عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: أين وصل حصر النشاط الإشعاعي في اليابان بعد 10 سنوات على كارثة فوكوشيما؟

بقلم:  Mohamed Lamine Bezzaz  & يورونيوز
euronews_icons_loading
شاهد: أين وصل حصر النشاط الإشعاعي في اليابان بعد 10 سنوات على كارثة فوكوشيما؟
حقوق النشر  euronews
حجم النص Aa Aa

تعرض لكم يورونيوز حلقة جديدة من برنامج سبوت لايت و التي ستكون خاصة بالذكرى العاشرة على كارثة فوكوشيما النووية في اليابان.

في 11 مارس/آذار 2011، تعرضت محطة فوكوشيما دايتشي النووية، وهي واحدة من أكبر محطات الطاقة في العالم، لدمار شبه كلي بسبب تسونامي.

واضطر العديد من السكان إلى مغادرة المنطقة فور وقوع الحادثة ليبدأ سباق مع الزمن لإيقاف تشغيل محطة الطاقة وتطهيرها.

ولمعرفة إجابات عن أين نحن اليوم؟ وكيف تغلبت اليابان على هذه المحنة؟ وما هي الدروس المستفادة من هذه الكارثة، من قبل اليابان وأيضًا على المستوى الدولي؟ ذهب فريقنا إلى فوكوشيما للقاء الخبراء وأيضا السكان الذين تم إجلاؤهم سابقا.

إزالة التلوث والإشعاعات النووية على ثلاث مراحل في غضون 4 عقود

خلال تسونامي، دمرت موجة ارتفاعها 15 مترًا أربع مفاعلات من أصل ستة في محطة فوكوشيما، شمال طوكيو.

منذ وقوع الكارثة ، تقود الحكومة و "تيبكو" وهي مشغل الموقع، عملية إيقاف تشغيل محطة الطاقة والتي تشمل إزالة التلوث والإشعاعات التي يجب أن تكتمل في غضون 30 إلى 40 عامًا.

وكانت تحتوي المحطة على 6 مفاعلات، جميعها مغلقة، ونجا المفاعل الخامس والسادس من الكارثة فيما تم تفريغ المفاعل 4 من وقوده.

بعد كارثة تسونامي، كانت المرحلة الأولى هي إيقاف المفاعلات ومنع انبعاثات جديدة للنشاط الإشعاعي عن طريق سكب الماء على المنشآت.

ويقول نائب مشرف الموقع في "تبكو" كيموتو تاكاهيرو "كان تبريد المفاعلات أهم شيء، ولهذا بدأنا بذلك. ثم كان علينا الاهتمام بأحواض الوقود".

تتكون المرحلة الثانية من إزالة الوقود الموجود في برك المفاعل، وستستغرق 10 سنوات أخرى.

في الشهر الماضي، تم الانتهاء من إزالة حوالي ثلثي الوقود المستهلك من المفاعلات المتضررة باستخدام الروبوتات.

تتضمن المرحلة الثالثة إزالة الحطام وهي عملية طويلة ودقيقة تتم في المفاعلات 1 و 2 و 3. وقد تأخرت بسبب أزمة كوفيد.

في الموقع، يعمل 4000 إلى 5000 شخص يوميًا، معظمهم في منشأة "ألبس" المصممة خصيصا لفوكوشيما من أجل ترشيح المياه الملوثة.

ويقول المسؤول التكنولوجيا في شركة توشيبا لأنظمة الطاقة والحلول فوكوماتسو تيروكي "هنا يحتوي المفاعل التالف على وقود منصهر ويجب تبريده بشكل دائم، لذلك نقوم بصب الماء عليه، ويتم امتصاص الماء الملوث الذي يخرج بواسطة مضخة و إرساله إلى نظام "ألبس" هذا لإزالة الإشعاع باستثناء التريتيوم، ثم يجمع في خزانات".

التريتيوم هو جزء مشع من جزيء الماء، موجود في الطبيعة، ويقول البروفيسور جورج شتاينهاوزر من جامعة لايبنيز الألمانية والذي زار فوكوشيما 3 مرات "لا يتراكم التريتيوم في جسم الإنسان لأن نصف عمره قصير جدًا. تتناوله ثم تفرزه مرة أخرى. التريتيوم عموما هو أقل مشكلة"

يتم تخزين المياه المعالجة في ألف خزان بسعة 1.24 مليون متر مكعب وستمتلئ بالكامل عام 2022. لذلك يجب تصريف هذه المياه، وقد تم اقتراح حلين: إطلاقها في الهواء أو تصريفها في البحر.

كلا الحلين يقلقان الصيادين والمزارعين المحليين، الذين يخشون أن تحصل منتجاتهم مرة أخرى على سمعة سيئة تعود بالضرر على مبيعاتهم.

تدرس الحكومة الحل الأفضل لتنفيذه في غضون عامين، بعد موافقة هيئة السلامة النووية، وهي هيئة مستقلة أنشئت بعد كارثة فوكوشيما وتشرف على السلامة.

وفقا لخبراء، فإنه لم يتم اتخاذ تدابير مشابهة لحادثة تشيرنوبيل حيث يقول البروفيسور جورج شتاينهاوزر "أطلقت تشيرنوبيل -على سبيل المثال- كمية هائلة من البلوتونيوم والأمريسيوم. لديهم نصف عمر أكثر من 20 ألف سنة. لذا فإن تشيرنوبيل سوف تكون ملوثة إلى الأبد. فوكوشيما قصة مختلفة تمامًا. نظرًا لأن مفاعلات فوكوشيما أطلقت كميات ضئيلة فقط من البلوتونيوم، يمكنك تجاهلها بشكل ضئيل. ما أطلقه فوكوشيما هو السيزيوم المشع. ويبلغ نصف عمر السيزيوم 137 ،30 عاما ".

منذ وقوع الكارثة، غيرت اليابان معايير الأمان الخاصة بمحطات الطاقة النووية وهي الآن تشارك العالم تجربتها.

ماهي الدرس الذي استفاد منه العالم من حادثة فوكوشيما؟

انضم إلينا كريستوف زيري من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للحديث عن الموضوع وكان لنا معه هذا الحوار.

يورونيوز: أنت تعرف جيدًا محطة فوكوشيما، كانت آخر مرة ذهبت فيها إلى هناك في عام 2018، رأينا للتو هذا التقرير، ما الذي يتبقى علينا فعله؟

كريستوف زيري: "لا يزال موقعا يشهد الكثير من العمل، وسيكون أصعب جزء هو إزالة الوقود المنصهر أو الكوريوم أو وقود الحطام، سيظل الجزء الأصعب والجزء الذي سيتطلب الكثير من الوقت."

يورونيوز: قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي إنه "معجب" بالتقدم الذي أحرزته اليابان خلال زيارته الأخيرة في 2020. كيف كان التعاون بين المؤسسات اليابانية والدولية؟

كريستوف زيري: ذهبنا إلى الميدان للوقوف على كيفية عملهم ... قمنا بدعوة عدد من خبراء الوكالة -الدولية- للطاقة الذرية و خبراء دوليين لإجراء التحليلات معنا، و الاستنتاج هو أن الأساليب والتحليلات موثوقة، وقياسات النشاط الإشعاعي التي يتم إجراؤها في الموقع موثوقة وعمومًا تتماشى الطريقة التي تتعامل بها اليابان مع الموضوع مع ما يمكن توقعه".

يورونيوز: فيما يتعلق بإطلاق المياه المعالجة، هل هو خطير؟

كريستوف زيري: إذا ما كانت خطيرة أم لا، فإن جميع المفاعلات النووية مسموح لها بإطلاق كميات صغيرة من النشاط الإشعاعي في الماء والهواء، كل هذا يخضع للرقابة التنظيمية، لذا مهما كان قرار الحكومة اليابانية، فإنها ستفعل ذلك تحت إشراف هيئة السلامة اليابانية، لأننا في اليابان التي ستضع الحدود التي يجب احترامها".

يورونيوز: ما الدرس المستفاد من هذه الكارثة على المستوى الدولي؟

كريستوف زيري: "منذ ذلك الحين، تم القيام بأشياء كثيرة، بدءًا من الاختبارات لإعادة تقييم سلامة المنشآت النووية في مواجهة الأحداث غير المتوقعة: هذا أحد الدروس المستفادة من فوكوشيما، وكان تذكيرًا بأنه يجب أن تكون محطة الطاقة النووية في مأمن من الداخل والخارج ".

يورونيوز: رفع الاتحاد الأوروبي الحظر المفروض على منتجات فوكوشيما في عام 2019: هل ستسعد بتناول الخضار أو الأسماك المحلية؟

كريستوف زيري: "كما ذكرت، ذهبنا إلى الميدان في 2018، زرنا الموقع وقضينا عدة أيام في فوكوشيما، وبالطبع تناولنا منتجات من منطقة فوكوشيما في ذلك الوقت ويمكنني أن أخبرك أن الطعام يستحق الاكتشاف".

العائدون إلى فوكوشيما

خصصنا الجزء الثاني من برنامجنا "سبوت لايت" للقاء السكان المحليين والمزارعين الذين عادو لفوكوشيما بعد سنوات على الكارثة.

جاء غالبية السكان إلى أوكوما وهي البلدية التي تقع فيها محطة فوكوشيما

في هذه المدينة الجديدة تمامًا، يحتفل السكان الذين تم إجلاؤهم سابقا بالذكرى السنوية العاشرة للكارثة، ويقام الحفل في منطقة أوكوما الجديدة فيما تتواصل عملية إعادة الإعمار على الرغم من وباء كوفيد -19.

في مارس 2011 ، كان يعيش 88 ألف شخص في المناطق التي تم إخلاؤها في محافظة فوكوشيما، أما اليوم فيعيش 14 ألف شخص في المناطق التي أعيد فتحها

تم تنصيب معدات تقيس النشاط الإشعاعي في المنطقة التي انخفضت كثيرًا خلال 10 سنوات. ويتم إبلاغ العامة باستمرار، وذلك بفضل التحليلات التي يجريها مركز أبحاث فوكوشيما.

وتقول فوكوهارا تاكي ماسا من مركز فوكوشيما للأبحاث " يتم قياس مستوى النشاط الإشعاعي في الهواء في الوقت الفعلي في عدة أجزاء من المدينة. ويتم أخذ عينات من أماكن مختلفة للتربة والمياه. معدل تكرار التحاليل هو من مرة في السنة إلى مرة واحدة شهر".

تم تطهير المباني الملوثة بالاشعاع و إخلاء الأراضي الملوثة أو تغطيتها بتربة صحية. باستثناء موقع محطة الطاقة نفسها، لا يوجد نشاط إشعاعي كبير مقارنة بالعواصم العالمية الكبرى.

إن جيولوجيا اليابان بطبيعتها أقل نشاطا إشعاعيًا من أي مكان آخر، عكس تشرنوبيل التي كان لها تأثير كبير على أوروبا.

أسبوعين فقط من وقوع الكارثة، عاد الزوجان كوجي كاتو رفقة أطفالهما إلى أرضهم التي تبعد 80 كم فقط عن فوكوشيما وينتج هؤلاء المزارعان الأرز، كما يقدمان جعة محلية الصنع في الحانة الخاصة بهما.

عانى المزارعون في المنطقة بشدة بعد الكارثة فقد انهارت ثقة المستهلك. وفرضت 54 دولة قيودًا على استيراد المواد الغذائية اليابانية، واليوم 70٪ من هذه الدول رفعت قيودها.

بعد الحادث النووي، انخفضت الصادرات من المنطقة بشكل كبير. وعلى الرغم من السنوات الصعبة، فقد تضاعفت الآن مقارنة بعام 2010.

إعادة بناء مجتمع فوكوشيما في بيئة آمنة هو التحدي الذي تواجهه السلطات في اليابان. لكن يتحد الخبراء الدوليون في الإشادة بالنجاحات التي حققتها اليابان حتى الآن لو كانت لا تزال هناك صعوبات فنية يجب التغلب عليها.