدوء والتوازن".

وأجرى الرئيس المصري في وقت سابق الاثنين لقاء مع وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، بعد حفل استقبال لم يكن مفتوحاً للصحافة بسبب وباء كوفيد-19 وفق السلطات.

وبعد ذلك، رافق موكب السيسي 141 من خيالة الحرس الجمهوري حتى قصر الإليزيه للقاء ماكرون، الذي سيشاركه أيضاً مساء الاثنين مأدبة عشاء.

ويضع السيسي الثلاثاء إكليل زهور على نصب الجندي المجهول عند قوس النصر، كما سيضع حجر الأساس لمشروع "منزل مصر" في المدينة الجامعية الدولية في باريس، ثم يزور "ستايشون أف"، أحد أبرز حواضن الأعمال للشركات الناشئة في العالم.