كان رئيس الوزراء قد اتهم النيابة مراراً بـ"حياكة ملفات" ضده، وقال هذا الأسبوع إنه "وقع في فخ نصبته النيابة"، ما تسبب في ظهور تناقضات في شهادته، بحسب ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست".
بعد سنة ونصف من الجلسات، أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، مرحلة الإدلاء بشهادته في محاكمته الجنائية، التي استغرقت 98 جلسة استماع، وتعدّ الأطول في تاريخ رئاسة وزراء الدولة العبرية.
وانطلقت الجلسات في 10 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث استجوب محامي الدفاع عميت حداد موكله على مدى أشهر، قبل أن تتولى النيابة العامة استجوابه خلال 59 جلسة، عرضت خلالها أدلتها.
ومع إسدال الستار على هذه المرحلة، تنتقل المحاكمة مجدداً إلى المحكمة المركزية في القدس، بعدما كانت جلسات شهادة رئيس الحكومة قد نُقلت إلى تل أبيب لدواعٍ أمنية. وخلال الأيام المقبلة، يُتوقع أن تستمع المحكمة إلى نحو 100 شاهد إضافي، فضلاً عن متهمين آخرين في الملفات نفسها.
ومن بين هؤلاء رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش وزوجته إيريس في القضية 4000، وناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون موزيس في القضية 2000. وتشير التقديرات إلى أن المحاكمة قد تستمر حتى مارس/آذار 2028.
وتتواصل الإجراءات القضائية بحق زعيم حزب الليكود منذ ست سنوات، فيما يعود فتح بعض الملفات، ولا سيما القضية 2000، إلى نحو عقد من الزمن. ويواجه السياسي البالغ من العمر 76 عاماً اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، فيما يواصل التأكيد على براءته من جميع التهم.
وكان رئيس الوزراء قد اتهم النيابة مراراً بـ"حياكة الملفات" ضده، وقال هذا الأسبوع إنه "وقع في فخ نصبته النيابة"، ما أدى إلى ظهور تناقضات في شهادته، بحسب ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست".
تفاصيل الملفات
القضية 1000: ملف الهدايا
تتهم النيابة نتنياهو بتلقي هدايا فاخرة من رجل الأعمال أرنون ميلتشان، من بينها سيجار فاخر بقيمة 161 ألف شيكل (نحو 53 ألف دولار)، مقابل مساعدته في الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.
وبحسب الادعاء، بدأت هذه الهدايا تُمنح له منذ عام 2009، مع عودته إلى رئاسة الحكومة. أما هو، فيؤكد أنها كانت هدايا متبادلة بين أصدقاء ولا علاقة لها بمنصبه الرسمي أو بقرارات حكومية.
القضية 2000: ملف التغطية الإعلامية
ترتكز هذه القضية على تسجيلات لمحادثات بين نتنياهو وأرنون موزيس، ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت". وتقول النيابة إن الطرفين ناقشا إمكانية حصول رئيس الحكومة على تغطية إعلامية أكثر إيجابية مقابل دعم تشريع يحد من انتشار صحيفة "إسرائيل هيوم" المنافسة.
لكن نتنياهو ينفي ذلك، ويقول إن الحديث لم يتجاوز كونه "مناورة سياسية" لم يكن ينوي تنفيذها.
القضية 4000: ملف بيزك ووالا
في القضية الأكثر بروزاً، تتهم النيابة رئيس الحكومة باتخاذ قرارات تنظيمية أفادت مجموعة "بيزك" للاتصالات، المملوكة لرجل الأعمال شاؤول ألوفيتش، مقابل الحصول على تغطية إعلامية إيجابية في موقع "والا" الإخباري، الذي كان ألوفيتش يملكه آنذاك.
ويرفض نتنياهو هذه الاتهامات، مؤكداً أن الموقع كان "معادياً" له في الواقع، وأن النيابة تجاهلت آلاف المواد السلبية التي نُشرت بحقه.
"لم يبحثوا عن جريمة بل عن شخص"
وفي ختام شهادته، شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي هجوماً حاداً على جهات التحقيق، قائلاً إنها "لم تبحث عن جريمة، بل عن شخص".
واتهم السلطات بإنفاق مئات الملايين من الشواكل على التحقيقات التي استهدفته، وباستخدام وسائل ضغط غير مشروعة على الشهود، مضيفاً: "بعد عشر سنوات من الجحيم، الشيء الوحيد الذي يمكن استعادته هو الحقيقة".