Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

حين تسرق حربٌ الأضواء من أخرى.. كيف حوّلت المواجهة مع إيران "مأساة غزة" إلى خبر ثانوي؟

طفلان فلسطينيان في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة
طفلان فلسطينيان في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة حقوق النشر  يورونيوز
حقوق النشر يورونيوز
بقلم: محمد نشبت مع يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button
نسخ/لصق رابط فيديو المقال أدناه Copy to clipboard تم النسخ

يلخص محمد سويدان، النازح من خانيونس، الوضع الحالي قائلاً: "من الطبيعي أن تتحدث الأخبار عن حرب بين دول كبرى، لكننا نتمنّى أن يخصص الإعلام جزءاً من اهتمامه لغزة، لأن غزة تعيش أزمة إنسانية حقيقية بينما تلك الدول لديها حكومات وجيوش وإمكانات."

منذ أن بدأت الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وبعد أن كانت غزة تحتلّ عناوين الأخبار في وسائل الإعلام الدولية، أصبحت كل الأنظارمسلّطة على المواجهة العسكرية الدائرة بين الطرفين، فبدا ما يجري في القطاع، على الأقل من وجهة نظر السكان الفلسطينيين وكأنه أمر ثانوي بالنظر إلى التحدّيات والتداعيات على المستوى الاستراتيجي والاقتصادي.

اعلان
اعلان

في ظل الوضع المتفجّر في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز وحرب الصواريخ والمسيّرات، لا يزال قطاع غزة يعيش تصعيد ميدانيا وتدهورا في الأوضاع المعيشية لأكثر من مليوني فلسطيني. إذ لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة، بينما تبقى المعابر مغلقة أمام المساعدات والبضائع، وتبدو الأسواق شبه خالية.

مخيم للنازحين في منطقة دير البلح وسط قطاع  غزة
مخيم للنازحين في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة يورونيوز

2073 خرقاً لوقف إطلاق النار.. وقصفٌ لا يتوقف

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أنه رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بين العاشر من أكتوبر الماضي والثامن عشر من مارس الجاري، شملت قصفاً وإطلاق نار ونسف منازل وتوغّلات عسكرية، ما أسفر عن قتل وجرح مئات الضحايا المدنيين وفاقم هشاشة الوضع الإنساني والميداني.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة قتلى الهجمات الإسرائيلية على القطاع إلى 72,265 فلسطينيا و171,959 مصاباً منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 وحتى الخامس والعشرين من مارس الجاري.

وتتواصل العمليات العسكرية في القطاع برّا وبحرا، إذ يستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي شرق مدينة غزة، فيما تطلق الزوارق الحربية النار في عرض بحر دير البلح وخانيونس.

كما يتواصل سقوط مزيد من الفلسطينيين قتلى وجرحى. فقد لقي 12 شخصا مصرعهم في السادس من أبريل الجاري منهم عشرة قضوا في قصف إسرائيلي على مدرسة تؤوي نازحين بمخيم المغازي وسط قطاع غزة بحسب وكالة الأناضول للأنباء. وقد سبق القصف اشتباكات بين بعض الفلسطينيين وجماعات موالية لإسرائيل حاولت اقتحام المدرسة لاختطاف بعض الناس حسب ما قالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل

ورغم الحديث المتكرر عن وقف إطلاق النار، يقول السكان إن أصوات الانفجارات لم تغب عن القطاع، وأن القصف المتقطع ما زال يطال مناطق سكنية ومحيط مخيمات النزوح، ما يزيد من شعور الفلسطينيين بأن الهدنة المعلنة لا تنعكس فعلياً على حياتهم اليومية.

كشفت صحيفة هاآرتس قبل أيام أن الجيش الإسرائيلي قد عمد إلى توسيع منطقة "الخط الأصفر" لتصبح واقعا دائما حيث أنشأ 32 موقعا عسكريا وبنى حاجزا أرضيا بطول 17 كيلومترا على طول الخط.

مواطنان فلسطينيان في رحلة البحث عن الماء في مخيم للنازحين بدير البلح
مواطنان فلسطينيان في رحلة البحث عن الماء في مخيم للنازحين بدير البلح يورونيوز

المعابر.. فتحٌ جزئي لا يسدّ الحاجة

أغلقت إسرائيل المعابر الحدودية مع القطاع كلياً منذ الثاني من مارس مع بدء التصعيد العسكري في المنطقة، قبل أن تُعيد فتح معبر كرم أبو سالم جزئياً في وقت لاحق، بينما بقي معبرا زكيم وكيسوفيم مغلقَين حتى اليوم.

وتكشف أرقام هيئة المعابر والحدود في غزة حجم الفجوة بين ما يدخل وما يحتاجه القطاع؛ إذ سُجّل دخول 307 شاحنات يوم الأربعاء الخامس والعشرين من مارس، منها 99 شاحنة تجارية و208 شاحنات مساعدات إنسانية و8 شاحنات محروقات، ثم تراجع الرقم في اليوم التالي إلى 216 شاحنة فقط.

هذا الرقم، لا يتجاوز ثلث الحد الأدنى الذي تقدره الأمم المتحدة باحتياج يومي يبلغ نحو 600 شاحنة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

فلسطيني يعدّ الخبر أمام خيمته في دير البلح بقطاع غزة
فلسطيني يعدّ الخبر أمام خيمته في دير البلح بقطاع غزة يورونيوز

عماد أبو سالم، نازح من حي الشجاعية، يصف ما وصل إليه الحال قائلاً:

"المعابر شبه مغلقة، والناس لم تعد قادرة على شراء أبسط الاحتياجات مثل الدجاج أو السمك أو حتى بعض الفواكه للأطفال. الناس تبحث عن بدائل حتى للمساعدات والكوبونات، لكن لا يوجد شيء."

وصل سعر كيس دقيق القمح سعة 25 كيلوغراماً إلى نحو 50 دولاراً بارتفاع يناهز 400%، فيما قفزت أسعار غاز الطهي بنسبة 300% مقارنة بشهر فبراير الماضي
الغرفة التجارية في غزة

بالأرقام.. أسواق شبه خالية وأسعار خيالية

في سوق دير البلح، يقف البائعون أمام بسطات شبه فارغة، بينما يتجوّل المتسوقون بين الأكشاك دون قدرة حقيقية على الشراء. بعض السلع اختفت من الأسواق، فيما ارتفعت أسعار أخرى بشكل حاد نتيجة شح البضائع وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

وتؤكد المعطيات الدولية حجم الأزمة. فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي أن إغلاق المعابر منذ الثاني من مارس حال دون دخول أي سلع إنسانية أو تجارية إلى قطاع غزة، ولم يتمكن البرنامج وشركاؤه من إدخال إمدادات غذائية جديدة إلى القطاع لأكثر من ثلاثة أسابيع متواصلة. كما أشار البرنامج إلى أن مخزوناته الغذائية داخل غزة لا تتجاوز 5700 طن فقط، وهي كمية لا تكفي لأكثر من أسبوعين.

وقد انعكس هذا الشحّ مباشرة على أسعار الأسواق؛ إذ وصل سعر كيس دقيق القمح سعة 25 كيلوغراماً إلى نحو 50 دولاراً بارتفاع يناهز 400%، فيما قفزت أسعار غاز الطهي بنسبة 300% مقارنة بشهر فبراير الماضي.

وبحسب الغرفة التجارية في غزة، سجّلت أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفاعاً تراكمياً بلغ 527% منذ بدء إغلاق المعابر.

يقول معتصم صوالحة، النازح من حي التفاح شرق غزة:

"حتى الخضار أصبحت غالية فجأة، والتجار يتعاملون معنا بقسوة بسبب الأزمة."

ويضيف صادق عبد اللطيف، النازح من حي الزيتون:

"إغلاق المعابر زاد من تفاقم الأزمة، وأدى إلى شح الموارد والمساعدات الإنسانية، بينما الوضع الاقتصادي في غزة كان أصلاً صعباً."

أطفال فلسطنيون في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة
أطفال فلسطنيون في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة يورونيوز

خطر توقف المخابز والمصانع الغذائية

ولا تقتصر الأزمة على نقص السلع في الأسواق، بل تمتد إلى قدرة القطاع نفسه على إنتاج الغذاء. فقد حذّر نائب رئيس اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية في غزة سمير شحادة من أن استمرار منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل خطوط الإنتاج يهدد بتوقف عدد من المخابز والمصانع الغذائية التي ما تزال تعمل بقدرات تشغيلية محدودة.

وقال شحادة إن هذه المنشآت تواصل العمل حالياً رغم شح الإمكانات بهدف الحفاظ على توفير السلع الأساسية للسكان، غير أن نفاد الزيوت الصناعية وقطع الغيار قد يؤدي قريباً إلى تعطل الماكينات وتوقف خطوط الإنتاج، ما سيؤثر مباشرة على توفر المواد الغذائية في الأسواق.

وأضاف أن ما تبقى من منشآت إنتاجية في القطاع يواجه خطر الإغلاق الكامل إذا استمر منع إدخال هذه المستلزمات الحيوية، محذراً من تداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة على الأمن الغذائي في غزة.

خيام وكرافانات عالقة خلف الحدود

لا تزال آلاف الشاحنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، متوقفة على المعابر منذ مارس 2025، والتي تحمل مواد غذائية تكفي القطاع لعدة أشهر، إضافة إلى مئات آلاف الخيام والأغطية وكميات كبيرة من الأدوية.

وعلى الأرض، تقلّصت نقاط توزيع المساعدات التابعة للوكالة لتنحصر في ثلاثة مراكز فقط متواجدة في منطقة المواصي جنوب القطاع، فيما تحولت مدارس الأونروا" إلى مقرّات إيواء حيث يتلقى الأطفال تعليمهم داخل خيام مؤقتة في ساحاتها.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات متكررة من منظمات دولية من خطر تفاقم أزمة الغذاء في القطاع، في ظل توقف تدفق المساعدات والبضائع التجارية واعتماد العديد من العائلات على الأغذية المعلّبة أو المخزنة.

طفلتان نازحتان في دير البلح وسط قطاع غزة
طفلتان نازحتان في دير البلح وسط قطاع غزة يورونيوز

إيران وغزة.. حين تسرق حربٌ الأضواء من حرب أخرى

أحد انعكاسات المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة على قطاع غزة، هناك على سبيل المثال إعلان الرئاسة الإندونيسية تعليق خطط نشر قواتها في غزة بسبب التصعيد العسكري الإقليمي، مؤكدة أن جميع الترتيبات المتعلقة بإرسال هذه القوات وُضعت في حالة انتظار، في مؤشر على أن الحرب الإقليمية لم تسرق الأضواء الإعلامية فحسب، بل عطّلت أيضاً بعض المسارات الدبلوماسية والإنسانية المرتبطة بالقطاع.

يلخص محمد سويدان، النازح من خانيونس، هذه المفارقة قائلاً:

"من الطبيعي أن تتحدث الأخبار عن حرب بين دول كبرى، لكننا نتمنّى أن يخصص الإعلام جزءاً من اهتمامه لغزة، لأن غزة تعيش أزمة إنسانية حقيقية بينما تلك الدول لديها حكومات وجيوش وإمكانات."

ميدانيا، كشفت صحيفة هاآرتس قبل أيام أن الجيش الإسرائيلي قد عمد إلى توسيع منطقة "الخط الأصفر" لتصبح واقعا دائما حيث أنشأ 32 موقعا عسكريا وبنى حاجزا أرضيا بطول 17 كيلومترا على طول الخط.

في ظل انشغال الإعلام الدولي بالحرب الإقليمية التي قد تعيد رسم معالم الشرق الأوسط، يبقى وضع غزة معلقا ومطروحا للتساؤل. فمعركة كسر العظم بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى قد همّشت بشكل أو بآخر خطة ترامب للسلام التي تنص فيما تنص على إنشاء لجنة تكنوقراط لإدارة غزة مؤقتا وتولّي مسؤولية الأمن في القطاع بالإضافة إلى نزع سلاح حماس. مع هذا، برزت مؤخرا مساع دولية لإعادة إحياء هذا المسار وسط تحذيرات من إمكانية تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا ما تأخرت الترتيبات التي جاءت في الخطة أو تم ربط المواجهة الطاحنة بين إيران وخصومها بملف قطاع غزة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

نتنياهو يكشف عن "الهدف الحالي" للمواجهة: تجاوزنا منتصف الطريق في الحرب مع إيران

حين تسرق حربٌ الأضواء من أخرى.. كيف حوّلت المواجهة مع إيران "مأساة غزة" إلى خبر ثانوي؟

تحديد مهلة زمنية أخيرة لـ"حماس".. فهل توافق الحركة على نزح سلاحها؟