عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أكاديميون يحذرون من الاضطرابات الاجتماعية بعد كورونا ويذكرون بالماضي

محادثة
euronews_icons_loading
من احتجاجات لبنان
من احتجاجات لبنان   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

حذر أكاديميون من أن الاضطرابات الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم قد تزداد فور انتهاء تفشي فيروس كورونا.

وبحسب ماسيمو موريلي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بوكوني، وروبيرتو سينسولو، الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد والإدارة في جامعة فيرارا الإيطالية، فإن معظم الأوبئة الكبرى في الماضي كانت سببا للاضطرابات الاجتماعية.

وقد قدم الباحثان مجموعة من الأدلة حول التظاهرات والاحتجاجات خلال 57 وباءً، منذ تفشي "الوباء الأسود" أو "الطاعون الأسود"، في القرن الرابع عشر، وحتى الأنفلونزا الإسبانية في بدايات القرن العشرين، ووجدا أنه خلال 4 أوبئة فقط، لم تقم ثورات أو احتجاجات مرتبطة بشكل واضح بتفّشيها.

فبعد انتشار الطاعون الأسود، بدأت موجة احتجاجات، شكلت صدمة للسلطات.

كما بحثا في الظروف المرتبطة بتفشّي الكوليرا في 5 حالات، لمعرفة ما إذا كان التوتر الاجتماعي، الذي بدأ خلال فترة التفشي، قد تطور ليصبح "تمرداً"، ووجدا أن نحو 39 حالة حدثت قبل، وأن نحو 71 أزمة حدثت بعد انتهاء الوباء.

وبحسب الدراسة فإن الأوبئة قد تعطل حركة المجتمع المدني بثلاث طرق، أولها أن السياسات الهادفة لمنع انتشار المرض قد تتعارض مع مصالح الناس، وثانيها تأثير الوباء على الأوضاع الاقتصادية وزيادة الفجوة المعيشية بين الناس، وثالثها هو أثر الصدمة النفسية على الناس ما قد تدفعهم إلى تصديق روايات مغلوطة حول انتشار الوباء، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم التمييز العنصري وانتشار الكراهية خاصة تجاه الأجانب".

نقاط "ساخنة" حول العالم

ألمح الباحثان إلى أن الحركات الاحتجاجية في مناطق عدة من العالم، تراجعت بعد تفشي فيروس كورونا، بما فيها احتجاجات هونغ كونغ، و"السترات الصفراء" في فرنسا، واحتجاجات اليمين في إيطاليا، ومن بين نحو 20 حركة احتجاجية بدأت في 2019، بقيت حركتان أو ثلاث فقط نشطة.

وبحسب موريللي وسينسولو، فإن فيروس كورونا أثر على العلاقات الاجتماعية، وعلى البنى الاقتصادية، وما فاقم الأوضاع فرض قيود حكومية لكبح تفشي الوباء، وهو ما خلف شعورا كامنا عند الناس بالاستياء.

وبحسب الباحثين فإن ما يزيد من سوء هذه الأوضاع، هو انتشار القلق والاكتئاب، وتردي العلاقات الاجتماعية، التي تزيد من عزلة الأفراد في حدودهم الخاصة، ما سيقود إلى تراجع الحركات الاحتجاجية، إلا أن الباحثين أكدا أن هذه الظروف قد تزيد من عدائية الناس في وقت لاحق، وقد يزيد من حدة الصراع الاجتماعي في فترة ما بعد الوباء.

وبحسب الدراسة فإن القيود التي تفرضها الحكومات، قد تستغلها لتعزيز سلطتها.

سوزان ويد، وهي أستاذة مساعدة لمادة التاريخ في كلية كين والخبيرة في تاريخ أوربا في العصور الوسطى، قدمت ملاحظات مماثلة، في مقال لها، تحت عنوان "المحادثة" نشرته في يونيو فترة مقتل جورج فلويد من قبل الشرطة الأمريكية، والذي تسبب باحتجاجات في مختلف أنحاء العالم، وقالت:"بعد أن شهدت أمريكا اضطرابات واسعة، بالتزامن مع تفشي الوباء، فإني أجد أوجه شبه مثيرة للاهتمام، بين ما يجري وبين انتفاضة القرن الرابع عشر، الفوارق الطبقية في عصر الرأسمالية في القرن 21، حيث يملك نحو واحد في المئة من البشر أكثر من نصف ثروات العالم، يشبه تماما الحالة التي سادت في القرن الرابع عشر".

وشددت في مقالتها على أن غياب المساواة في المداخيل بدرجات متفاوتة، وترافقها مع قمع على المدى الطويل، يجعل انتشار الاحتجاجات والاضطرابات أمر محتوم.

viber