قال الحاخام زلمان ميلاميد، إن "الخدمة في بيئة مختلطة بين الرجال والنساء تتعارض جوهريًا مع الالتزام الديني".
أعلن عدد من الحاخامات البارزين في التيار الصهيوني الديني رفضهم القاطع لإشراك النساء في سلاح المدرعات ضمن وحدات مختلطة، ملوّحين بتوجيه طلابهم إلى الامتناع عن الالتحاق بهذا الصنف من الوحدات في حال تنفيذ الخطة التي فرضتها المحكمة العليا الإسرائيلية.
وكانت المحكمة العليا قد أصدرت، في وقت سابق من أبريل/نيسان 2026، قرارًا يُلزم الجيش الإسرائيلي بإطلاق برنامج تجريبي يسمح للنساء بالخدمة في سلاح المدرعات بحلول نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد تأجيلات متكررة بررتها المؤسسة العسكرية باعتبارات عملياتية وتنظيمية.
ووفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن الاعتراضات جاءت من أطراف داخل التيار الديني المتشدد، إضافة إلى شخصيات بارزة من التيار الليبرالي داخل الصهيونية الدينية.
وخلال اجتماع عُقد في منزل الحاخام الراحل حاييم دروكمان، أحد أبرز رموز الصهيونية الدينية، جرى بحث تداعيات القرار، وانتهى المشاركون إلى تبنّي موقف جماعي يرفض الخدمة ضمن وحدات مختلطة.
وقال الحاخام زلمان ميلاميد، إن "الخدمة في بيئة مختلطة بين الرجال والنساء تتعارض جوهريًا مع الالتزام الديني".
من جانبه، أكد الحاخام يعقوب مدان أنه لا يعارض خدمة النساء في الجيش بحد ذاتها، لكنه يرفض بشكل قاطع الخدمة في وحدات قتالية مختلطة، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع القيم التي يلتزم بها طلابه.
مخاوف تتعلق بـ"الاحتشام"
تستند أبرز الاعتراضات إلى اعتبارات دينية مرتبطة بمفهوم "الاحتشام"، خاصة في ظل طبيعة العمل داخل الدبابات، حيث يبقى الطاقم لفترات طويلة داخل مساحات ضيقة.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي يخطط لتشكيل أطقم دبابات منفصلة حسب الجنس، مع إمكانية تقسيم الوحدات إلى تشكيلات ذكورية وأخرى نسائية، إلا أن المنتقدين يرون أن طبيعة العمليات القتالية قد تؤدي فعليًا إلى اختلاط على مستوى أعلى في الكتائب والألوية، خصوصًا أثناء المعارك.
وفي هذا السياق، حذر الحاخام يغال ليفنشتاين من ما وصفه بـ"فوضى تنظيمية" قد تظهر في ساحة القتال، مشيرًا إلى أن إعادة توزيع الجنود خلال الاشتباكات قد تفرض واقعًا مختلطًا يصعب تجنبه، متسائلًا عن كيفية التعامل مع سيناريوهات مثل صعود جندية إلى دبابة أثناء المعركة.
في المقابل، دعا تيار ديني معتدل، ممثلًا في منظمة "تسوهار"، إلى فتح قنوات حوار بين القيادات الدينية وبرامج الخدمة العسكرية من أجل التوصل إلى حلول وسط.
وأكد الحاخام يوفال تشيرلو أن النساء لسن طرفًا في مواجهة مع المجتمع الديني، بل "شريكات في الواجب الوطني"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الوحدات القتالية المختلطة "خط أحمر لا يمكن تجاوزه"، داعيًا إلى حلول "تراعي جميع الأطراف دون فرض واقع بالقوة".
توسع متزايد في دور النساء داخل الجيش
رغم هذه الاعتراضات، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع مشاركة النساء في الوحدات القتالية، حيث تُظهر بيانات عام 2025 أن نحو 8500 جندية يخدمن في أدوار قتالية، ما يمثل زيادة تقارب 240% مقارنة بعام 2015، بينما تبلغ نسبة النساء 21.2% من إجمالي القوات القتالية.
وتخدم النساء بالفعل في وحدات ميدانية متعددة، من بينها كتيبة "كاراكال" المختلطة على الحدود المصرية، والتي تضم أيضًا سرية دبابات نسائية بالكامل. غير أن هذه الوحدات تركز بشكل أساسي على مهام دفاعية حدودية، وليس على عمليات هجومية عميقة داخل أراضي الخصم، كما هو الحال في سلاح المدرعات.
وكان الجيش قد صنف سابقًا إدماج النساء في هذا السلاح بأنه "غير عملي"، قبل أن يوافق لاحقًا على إطلاق برنامج تجريبي تحت ضغط قانوني، مع تأجيله مرتين بسبب الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها إسرائيل.
وبرز دور الجنديات بوضوح خلال المواجهات التي تلت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث شاركت وحدة دبابات نسائية في التصدي للهجوم لساعات وقتلت عشرات المهاجمين، وفق الرواية الإسرائيلية.
وقد اعتُبر هذا الأداء نقطة تحول عززت الدعوات لتوسيع دمج النساء في الوحدات القتالية، بالتزامن مع ارتفاع نسب التجنيد النسائي.