المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بوتين والخطة "ب" .. ما هي خياراته بعد نحو شهر من الحرب؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mariam Chehab
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)   -   حقوق النشر  Natalia Kolesnikova/AP2008

مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا يومه السابع والعشرين، تحليلات عسكرية غربية تشير إلى تعثر القوات الروسية في عدة مدن أوكرانية، وإلى فشلها في تحقيق أهدافها وفي مواجهة مقاومة شرسة ما كانت متوقعة، ونجحت في أن تكبد الروس خسائر كبيرة. فماذا تكون خطة بوتين البديلة؟

نحو أربعة أسابيع مرت على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس في 24 شباط/آذار، إطلاق "عملية عسكرية خاصة"، تبدلت فيها التكتيكات والخطط المتبعة في ساحات القتال.

هذا التغير بدا واضحا، من خلال عزوف الجيش الروسي الذي حاول اقتحام المناطق الأوكرانية في الأيام الأولى من الحرب، عن اعتماد هذه الاستراتيجية، وقرر قصف تلك المدن من مسافة بعيدة.

"تغيير نهجها العملياتي"

مع استمرار معارك الكر والفر على الجبهات كافة، وفي ظل الإخفاقات اللوجستية التي نجحت إلى جانب المقاومة الشرسة في إحباط التقدم الروسي، تسعى موسكو لتغيير "النهج العسكري المتبع". ويعتبر محللون أن بوتين يتجه لتغيير أسلوبه بشكل نهائي.

وفي آخر تحديث استخباراتي لها، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن روسيا "فوجئت حتى الآن بحجم وشراسة" المقاومة الأوكرانية، و"اضطرت لتغيير نهجها العملياتي". وقالت الوزارة إن "موسكو فشلت في تحقيق أهدافها الأصلية" وتنتهج الآن استراتيجية استنزاف، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى الاستخدام العشوائي للقوة النارية مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتدمير البنية التحتية الأوكرانية".

وأشار مسؤول كبير في البنتاغون، الإثنين، إلى أن موسكو كثفت عملياتها الجوية والبحرية في أوكرانيا لمواجهة المقاومة التي تواصل إعاقة تقدم القوات الروسية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه خلال مؤتمر صحافي "خلال الساعات الـ24 الى الـ48 الماضية شهدنا زيادة في النشاط الجوي من الجانبين".

وأضاف أن "الروس نفذوا أكثر من 300 طلعة جوية في الساعات الـ24 الماضية وكثف الأوكرانيون أيضا وتيرة طلعاتهم الجوية" بدون تحديد عددها وهي أقل بكثير من تلك التي ينفذها سلاح الجو الروسي. وأوضح ان هذه العمليات لا تسفر عن معارك في الجو. ويعمد سلاح الجو الروسي إلى إطلاق صواريخ جو-أرض على أهداف أوكرانية من المجال الجوي الروسي أو البيلاروسي.

وتابع "انهم لا يغامرون بعيدا ولا لفترة طويلة في المجال الجوي الأوكراني" الذي يدافع عنه الأوكرانيون "ببراعة كبيرة".

توقف الجيش الروسي عن التقدم نحو كييف منذ أكثر من أسبوع، وتم صد القوات الروسية التي كانت مستعدة لاقتحام مدينة أوديسا الاستراتيجية. تم تجميد الخطوط الأمامية إلى حد كبير، وعززت القوات الروسية المواقع التي تحتلها.

العين على ماريوبول

في الشرق، المجريات العسكرية تختلف بعض الشيء. قال مايكل كوفمان، الخبير البارز في شؤون الجيش الروسي في حديث لوكالة الأنباء الوطنية في تايوان "سي آن إي"، إن القوات الروسية تحاول اقتحام جنوب خاركيف ومحاصرة عدد كبير من القوات الأوكرانية.

ومن الواضح أن تركيز القوات الروسية في الوقت الحالي ينصب على ماريوبول، هذه المدينة الساحلية الاستراتيجية الواقعة على بحر آزوف في جنوب شرق البلاد، والمحاصرة منذ بداية الصراع.

وبعد أن رفضت أوكرانيا إعلان استسلام جنودها في ماريوبول، بناء على طلب من موسكو، واصلت روسيا الإثنين، قصف المدينة الساحلية الجنوبية.

وأشار كوفمان إلى أن "سقوط ماريوبول في منطقة دونباس الجنوبية الشرقية يعني سقوط أكبر مدينة أوكرانية حتى الآن، وسيؤدي الاستيلاء عليها إلى تحرير بعض القوات الروسية المتواجدة في الجنوب. إلا أن أهمية هذه المدينة الرمزية قد تكون أكبر من أهميتها العسكرية، بعد أن برر بوتين في ساعات الحرب الأولى خوضه هذه المعركة "لتحرير" دونباس".

دونباس كنصر إعلامي

وتابع كوفمان "أتابعهم وهم يتناولون أهداف الحرب، وأعتقد أنهم، إذا ما كانوا يبحثون عن أي ادعاء يمكن اعتباره بمثابة انتصار ويعطيهم فرصة الخروج من هذا الصراع، فواحدة من الأشياء التي يحتاجونها حاليا هي السيطرة على منطقة دونباس".

وفي تغريدة نشرها ماركو روبيو، السيناتور الجمهوري ونائب رئيس لجنة المخابرات الأميركية في الكونغرس، على صفحته الرسمية على موقع تويتر، علق أن "هدف بوتين "لم يعد الاستيلاء على أوكرانيا بأكملها" ولكن تحقيق وقف لإطلاق النار "بشروط يدعي أنها انتصار استراتيجي" بضم الساحل الجنوبي، وفرض الحصار على كييف والمدن الكبرى الأخرى في الشمال، وإضعاف القدرات العسكرية والصناعية لأوكرانيا".

طاولة المفاوضات

ولفت مسؤول دفاعي كبير في حديث صحافي الإثنين إلى أن روسيا قد تسعى إلى "تحسين موقفها على طاولة المفاوضات". وتطالب موسكو كييف بالتخلي رسمياً عن حلمها في الانضمام لحلف الناتو إضافة إلى التخلي عن جميع مطالباتها لـ "للجمهوريتين الانفصاليتين" إضافة إلى شبه جزيرة القرم. وفي وقت لا يزال الشك يحوم حول نية الرئيس الروسي الحقيقية للتوصل إلى اتفاق، أبدى الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي، بعض المرونة بالنسبة للشرط الروسي الأول إلا أنه رفض الثاني.

ومن المرجح حالياً، أن تستمر الحرب.

الخسائر من حيث المعدات والأفراد

نشرت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا"  الموالية للكرملين يوم الإثنين، مقالاً قالت إنه تقييم صادر عن وزارة الدفاع الروسية، تم حذفه في وقت لاحق. ذكر المقال أن 9861 جندياً روسياً قتلوا وأصيب 16153، بينما تم تدمير 96 طائرة و 118 طائرة هليكوبتر، أرقام مذهلة لم يتم تأكيدها رسمياً.

ولا يزال حجم خسائر أوكرانيا غير واضح، لكن سيكون من الصعب الفوز في حرب استنزاف. سيكون من الضروري بشكل متزايد أن تصل شحنات الأسلحة الغربية إلى القوات الأوكرانية في الميدان.