سجن وابتزاز.. قضية غامضة تربط ناصر الخليفي برجل أعمال فرنسي جزائري

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، يصل للمشاركة في قرعة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في اسطنبول، تركيا، الخميس 25 أغسطس 2022
رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، يصل للمشاركة في قرعة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في اسطنبول، تركيا، الخميس 25 أغسطس 2022   -  حقوق النشر  Emrah Gurel/AP

في قضية غامضة بين أحد أعضاء جماعات الضغط يزعم احتجازه تعسفياً في قطر تسعة أشهر عام 2020 والقطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جرمان الفرنسي، يُتّهم الأول وهو فرنسي-جزائري بابتزاز الخليفي والثاني بقبول إطلاق سراحه بعد تسليم مفاتيح ناقل بيانات (يو أس بي) موّرطة له.

عنونت يومية "ليبراسيون" الفرنسية في 29 أيلول/سبتمبر الماضي على صفحتها الأولى "ابتزاز، خدمات ومفاتيح نقل بيانات"، مطلقة قصة نارية بين معسكرين نصّبا نفسيهما كضحيتين.

في شكويين قُدّمتا في باريس في آب/أغسطس الماضي طلباً بتعيين قاض للتحقيق علمت فرانس برس بهما، يروي رجل الأعمال الفرنسي-الجزائري طيب بن عبد الرحمن، صاحب العلاقات المتشعّبة، قربه في السنوات الأخيرة من السلطات القطرية، من الخليفي ومن مساعد وثيق للأخير.

وبحسب ثلاثة مصادر قريبة من الملف، دخل رجل الأعمال في نزاع مع الخليفي بعد امتلاكه فيديوهات شخصية للأخير، وعناصر قد تشعل النقاش حيال منح قطر حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو موضوع تحقيق جنائي في باريس.

اعتقال تعسفي

كانت تلك العناصر بين يدي طيب بن عبد الرحمن الذي انتقل للعيش في قطر عام 2019. ماذا فعل بعد ذلك؟ هل حاول تحقيق دخل منها وابتزاز ناصر الخليفي؟

في مؤتمر صحافي الأربعاء في باريس، تطرق محاموه إلى توقيف "دون دافع أو سبب" في بيته القطري في 13 كانون الثاني/يناير 2020، تبعه "اعتقال تعسفي" تخلله "تعذيب" بحسب المحامي لوك فيدال.

بحسب الشكاوى في فرنسا التي لم تؤد حتى الآن إلى فتح تحقيق قضائي، انتظر طيب بن عبد الرحمن "نحو شهر" لمقابلة قاض قطري "أبلغه أنه مشبه فيه بـ+تعامل استخباري مع قوة أجنبية+".

وبحسب شهادة طبية فرنسية صدرت في كانون الثاني/يناير 2021 كانت فرانس برس على علم بها، فإن السيد بن عبد الرحمن "يظهر كل علامات اللإجهاد اللاحق للصدمة، والتبعات واضحة ومؤكدة" بين ما استنكره وحالته الصحية.

في المعسكر المعارض، تُرفض الاتهامات بالتعذيب "اوقف السيد عبد الرحمن في فيلا مع هاتفه وسُمح له بمقابلة محاميه". ويبرّر مصدر التوقيف بان رجل الأعمال "كانت لديه معلومات غير ذات صلة حاول بيعها للإمارات العربية المتحدة"، الجار اللدود لقطر "والتي لم ترغب بها".

خلال احتجازه في تموز/يوليو 2020، وقّع طيب بن عبد الرحمن لناصر الخليفي "مذكرة مشتركة" اطلعت عليها فرانس برس يقرّ فيها "امتلاك وثائق سرية بشكل غير مشروع قام بتغييرها أو تزوير مضمونها".

هكذا التزم عبد الرحمن بالصمت ووعد بتسديد 5 ملايين يورو بحال خالف هذا الوعد. سلّم للطرف الآخر ثلاثة مفاتيح نقل بيانات وقرصاً صلباً خارجياً موضع نزاع.

وقع المتعاون الوثيق مع الخليفي أيضاً على بروتوكول كانت فرانس برس على علم به. رفض محاميه أنطوان أوري التعليق. في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2020، أطلق سراح بن عبد الرحمن وعاد إلى فرنسا. يتخذ خطوات للتعويض عن الضرر المزعوم اللاحق به والغاء البروتوكول الذي يعتبره غير ذي قيمة قانونية.

بشكوى مزدوجة في آب/أغسطس الماضي، يكثف محاموه ردّهم، مستهدفين ليس فقط ظروف الاحتجاز المزعوم في قطر، بل دور المحامين الذي عملوا على توقيع المحضر من جانب ناصر الخليفي.

اختناق

كما بدأ محامو بن عبد الرحمن باجراءات في مجلس نقابة المحامين ضد فريق الدفاع الأصلي لموكلهم "الذي كان من الممكن أن ينبّه (السلطات الفرنسية) حول احتجازه" في قطر، لكنه "وضعته في حالة اختناق" بحسب أحد المحامين خوان برانكو.

ويستهدف الدفاع عن بن عبد الرحمن أيضاً "صمت" أو حتى "تواطؤ" السلطات الفرنسية مع قطر. "فضيحة دولة" بحسب برانكو. والدليل على ذلك، بحسب قوله احتجاز الشرطة موكلهم مع شرطيين سابقين في 26 أيلول/سبتمبر، ثم اتهامهم في باريس "بتزوير واستخدام مزوّر" أو "التواطؤ واخفاء انتهاك السرية المهنية".

ويتطرّق تحقيق تموز/يوليو 2021، بحسب عدة مصادر، إلى شكوك حول ابتزاز الخليفي بمقاطع فيديو خاصة. ويرى محاموه انها "ضغوط غير مقبولة لاجباره على وقف الاجراءات ضد قطر".

وفي مواجهة خطورة هذه الاتهامات، توخّت عدة مصادر قريبة من الملف الحذر بشأن مصداقية إفادات بن عبد الرحمن. واشار مسؤول قطري اتصلت به وكالة فرانس برس، دون توضيحات إضافية، إلى أن "تحقيقاً جنائياً جارياً في قطر، يستهدفه وتنتظره المحاكم القطرية".

ورداً على سؤال لوكالة فرانس برس، تمنى محيط الخليفي عدم التعليق على القضية، وأشار مصدر إلى أن رئيس نادي باريس سان جرمان لم يكن موضوع "أي تحقيق او اتهام" في هذا الملف المعتبر بمثابة "احتيال تام، إهانة للقانون الفرنسي".

المصادر الإضافية • أ ف ب