المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ولي العهد الكويتي أمام استحقاق الضغط محليا من أجل الإصلاح المالي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
ولي العهد الكويتي أمام استحقاق الضغط محليا من أجل الإصلاح المالي
ولي العهد الكويتي أمام استحقاق الضغط محليا من أجل الإصلاح المالي   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من أحمد حجاجي وغيداء غنطوس

الكويت (رويترز) – تتمثل أكبر مهمة تواجه ولي عهد الكويت البالغ من العمر 81 عاما، بعد أن فوضه أمير البلاد هذا الشهر بشكل غير متوقع كثيرا من صلاحياته، في معالجة الخلاف السياسي المحتدم الذي عرقل لسنوات الإصلاح المالي الذي تحتاجه البلاد بشدة.

كان الشيخ مشعل الأحمد الصباح سابقا شخصية بعيدة عن الأضواء وتجنب شؤون السياسة العامة ولم يعرف عنه الكثير سوى أنه أسس جهاز أمن الدولة وكان نائبا لرئيس الحرس الوطني قبل أن يعينه أخوه غير الشقيق الأمير وليا للعهد في عام 2020.

وفي 15 نوفمبر تشرين الثاني سلطت الأضواء بشكل أكبر على الشيخ مشعل بعد أن نقل إليه أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح، الذي بدا واهنا في آخر ظهور له، أغلب صلاحياته.

يأتي ذلك في وقت تركز فيه الكويت على التعافي الاقتصادي من آثار جائحة كورونا، رغم أنها تلقت جرعة من الأمل بسبب ارتفاع أسعار النفط الذي خفف الضغط على الميزانية العامة.

قبل التفويض، قام أمير البلاد بخطوات تصالحية لنزع فتيل المواجهة بين الحكومة والبرلمان المنتخب، التي شلت العمل التشريعي خلال السنة الماضية، حيث عقدت جلسة عادية واحدة فقط للموافقة على ميزانية الدولة.

وتسعى الحكومة الكويتية لاتخاذ تدابير لتعزيز المالية العامة بما في ذلك قانون الدين العام الذي ترغب في إقراره ليسمح لها بالاقتراض من الأسواق العالمية بينما تبقى الإصلاحات الهيكلية عالقة في طريق مسدود.

وقالت كورتني فرير الزميلة في جامعة إيموري في أتلانتا “إن الكويت بحاجة إلى معالجة وضعها المالي. أعتقد أن التركيز سيكون بالفعل على تنظيم البيت ماليا”.

واعتبرت أن هذا الأمر ربما يكون صعبا نظرا لأن الشيخ مشعل لم يتقلد أي منصب وزاري من قبل، لاسيما منصب رئيس الوزراء الذي يكسب صاحبه عادة خبرة في التعامل مع المؤسسة التشريعية الأكثر حيوية والأقوى في الخليج.

وأعاد ولي العهد الأسبوع الماضي تعيين رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد وكلفه بتشكيل حكومة جديدة هي الثالثة هذا العام في ظل مواجهة مع البرلمان الذي أراد العديد من نوابه استجواب رئيس الوزراء. كما التقى الشيخ مشعل نوابا من المعارضة.

وقال المحلل السياسي الكويتي داهم القحطاني إن أمير البلاد وولي العهد يعتبران الشيخ صباح الخالد هو “الشخصية الأقدر والأقوى على التعامل مع البرلمان في المرحلة الحالية”.

وأضاف أن اختيار رئيس الوزراء عملية لا علاقة لها فقط بالأداء “وإنما تخضع لترتيبات أخرى يقدرها سمو الأمير” وفقا لصلاحياته الدستورية وللأوضاع السياسية القائمة، ولترتيبات خاصة بالأسرة الحاكمة.

وقال إن الشيخ صباح الخالد، شعبيا، “شخصية تتسم بالنزاهة ونظافة اليد“، كما أن بعض خصومه أصبحوا حلفاء له بعد العفو عن المعارضين ضمن إطار الحوار الوطني.

ويقول صندوق النقد الدولي إن الكويت بحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات واتخاذ خطوات منها تقليص الاعتماد على الإيرادات النفطية وإقرار قانون الدين العام الذي يواجه اعتراضا من مجلس الأمة (البرلمان).

وقاومت البرلمانات المتعاقبة الجهود الرامية إلى فرض ضرائب جديدة، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة، وإصلاح نظام الرفاهية المكلف للكويتيين، الذين يمثلون أقل من ثلث السكان البالغ عددهم 4.6 مليون نسمة.

ويقول محللون إن جهود الحل يمكن أن تستفيد من تفكك المعارضة التي أصر بعضها على استجواب الشيخ صباح الخالد في قضايا مختلفة منها الفساد وأداء الحكومة في أزمة كورونا.

وقال المحلل السياسي الكويتي غانم النجار إن “ما يسمى بالمعارضة لديها انقسامات خطيرة وسيكون من الصعب عليها الاستمرار موحدة”.

وتوقع القحطاني حصول ثلاثة أو أربعة نواب من “المتوائمين مع الحكومة تقليديا أو المتوافقين معها مؤخرا” على مقاعد وزارية، لإثبات أن المرحلة الحالية هي مرحلة تعاون مع البرلمان، بخلاف ما جرت عليه العادة من توزير نائب واحد في الحكومات السابقة.

وتوقع المحلل السياسي الكويتي ناصر العبدلي انتهاء حالة الشلل التشريعي وتعطيل البرلمان بعد الحوار الوطني والعفو، معتبرا أن “هذه مرحلة تجاوزها الطرفان“، حيث ستركز المعارضة خلال الفترة المقبلة على القضايا الشعبية.

قريب من السعودية

من المتوقع أن تكون للأمور الداخلية الكويتية الأولوية على القضايا الخارجية في وقت يتواصل فيه التوتر بين الجارتين الأكبر والأقوى للكويت، المملكة العربية السعودية وإيران، اللتين تخوضان العديد من الحروب بالوكالة في أنحاء المنطقة.

يقول خبراء كويتيون إن ولي العهد قريب من المملكة العربية السعودية وقد يتحرك لمزيد من الاصطفاف مع الرياض، حيث كانت مكالماته الأولى، بعد تفويضه من قبل أخيه، مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتوقع عبدالعزيز محمد العنجري، المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز ريكونسنس للبحوث والدراسات مزيدا من التوافق مع توجهات السعودية.

وقال العنجري “الكويت ملتزمة بالمبادئ التي أرساها مؤسسو مجلس التعاون الخليجي الأوائل. لكن يبدو أنه قد اتضحت أمور كثيرة لدى القيادة السياسية الجديدة بالكويت، بينت ضرورة الحاجة لوجود تقارب أكثر مع السعودية وتحديدا في الملفات الأمنية والاقتصادية وحماية البيئة”.

وقال دبلوماسي غربي إن الكويت بعثت “بإشارة قوية” لدعم السعودية الشهر الماضي، عندما حذت حذو الرياض في طرد القائم بأعمال السفارة اللبنانية واستدعاء سفيرها في بيروت للتشاور، في ظل خلاف مع لبنان بسبب النفوذ المتزايد لحزب الله المدعوم إيرانيا.

ويتوقع دبلوماسيون ومحللون مع ذلك أن يحافظ الشيخ مشعل على السياسة الخارجية المتوازنة التي صاغها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، والتي ساعدت الكويت على اجتياز الاضطرابات الإقليمية وتجاوز مخلفات الغزو العراقي عام 1990.

وقالوا إن الأمير الحالي وولي العهد ليس لديهما ذات القدرات الدبلوماسية التي توافرت للشيخ صباح الأحمد، المصلح الإقليمي الذي أدار السياسة الخارجية للكويت لأكثر من 50 عاما.

لكن العنجري قال إن التزام الكويت بالحياد أو الانحياز في سياساتها الخارجية “قرار يتم اتخاذه على أعلى مستوى ثم يقوم كل وزير بالحكومة.. بتنفيذ هذه الرؤية السامية.. ولكل قرار خارجي سواء بالتوافق أو الحياد، ما يسبقه من دراسة وتحليل وبعد نظر لدى القيادة السياسية”.

وقال النجار “إن القدرة على إحداث تغيير كبير في السياسة الخارجية ليست موجودة ولا داعي لها في الوقت الحالي“، مشيرا إلى أن الرياض وأبو ظبي تتعاملان مع طهران.