المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جنازة الملكة إليزابيث "ستوحد" العالم ومشيعون يصطفون لأميال لوداعها

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الآلاف يصطفون لأميال للمرور أمام نعش الملكة إليزابيث لوداعها في لندن
الآلاف يصطفون لأميال للمرور أمام نعش الملكة إليزابيث لوداعها في لندن   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من مايكل هولدن وحمزة جيلاني

لندن (رويترز) – قال مسؤول كبير بالقصر الملكي البريطاني، يتولى مهمة ترتيب المراسم المهيبة لجنازة الملكة إليزابيث، إن المناسبة الرسمية ستوحد الناس في جميع أنحاء العالم، في الوقت الذي اصطف فيه المشيعون من شتى الطبقات وعلى اختلاف المشارب في طابور طويل لساعات انتظارا للمرور أمام نعش الملكة.

وسيتجمع زعماء العالم يوم الاثنين لحضور جنازة الملكة إليزابيث التي اعتلت العرش على مدى 70 عاما، بمكانة ووضع لا نظير له في العالم تقريبا.

والنعش الذي يرقد فيه جثمان الملكة إليزابيث موجود حاليا في قاعة وستمنستر القديمة بلندن حيث ينتظر عشرات الآلاف بصبر لإلقاء نظرة الوداع على من اعتلت عرش بلادهم لأطول فترة على الإطلاق.

وقال الإيرل مارشال إدوارد فيتزالان-هوارد دوق نورفولك أكبر نبلاء إنجلترا المسؤول عن مراسم الجنازة “تقام هذه المراسم في وقت تتدفق فيه (مشاعر) الحزن والتعاطف والامتنان على شعب المملكة المتحدة والكومنولث وفي ربوع العالم”.

وأضاف للصحفيين “شغلت الملكة مكانة فريدة ستبقى للأبد في حياتنا جميعا. هدفنا وقناعتنا أن الجنازة الرسمية والمراسم التي ستقام على مدى الأيام القليلة المقبلة ستوحد الناس في العالم أجمع”.

وبينما كان يدلي بتلك التصريحات، وصل طول الصف الضخم انتظارا لتقديم الاحترام ووداع الملكة عبر المرور بجوار نعشها إلى مسافة تفوق ستة كيلومترات ونصف على طول الضفة الجنوبية لنهر التيمز مرورا بمعالم شهيرة في المدينة مثل جسر البرج وعبر جسر لامبث مع اقترابه من قاعة وستمنستر.

ويتوقع المسؤولون توافد ما يصل إلى 750 ألفا من المعزين لإلقاء نظرة الوداع على نعش الملكة في قاعة وستمنستر حتى الساعة 6.30 صباحا (0530 بتوقيت جرينتش) يوم الاثنين.

وعاد الملك تشارلز إلى منزله في هايجروف بمقاطعة جلوسترشير في جنوب إنجلترا بعد أن قضى الأيام الماضية في مراسم مرتبة ومتتابعة في إطار تأبين والدته الملكة التي توفيت عن 96 عاما يوم الخميس الماضي. ومن المقرر أن يقوم الملك تشارلز وإخوته، الأميرة آن والأميران آندرو وإدوارد، بوقفة للصلاة في صمت عند نعش والدتهم مساء غد الجمعة.

وجاء بعض المعزين من خارج البلاد وتركوا حقائبهم سريعا في فنادق قريبة للانضمام للصف الذي يتحرك ببطء للوصول لقاعة وستمنستر. ومن بين المنتظرين جنود سابقون يضعون أوسمة عسكرية وأطفال يحملهم آباؤهم وكان كثيرون يبكون.

وكان من بين المعزين رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي وزوجها فيليب ونكسا رأسيهما أمام النعش لدى مرورهما مع باقي الناس.

وقالت آيمي تساي (24 عاما) إنها جاءت من تايوان في مايو أيار للمشاركة في احتفالات اليوبيل البلاتيني لجلوس الملكة على العرش في يونيو حزيران في العاصمة الاسكتلندية إدنبره.

وأضافت “أما الآن فأنا منتظرة في الصف لأرى نعشها. أنا مصدومة”.

وقال توماس هيوز (20 عاما) الذي انتظر قرابة 14 ساعة مع شقيقه لمشاهدة نعش الملكة “تفعل كل هذا لأنك تريد أن تعبر عن احترامك لهذه السيدة… كان شعورا غامرا للغاية… عندما تضع نفسك في هذا الموقف كله، ثم تصل للحظة التي كنت تنتظرها تشعر بمزيد من التأثر”.

وجاء آخرون في الساعات الأولى من الصباح الباكر في محاولة لتحاشي الازدحام الأكبر في وقت لاحق.

وقال بول فرانسيس (72 عاما) “في وقت متأخر من مساء أمس قررت بشكل فوري أن أصحو مبكرا جدا والقدوم إلى هنا. أردت أن أكون جزءا من التاريخ”.

* جنازة

للمرة الأولى، قدم مسؤولون من القصر تفاصيل عن الجنازة التي ستكون على الأرجح واحدة من أضخم المراسم التي تشهدها العاصمة البريطانية على الإطلاق بمشاركة الآلاف من أفراد الجيش.

ومن المقرر أن تبدأ الجنازة يوم الاثنين في الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي في كنيسة وستمنستر، التي شهدت تتويج الملكة الراحلة عام 1953، على أن تستمر لمدة ساعة تقريبا. وفي ختامها سيعلو صوت الأبواق في لحن عسكري معروف إيذانا بانتهاء المراسم ويلي ذلك دقيقتان من الصمت حدادا في عموم البلاد.

سينقل الجثمان بعدها على عربة مدفع في موكب ضخم يسير خلفة الملك تشارلز وكبار أفراد العائلة الملكية من الكنيسة وصولا إلى قوس ولينجتون عند طرف متنزه هايد بارك الشهير. ستطلق المدافع طلقات التحية وتدق ساعة بيج بن كل دقيقة.

بعدها ينقل الموكب الرسمي النعش إلى قلعة وندسور حيث تقام المزيد من المراسم قبل قداس في كنيسة سانت جورج الملحقة بالقلعة.

وفي مراسم خاصة تقام لاحقا، ستدفن الملكة إليزابيث الثانية بجوار زوجها الأمير فيليب، الذي توفي العام الماضي بعد أن ظلا زوجين لمدة 73 عاما، في كنيسة الملك جورج السادس التذكارية وهي أيضا مرقد والدي الملكة وشقيقتها الأميرة مارجريت.

* رحلة الجثمان

نُقل جثمان الملكة إليزابيث إلى لندن يوم الثلاثاء من إدنبره. ونعش الملكة إليزابيث موجود حاليا في وسط قاعة وستمنستر على منصة أرجوانية فوق منصة حمراء. وهو مغطى بالعلم الملكي ويعلوه التاج الإمبراطوري موضوعا على وسادة، إلى جانب إكليل من الزهور.

ووقف جنود وحراس في معاطف حمراء، الذين يقفون عادة في حراسة برج لندن، برؤوس محنية.

ونُقل النعش لتلك القاعة من قصر بكنجهام على عربة مدفع ورافقه جنود يرتدون الزي الرسمي القرمزي في موكب رسمي مهيب بعد ظهر يوم الأربعاء.

ووراء النعش، سار الملك تشارلز وابناه الأميران وليام وهاري وغيرهم من كبار أفراد العائلة المالكة في مشهد كئيب. واتحد الأميران في الحزن على جدتهما الملكة على الرغم من الخلاف بينهما. ويحل يوم الخميس عيد ميلاد هاري الثامن والثلاثين.

وذهب الأمير وليام وزوجته كيت إلى مقر الإقامة الملكي في ساندرينجهام بشرق إنجلترا يوم الخميس لتفقد الزهور والتعازي التي وضعها الناس هناك.

وقال قصر بكنجهام إنه لن يكشف عن قائمة تضم أسماء كل الحضور في الجنازة لكن من المتوقع أن يحضر أفراد من العائلات الملكية ورؤساء وزعماء آخرين من أنحاء العالم الجنازة، لكن هناك شخصيات وزعماء من دول بعينها لم تتم دعوتهم مثل زعماء روسيا وأفغانستان وسوريا.

والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو أحدث زعيم عالمي يعلن أنه سيحضر الجنازة.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن أنه سيحضر الجنازة، تحدث إلى الملك تشارلز يوم الأربعاء و“عبر عن الإعجاب الشديد الذي يكنه الشعب الأمريكي للملكة”.

وسيقيم الملك تشارلز مراسم رسمية يوم الأحد لاستقبال الحضور.

ولدى سؤال المتحدث باسم الملك عن مدى صموده في ظل كل تلك الأحداث رد بالقول “أعتقد أن من عملوا من قبل مع الملك يعرفون تحديدا كم هو مجتهد ودؤوب”.

وذكرت صحيفة التايمز أن من المتوقع أن تعقد رئيسة الوزراء ليز تراس محادثات ثنائية مع بايدن وزعماء آخرين على هامش الجنازة لكن مسؤولين قالوا إن أي اجتماعات كتلك ستكون غير رسمية.