المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد مجزرة مدرسة يوفالدي.. المدّعي العام في تكساس يثير الجدل بدعوته إلى تسليح المعلمين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
المجزرة راح ضحيتها 19 تلميذاً ومعلمين اثنين ووقعت داخل مدرسة في يوفالدي (تكساس)
المجزرة راح ضحيتها 19 تلميذاً ومعلمين اثنين ووقعت داخل مدرسة في يوفالدي (تكساس)   -   حقوق النشر  Jerry Lara/**MANDATORY CREDIT FOR PHOTOG AND SAN ANTONIO EXPRESS-NEWS/NO SALES/MAGS OUT/TV © 2019 San Antonio Express-News

على إثر حادثة القتل الجماعي التي شهدتها مدرسة ابتدائية في جنوب تكساس الأمريكية، يوم الثلاثاء الماضي، والتي راح ضحيتها 19 تلميذاً ومعلمين اثنين، قال المدّعي العام للولاية، كين باكستون: إن تسليح المعلمين يمكن أن يمنع حدوث المزيد من الأعمال الوحشية في المدارس مستقبلاً.

المدّعي العام كين باكستون، وفي تصريح لشبكة "فوكس نيوز"، أضاف موضحاً: "لا يمكننا منع الأشرار من ارتكاب أفعال شريرة بشكل نهائي.. لكن يمكننا تسليح وإعداد وتدريب المعلمين والموظفين الآخرين (طاقم الإدارة) على الردّ بسرعة.. هذا، في رأي، هو الحلّ الأفضل". على حد تعبيره.

ما اقترحه باركستون، ليس بالأمر الجديد، إذ بعد حادثة إطلاق النار داخل مدرسة ثانوية في مدينة باركلاند بولاية فلوريدا في العام 2018، والتي أودت بحياة 17 شخصاً غالبيتهم من التلاميذ، أعرب الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب ووزيرة التعليم السابقة بيتسي ديفوس عن دعمهما لاقتراح بتسليح المعلمين.

ويشار إلى أن أكثر من 15 ولاية أمريكية، بما فيها تكساس، تسمح للمعلمين وأفراد الأمن بحيازة السلاح داخل المدارس، وفقاً لمنظمة "إيفريتاون فور غن سيفتي" الأمريكية التي تدعو إلى تقييد حمل السلاح في البلاد.

قضية تسليح المعلمين

وحالياً، وبعد حادث إطلاق النار الأخير في المدرسة الابتدائية بتكساس وهو الأكثر دموية منذ وقوع حادث مشابه داخل مدرسة ابتدائية في ساندي هوك بولاية كونيتيكت أواخر العام  2012، والذي أدى إلى مقتل 27 شخصاً بينهم 20 طفلاً، عادت قضية تسليح المعلمين إلى التداول مجدداً.

لكنّ، السماح لطواقم الإدارة والسلامة في المدارس لم يَحُلْ دون منع وقوع عمليات إطلاق فيها، إذ فشل مسؤول السلامة في المدرسة بباركلاند، وهو رجل مسلح، في الحيلولة دون وقوع المجزرة، وحينها صدرت على لسان المسؤولين في تكساس تصريحات متضاربة حول ما إذا كان مسؤول السلامة في المدرسة مسلحاً حينها أم لا.

لكنّ على العموم، شهدت مدارس تكساس خلال العام الماضي 42 حادثة عنف استخدمت فيها الأسلحة النارية، أما خلال العام الجاري، فقد شهدت مدارس الولاية لغاية الآن 27 حادث إطلاق نار. 

التسليح يفاقم المخاطر

وثمّة محاذير بشأن السلامة والأمن في حال تمكين المعلمين وطواقم السلامة في المدارس من حمل السلاح، وفي هذا السياق، يشير أستاذ الرعاية الاجتماعية وخبير العنف المدرسي بجامعة كاليفورنيا، رون آفي أستور، إلى أنه لم يطلع قط على معطيات تثبت أن المعلمين المسلحين يمكنهم منع إطلاق النار، مضيفاً أن البيانات المتاحة تشير إلى أن المزيد من الأسلحة في المدارس يمكن أن تؤدي إلى تفاقم المخاطر وليس وأدها.

ويقول أستور: "يمكن أن يتمّ إطلاق نار من السلاح بالخطأ"، موضحاً أنه "في حال لم يكن الأشخاص مدربين جيداً، فحينها لن يكون مستبعداً تماماً أن يقوموا (بالخطأ) بإطلاق النار على الأطفال أو على المعلمين أو على أناسٍ أبرياء".

وعلاوة على ذلك، فإن الدعوة إلى تسليح المعلمين تتجاهل تماماً حقيقة أن نقابات المعلمين والمنظمات الداعية إلى تقييد حمل السلاح، تعارض هكذا أمر، وبدلاً من تسليح المعلمين وطواقم الإدارة والسلامة في المدارس، فإن الجهات المشار إليها تدعو إلى السيطرة على الأسلحة وتشديد الإجراءات التي تحول دون إطلاق النار في المدارس.

يقول كلاي روبيسون، المتحدث باسم جمعية المعلمين بولاية تكساس: "نحن نعارض تماماً تسليح المعلمين.. فالمعلمون تلقوّا التدريب على تعليم الأطفال وتربيتهم. ولم يتلقوا تدريباً ليكونوا حرّاس أمن مسلحين".

المدرّسون للتعليم وليسوا للحراسة

يقول كلاي روبيسون، المتحدث باسم جمعية المعلمين بولاية تكساس: "نحن نعارض تماماً تسليح المعلمين.. فالمعلمون تلقوّا التدريب على تعليم الأطفال وتربيتهم. ولم يتلقوا تدريباً ليكونوا حرّاس أمن مسلحين".

مركز جيفوردز القانوني لمنع عنف السلاح الذي أسسته النائب السابق غابي جيفوردز في العام 2011 بعد إصابتها في حادث إطلاق نار قرب منزلها في ولاية أريزونا، قام، أي المركز، بدءاً من العام 2014 بتعقّب الأسلحة التي يتم التعامل معها بشكل سيء في المدارس، وفقاً لما قاله مدير الأبحاث في المركز كيلي درين.

ومن خلال التدقيق في التقارير الإخبارية المحلية، تتبّع المركز ما يقرب من 100 حالة، قام فيها مسؤولون في المدارس بوضع بنادقهم كيفا اتفق، ما مكّن طلاب من الوصول إليها، هذا بالإضافة إلى قيام آباء وموظفين في المدارس بإطلاق النار عن غير قصد من بنادقهم.

حلٌ خاطئ

وفي السياق ذاته، تقول نينا فينيك المدير التنفيذ لمجموعة الوقاية من عنف الأسلحة النارية "بروجيكت أنلوديد": إن الدعوة إلى مزيد من التسليح في البلاد لمعاجلة مشكلة عنف السلاح باستخدام السلاح، إنما هو حلّ خاطئ.

وتوضح فينيك أن "انتشار الأسلحة في البلاد وسهولة الوصول إليها هي السبب الرئيس في ارتفاع منسوب عنف السلاح الذي نشهده في مجتمعاتنا"، وتقول: إن "من السذاجة التفكير بأن تسليح مدرسين أو غيرهم من البالغين سيحل تلك المشكلة، وإذا ما سألت المعلمين، فإنهم يعتقدون الأمر ذاته".

أولياء الأمور هم أيضاً لا يجدون أن من الحكمة تسليح المعلمين، ويرون أنّ مثل هذا الإجراء لن يجعل الطلاب في مأمن، وتشير رئيسة فرع تكساس لاتحاد الآباء، ويندي غونزاليس نيل، إلى أنه في العام 2014، كان أحد زملاء ابنها يحمل مسدساً داخل المدرسة، فأبلغ عنه زملاؤه في الصف الدراسي، لكي لا يؤذي نفسه أو يؤذي الآخرين.

وتقول غونزاليس نيل إنها تدعم تسليح مسؤولي السلامة والأمن في المدارس بحمل السلاح، لكنّ ليس المدرسين، وتضيف أن "المعلمين لديهم أعباء ثقيلة، وهم لا يستطيعون تحمل عبء إضافي يمليه حمل سلاح ناري"، مستطردة: "تخيلوا ماذا سيحدث إذا ما تمكن طالب أو شخص آخر من الوصول إلى سلاح أولئك المدرسين".

وتختم غونزاليس نيل حديثها بالقول: "لن أشعر بالأمان إذا ما علمت أن مدرساً أو مسؤولاً في المدرسة يحمل سلاحاً نارياً"، مستطردةً: "إذا ما كان للمدرسة قسم أمن خاص بها، فلا بأس بذلك، أو حتى حراس داخل المدرسة، لأنهم سيكونون مدربين على القيام بما يلزم في حال حدوث إطلاق نار داخل المدرسة".

المصادر الإضافية • 19thnews