المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

استئناف الرحلات التجارية من أفغانستان والأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
حكومة طالبان المؤقتة توافق على السماح برحيل الأجانب عن أفغانستان
حكومة طالبان المؤقتة توافق على السماح برحيل الأجانب عن أفغانستان   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

(رويترز) – قال مسؤولون إن أول رحلة دولية تجارية، منذ انتهاء الجسر الجوي الذي شابته الفوضى ونقلت خلاله دول غربية عشرات الآلاف إلى خارج أفغانستان الشهر الماضي، أقلعت من مطار كابول يوم الخميس وعلى متنها 100 مسافر.

وبالإضافة إلى إحياء آمال من لا يزالون عالقين في أفغانستان ويخشون من حكومة طالبان الجديدة، تعتبر تلك خطوة مهمة في جهود حركة طالبان لاستعادة شكل ما من أشكال الحياة الطبيعية في البلاد بعد أن انتزعت السلطة الشهر الماضي.

لكن مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة لأفغانستان ديبورا ليونز قالت يوم الخميس إن هناك حاجة ماسة لتدفق الأموال سريعا إلى هذا البلد “للحيلولة دون انهيار كامل للاقتصاد والنظام الاجتماعي”.

وحذرت ليونز مجلس الأمن الدولي من أن تجميد الأرصدة الدولية الأفغانية وأموال المانحين سيشعل شرارة “انكماش اقتصادي حاد يمكن أن يلقي بملايين آخرين في هاوية الفقر والجوع”.

وقال وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تعليقا في وقت سابق على إقلاع أول رحلة “تمكنا من تسيير أول رحلة ركاب قبل ساعة فحسب“، ووجه الشكر لحركة طالبان على المساعدة في معاودة فتح المطار.

وقال مصدر مطلع إن نحو 113 راكبا كانوا على متن الرحلة من بينهم أمريكيون وكنديون وأوكرانيون وألمان وبريطانيون.

وقالت الولايات المتحدة إنه تمت دعوة 30 مواطنا أمريكيا ومقيما للانضمام للرحلة لكن لم يقبل كلهم تلك الدعوة.

وأشار المصدر إلى أن الركاب نقلوا إلى مطار كابول في مجموعة سيارات قطرية بعد الموافقة على العبور الآمن. وفي الدوحة سيقيمون مبدئيا في مجمع يستضيف الأفغان ومن تم إجلاؤهم من جنسيات أخرى.

وعلى الرغم من أن رحلات دولية وصلت إلى المطار وأقلعت منه وعلى متنها مسؤولون وفنيون ومساعدات، إلا أن تلك هي أول رحلة مدنية منذ انتهاء عمليات إجلاء جوية فوضوية أخرجت 124 ألفا إثر استيلاء طالبان على السلطة في 15 أغسطس آب لدى انسحاب القوات الأجنبية.

ووصف المبعوث القطري مطلق بن ماجد القحطاني الرحلة التي أقلعت من كابول اليوم الخميس بأنها رحلة منتظمة وليست عملية إجلاء. وأضاف أن رحلة أخرى ستقلع يوم الجمعة.

وقال في تصريحات نقلتها قناة تلفزيون الجزيرة وهو يقف على المدرج إن الرحلات يمكن وصفها بأنها عارضة أو تجارية لأن الجميع لديهم تذاكر وإذن بركوب الطائرة وأبدى أمله في أن تعود الأمور لطبيعتها في أفغانستان.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بعد مما إذا كان أفغان ليس لديهم جوازات سفر من دول أخرى استقلوا تلك الرحلة.

* حكومة رجال

جاء إقلاع أول رحلة تجارية بعد يومين من إعلان طالبان حكومة انتقالية مؤلفة من رجال منتمين لعرق البشتون بالأساس وتضم متشددين إسلاميين وبعض المطلوبين لدى الولايات المتحدة بتهم إرهاب.

واعتبرت دول أجنبية أن إعلان الحكومة الجديدة يعد مؤشرا على أن طالبان لن تحاول توسيع نطاق قاعدتها أو تظهر المزيد من التسامح والشمول كما أشارت من قبل.

وتعهد القادة الجدد من طالبان باحترام الحقوق وفق الشريعة الإسلامية لكن الأفغان الذين حصلوا على الحرية على مدى 20 عاما مضت يخشون من خسارتها.

وقال رئيس تحرير صحيفة أفغانية إن صحفيين أفغانيين تعرضا للضرب وهما رهن احتجاز الشرطة هذا الأسبوع بعد أن قاما بتغطية أحداث احتجاج نسائي في العاصمة كابول.

ونشر ذكي دريابي مؤسس ورئيس تحرير صحيفة (اطلاعات روز) صورا على مواقع للتواصل الاجتماعي لصحفيين أحدهما تظهر على الجزء السفلي من جسده وساقيه كدمات حمراء والآخر به كدمات مماثلة على كتفه وذراعه.

كما ظهرت على وجهي الرجلين، في الصور التي تحققت منها رويترز، كدمات وجروح قطعية.

* دور باكستان

قال وزير من طالبان إن أي هجوم على صحفيين سيخضع للتحقيق لكنه أشار إلى أن الاحتجاجات يتم تحجيمها بسبب التهديد الأمني الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية.

ودعا منتقدون قيادات الحركة لاحترام الحقوق الأساسية وإنعاش الاقتصاد الذي يواجه انهيارا وارتفاعا حادا في التضخم ونقصا في الغذاء.

وقال الوزير من طالبان إن الحكومة التي شكلتها الحركة تريد التواصل مع الحكومات بالمنطقة والحكومات الغربية والعمل مع منظمات الإغاثة الدولية.

وقال محللون إن تشكيلة الحكومة قد تعرقل عمليات الاعتراف بها من جانب الغرب. وأشاروا إلى أن وزير الداخلية سراج الدين حقاني مطلوب لدى الولايات المتحدة بتهم إرهابية وقد رصدت مكافأة قيمتها عشرة ملايين دولار لمن يساعد في القبض عليه. أما عمه خليل الرحمن حقاني، الذي رصدت مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يساعد في القبض عليه، فهو وزير اللاجئين وإعادة التوطين.

وقال الجيش الباكستاني إن وليام بيرنز مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) بحث الوضع في أفغانستان مع رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا ورئيس المخابرات الباكستانية اللفتنانت جنرال فايز حميد.

وكانت حكومة أفغانستان المخلوعة التي حظيت بدعم الولايات المتحدة تتهم باكستان على مدى سنوات بدعم طالبان. وتنفي باكستان ذلك رسميا لكنها تعتبر منذ فترة طالبان خيارها الأفضل لتحجيم نفوذ الهند في أفغانستان.

وفي إسلام اباد، قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي إن التحدي القائم حاليا هو تجنب وقوع أزمة إنسانية في أفغانستان.