المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

صربيا وكوسوفو تجريان محادثات نادرة لتهدئة التوتر في البلقان

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع AP
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مقر الناتو في بروكسل، 17 أغسطس 2022.
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مقر الناتو في بروكسل، 17 أغسطس 2022.   -   حقوق النشر  François WALSCHAERTS / AFP

تجري صربيا وكوسوفو، الخصمان في زمن الحرب، محادثات رفيعة المستوى يوم الخميس، فيما يأمل وسطاء الاتحاد الأوروبي أن تهدئ التوترات المتزايدة في البلقان، حيث حاولت روسيا زيادة نفوذها في ظل الحرب في أوكرانيا.

وتعقد الآمال في الاجتماع النادر وجهاً لوجه بين الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس وزراء كوسوفو، ألبين كورتي، المقرر عقده في بروكسل، حيث يمكن أن يسفر عن تطور كبير.

لكن المسؤولين الذين يشرفون على المأزق المستمر منذ عقود بين الجارتين يأملون في أن يؤدي ذلك على الأقل إلى تقليل الخطاب الداعي للحرب بشكل متزايد من كلا الجانبين.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية نبيلة مصرالي للصحفيين "ستتم معالجة جميع القضايا المفتوحة ويجب معالجتها من خلال الحوار الذي يعمل الاتحاد الأوروبي على تيسيره". "يجب على كلا الطرفين إنهاء الأعمال العدائية في هذه المرحلة" و "التصرف بمسؤولية".

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الذي التقى بشكل منفصل مع فوتشيتش وكورتي في بروكسل يوم الأربعاء، إن القوات التي يقودها الناتو المتمركزة في كوسوفو عززت وجودها على الحدود الشمالية لكوسوفو مع صربيا بسبب التوترات الحالية.

وأضاف ستولتنبرغ: "لكن بالطبع، سنتصرف عند الحاجة وسنتصرف بطريقة مناسبة لأن هدفنا الرئيسي هو المساعدة في تقليل التوترات وضمان حرية الحركة للجميع وسلامة جميع الناس"وحث "جميع الأطراف على الانخراط بشكل إيجابي وبنّـاء في الجولة الأخيرة من محادثات الاتحاد الأوروبي".

من جانبه، قال الرئيس الصربي فوتشيتش للصحافة إنه يتوقع "محادثات صعبة"، مضيفًا "نحن غير متّفقين عمليًا على أي نقطة".

وتابع "هذا الأمر لا يعتمد عليّ هناك جيل جيد من الشباب (الصرب) في كوسوفو لن يتسامح مع هذا الوضع، لا يريد تحمّل الرعب، لا يرى كوسوفو دولة مستقلة إنما أرضا تابعة لصربيا، بموجب القانون الدولي".

فتيل الأزمة الأخيرة

ولم تعترف صربيا يومًا بالاستقلال الذي أعلنته كوسوفو عام 2008 بعد عقد من حرب دامية خلفت 13 ألف قتيل معظمهم من ألبان كوسوفو. منذ ذلك الحين، تشهد المنطقة اضطرابات بين الحين والآخر. ولا يعترف صرب كوسوفو البالغ عددهم حوالى 120 ألفًا، ثلثهم يعيش في الشمال، بسلطة بريشتينا ولا يزالون أوفياء لبلغراد.

وأكد فوتشيتش أن عناصر "الشرطة والجيش الصربيين لم يتجاوزوا في أي لحظة" الحدود مع كوسوفو خلال أحداث تموز/يوليو، متّهمًا بريشتينا "بالكذب بشأن هذه النقطة كما بشأن كل النقاط المتبقية منذ 180 يومًا، عندما تحدثت عن اعتداء (...) لم ولن يحصل أبدًا".

تصاعدت التوترات الأخيرة بين صربيا وكوسوفو أواخر الشهر الماضي عندما أعلنت حكومة كورتي أن وثائق الهوية الصربية ولوحات ترخيص المركبات لم تعد صالحة على أراضي كوسوفو.

تحت ضغط واضح من الغرب، أرجأ كورتي تنفيذ الإجراء لمدة شهر  إلى 1 سبتمبر.

ورد أفراد الأقليات الصربية، الذين يعيشون في الغالب في شمال كوسوفو بالغضب ووضعوا حواجز على الطرق وأطلقوا صفارات الإنذار  وأطلقوا نيران أسلحتهم في الهواء وباتجاه ضباط شرطة كوسوفو، حيث لم يصب أحد.

اتهمت حكومة كوسوفو صربيا المجاورة بالتحريض على أعمال الشغب من أجل زعزعة استقرار البلاد، التي أعلنت الاستقلال بعد تدخل الناتو الذي أوقف حملة القمع الدموية التي شنتها صربيا ضد الانفصاليين الألبان في عام 1999.

واتهم وزير داخلية كوسوفو خيلال سفيكلا صربيا وحليفتها روسيا بإثارة أعمال الشغب ودعمها.

وقال لوكالة أسوشيتيد برس: "نرى تورطًا مباشرًا من بلغراد، ليس فقط في خطابهم ولكن أيضًا في المشاركة المباشرة لمجموعات من صربيا، بما في ذلك وكالاتهم الأمنية". 

واتهم المسؤولون الصرب سلطات كوسوفو بالتخطيط لمطاردة جميع الصرب المتبقين خارج كوسوفو، قائلين إن بلغراد ستستخدم "كل الوسائل المتاحة" لوقف "المذبحة".

توتر إقليمي بأبعاد دولية

في الوقت الذي دعا فيه الاتحاد الأوروبي إلى الهدوء، زار فوتشيتش مقر الجيش الصربي في بلغراد فيما اعتبر تحذيرًا مبطّنًا من أن جميع الخيارات، بما في ذلك العمل العسكري، مطروحة على الطاولة. هناك حوالي 3800 جندي حفظ سلام بقيادة الناتو متمركزين في كوسوفو، ومن شبه المؤكد أن أي تدخل عسكري هناك، صربي أو روسي، قد يؤدي إلى صراع أوسع.

سارع المسؤولون الروس ودعايتهم، الناشطة جدًا في صربيا، للانضمام إلى الرواية الموالية للصرب، زاعمين أن الأقلية الصربية في كوسوفو تتعرض للقمع والعنف من قبل الأغلبية الألبانية.

هناك مخاوف في الغرب من أن روسيا قد تستخدم صربيا لزعزعة استقرار البلقان وبالتالي تحويل بعض الانتباه على الأقل عن حربها في أوكرانيا. وقد بدأ المسؤولون الروس مؤخرًا في الدعوة إلى إنشاء قاعدة عسكرية في صربيا، الدولة المحاطة بالكامل تقريبًا بالدول الأعضاء في الناتو.

وقال فوسيتش، الذي يعتبر سياسيًا مواليًا لروسيا وغالبًا ما يمتدح علاقاته الودية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد محادثاته مع ستولتنبرغ: "صربيا محايدة عسكريًا ولسنا بحاجة إلى قواعد (عسكرية) أجنبية".

viber

لا تعترف صربيا وروسيا والصين باستقلال كوسوفو الذي تدعمه الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية. قال الاتحاد الأوروبي إن كلاً من صربيا وكوسوفو بحاجة إلى تطبيع علاقاتهما إذا أرادتا الانضمام إلى الكتلة المكونة من 27 دولة.

المصادر الإضافية • أ ف ب