عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رسالةٌ تكشف عن زلّاتٍ للأمير فيليب خلال مأدبة عشاء أقامها نيكسون

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
الأمير فيليب، دوق أدنبره
الأمير فيليب، دوق أدنبره   -   حقوق النشر  Alastair Grant/Copyright 2018 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

عُرف عن دوق إدنبره الأمير فيليب انفلات لسانه وتلفظه أحياناً بعبارات غير مناسبة تُشيع في المكان شعوراً غامراً بالحرج، لكنّّ زلّته أثناء تناوله العشاء مع الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في البيت الأبيض عام 1969، تركته لأيام فريسة للكرب والسهاد.

ففي رسالة كتبها بخطِ يده إلى نيكسون، وكشف عنها المسؤولون في متحف ومكتبة ريتشارد نيكسون في يوروباليندا، بكاليفورنيا، كتب دوق إدنبره "يعتذر بشدّة" عن تجاوزه القواعد البروتوكولية وعدم تناوله نخب صحة الرئيس، أثناء مأدبة العشاء التي أقامها الأخير على شرف ضيفه.

الرسالة التي وصلت إلى نيكسون، كتبها فيليب في غرينلاند يوم السابع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، عقب انتهاء رحلته إلى الولايات المتحدة، وجاء فيها: "أخشى أن حضوري (أثناء مأدبة العشاء) كان ثقيلاً، فيما حضورُ الآخرين، وأنت منهم، كان يملؤه الألق"، وأضاف:"في تلك الليلة (بعد انتهاء مأدبة العشاء) استيقظت وأنا أقطرُ عرقاً، ذلك أني أدركت نسياني الدعوة لشرب نخب صحتك".

فيليب الذي توفي الأسبوع الماضي عن عمر يناهز الـ99 عاماً، بعد 73 عاماً على زواجه من الملكة إليزابيث الثانية، "الرجل الوحيد في العالم الذي له المقدرة على التعامل مع الملكة بنفس المستوى. وإنه الرجل الوحيد الذي يستطيع ذلك"، حسب ما صرّح به سابقاً سكرتير خاص بالأمير.

يقول نائب الرئيس التنفيذي لمتحف ومكتبة نيكسون، جيم بايرون: "أعتقد أن الرسالة نفسها تُظهر شخصية الأمير فيليب لدرجة أن الكثير من الناس في المملكة المتحدة وفي دول الكومنولث، وفي جميع أنحاء العالم، أصبحوا فعلاً معجبين به"، وقال إن الرسالة اكتُشفت قبل جائحة فيروس كورونا لكنها نُشرت هذا الأسبوع لإحياء ذكراه بعد رحيله.

وأضاف بايرون: "إنه (فيليب) يعبّر (في الرسالة) عن مشاعر خاصة تملّكته للحظات من الزمن، وليس بمقدور الناس الحصول دائماً على فرصة مماثلة للإطلاع على هكذا رسالة".

وفيليب معروفٌ بالذكاء وسرعة البديهة وبقدرته على الانتقاد الذي لم يسلم منه أحدٌ حتى شخصه بذاته، لكن لم تكن انتقادات وهمزات فيليب على الدوام موفقة، فأحياناً كانت تجنح صوب جادة العنصرية، فمثلاً في عام 1995، سأل رجلاً اسكتلندياً يعمل معلماً لقيادة السيارة: "كيف يمكنك إبقاء السكّان الأصليين بعيداً عن الخمر لفترة كافية لاجتياز الإختبار (اختبار قيادة السيارة)؟"، وبعد هذا بسبع سنوات، وخلال زيارته والملكة إليزابيث لأستراليا ولقائهما بالسكّان الأصليين، سألهم فيليب: "هل لا زلتم تتراشقون بالرماح؟".

وأثناء زيارته لثكنة عسكرية، سأل فيليب طالبة في الكلية البحرية عما إذا كانت تعمل في ناد للتعري، حتى أنه قال لامرأة فقدت ولدين في حريق: إن أجهزة كشف الدخان كانت "مصدر إزعاج. لي في الحمام ، ففي كل مرة أقوم بتشغيل حمامي، يعمل الدخان على إطفائه".

وخلال مأدبة العشاء في البيت الأبيض، عادةً ما يشرب الضيوف نخبا لصحة الرئيس ونجاحه. كتب فيليب إلى نيكسون أنه لا يستطيع "البدء في إخبارك بمدى تقديري للطفك وكرم ضيافتك في البيت الأبيض. لقد غمرتني السعادة بلقائك وجميع الحاضرين".

وذكر أنه سافر بعد ذلك إلى نيويورك، حيث أجرت باربرا والترز مقابلة معه في برنامج "توداي" على شبكة إن بي سي.

كتب فيليب: "كان الطقس في نيويورك سيئاً، لكن الأمور سارت على ما يرام، ووجدتُ الآنسة والترز امرأة ذكية بشكل خاص. أتمنى أن نكون قد أنجازنا مادة (إعلامية) جيدة ".

كانت قائمة الضيوف الطويلة للعشاء من الذكور فقط. وضمت نائب الرئيس سبيرو أغنيو، ومعظم أعضاء حكومة نيكسون وشخصيات غير حكومية مثل قطب الأعمال روس بيرو والكوميدي المولود في بريطانيا بوب هوب.

قال بايرون إن نيكسون رد بشكل شبه مؤكد على رسالة فيليب، لكن مع بقاء أرشيف المكتبة مغلقاً بسبب الوباء، فإن ما قد قاله غير معروف. ما قاله فيليب في ملاحظاته - بخلاف حذف التمني لنيكسون بصحة جيدة - غير معروف للسبب ذاته.

مأدبة العشاء التي تحدث عنها فيليب في رسالته، جاءت بعد يوم من إلقاء نيكسون خطابه الشهير "الأغلبية الصامتة" الذي ناشد فيه الجمهور الوطني أن يتحدوا وراء الحرب المستمرة في فيتنام حتى تتمكن إدارته من تحقيق "السلام بشرف". قال بايرون: إن كبير مساعدي إتش آر هالدمان ، الذي ذهب لاحقًا إلى السجن لتورطه في فضيحة ووترغيت، أشار في مذكراته إلى مدى سعادة الرئيس في تلك الليلة، نظراً لاستقبال خطابه بشكل إيجابي.

وكان نيكسون، الذي توفي عام 1994 عن عمر ناهز الـ 81، أكبر قليلاً من فيليب، لكن الاثنين كانا يعرفان بعضهما البعض قبل سنوات من اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض، فقد التقى نيكسون، كنائب للرئيس بالملكة إليزابيث وفيليب في لندن، كما رافق نيكسون الزوجين الملكيين في جولة في مواقع بمدينة واشنطن عندما قاما بزيارة للولايات المتحدة في العام 1959.

قال بايرون عن الرسالة: "فيليب، بكل المقاييس، كان لطيفا. وعبّر (من خلالها) فعلاً عن جوانب من شخصيته".

المصادر الإضافية • أ ب