نقلت شبكة "فوكس نيوز"، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن مصدر قوله إن وصول حاملة الطائرات "يو إس إس لينكولن" إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية في خليج عمان سيستغرق عدة أيام.
تتصاعد حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تحشيد عسكري أمريكي وردود فعل رسمية إيرانية شديدة اللهجة. وقال مسؤول إيراني رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة "رويترز"، إن طهران ستتعامل مع أي هجوم يستهدفها على أنه "حرب شاملة".
وأكد المسؤول أن الجيش الإيراني في حالة تأهب قصوى وأن جميع القوات مستعدة لمواجهة أسوأ السيناريوهات، مضيفا أن إيران تأمل ألا يكون هذا التحشيد العسكري مقدمة لمواجهة فعلية، لكنه شدد على أن أي هجوم، "مهما كان محدودًا أو واسع النطاق"، سترد عليه طهران "بأقصى قوة ممكنة".
وفي سياق متصل، وجه قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد باكبور، رسالة تحذير إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن إيران "تضع إصبعها على الزناد". وحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من القيام بـ"حسابات خاطئة"، داعيًا الطرفين إلى "استخلاص الدروس من تجارب التاريخ في حرب الأيام الاثني عشر"، لتفادي "مصير أكثر إيلامًا".
وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني وإيران في أعلى درجات الجهوزية، ومستعدان لتنفيذ أي أوامر صادرة عن المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقبل أيام، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أن بلاده سترد "بكامل قدراتها" في حال تعرّضها لأي هجوم جديد، مؤكّدًا أن القوات المسلحة الإيرانية لا تتردّد في مواجهة أي اعتداء محتمل.
وفي مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أوضح الوزير الإيراني أنه "على عكس ضبط النفس الذي أبدته طهران خلال حرب حزيران/يونيو، فإن قواتنا المسلحة القوية لن تتردد في الرد بكل ما لديها إذا تعرّضنا لهجوم جديد"، مضيفًا: "هذا ليس تهديدًا، بل توصيف لواقع ينبغي نقله بوضوح، فأنا كدبلوماسي ومحارب قديم أكره الحرب".
أسطول ضخم يتجه نحو إيران
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة تمتلك أسطولًا ضخمًا يتحرك باتجاه إيران، مؤكدًا أن واشنطن تتابع التطورات عن كثب، وأن هذا الانتشار العسكري يأتي في إطار الاستعداد لأي سيناريوهات محتملة.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي جهة تتعامل مع إيران سيدخل حيّز التنفيذ "قريبًا جدًا"، لتشديد الضغوط الاقتصادية عليها. وفي مقابلة إعلامية، كشف ترامب أنه أصدر تعليمات "صارمة للغاية" تقضي "بمحو إيران من على وجه الأرض" في حال حاولت تنفيذ تهديداتها باغتياله.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جي.دي. فانْس، الجمعة، إن التحشيد العسكري الأمريكي يوفّر لواشنطن خيارات متعددة في حال أقدمت إيران على أي تصرف غير محسوب، مؤكدًا ضرورة حماية الأصول الأمريكية والكوادر المنتشرة في المنطقة.
وأضاف فانْس أن الرئيس ترامب "أراد التأكد من توافر الموارد اللازمة للرد على أي تصرف متهور من الجانب الإيراني"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تمتلك عدة خيارات، لكنها لن تكشف عن تفاصيل خططها العسكرية، مع التشديد على حماية القوات الأمريكية والمصالح الحيوية.
وفي السياق ذاته، كانت شبكة "فوكس نيوز" قد نقلت، في وقت سابق من هذا الاسبوع، عن مصدر قوله إن وصول حاملة الطائرات "يو إس إس لينكولن" إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية في خليج عُمان يحتاج إلى عدة أيام، موضحًا أنها لا تزال خارج النطاق الذي يسمح لها بتنفيذ ضربات مباشرة ضد إيران.
تحركات مشتركة مع إسرائيل
وفي سياق تعزيز التنسيق، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيتوجهان إلى إسرائيل السبت لعقد اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ومن المقرر أيضًا أن يصل قائد القيادة الوسطى الأمريكية، براد كوبر، إلى إسرائيل لإجراء مباحثات أمنية رفيعة المستوى تشمل اجتماعًا مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح الجو تومر بار، لمناقشة الاستعدادات المشتركة والتنسيق العسكري بين الطرفين.
وتعمل إسرائيل على تعزيز منظومات الدفاع الجوي وقدراتها الهجومية، وسط اقتناع بأن الخيار العسكري الأمريكي لا يزال قائمًا، وأن واشنطن تبحث عن التوقيت الأنسب للتحرك بما يضمن الحد من أي ردود فعل إيرانية محتملة، وفق ما ذكره إعلام إسرائيلي.
الاحتجاجات في إيران
أفادت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الجمعة بأنها حصلت على معلومات موثوقة تشير إلى أن عدد القتلى في صفوف المتظاهرين يفوق بكثير الأرقام الرسمية.
ووصفت البعثة العنف ضد المحتجين بأنه إحدى أشد حملات القمع المميتة منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، القمع واصفًا إياه بـ"الوحشي"، مشيرًا إلى مقتل آلاف الأشخاص، بينهم أطفال، خلال الاحتجاجات.
ودعا تورك السلطات الإيرانية إلى التراجع عن سياساتها ووقف حملة القمع، مؤكدًا أن "نمط القهر والقوة الغاشمة لن يعالج أبدًا مظالم وإحباطات المواطنين".
وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية عبر التلفزيون الرسمي حصيلة رسمية للوفيات الناجمة عن الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر، مشيرة إلى مقتل 3177 شخصًا، بينهم 2427 مدنيًا من المدنيين وقوات الأمن، وهو رقم أقل من تقديرات ناشطين حقوقيين تشير إلى سقوط أكثر من 4560 قتيلًا.