المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جدلية الذاكرة والتاريخ في العلاقات الجزائرية الفرنسية.. تعرف على حكاية ليندا وجداها

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الفرنسي شارل ديغول يلقي كلمة أمام الحشد في أكبو،12 ديسمبر 1960 خلال رحلته إلى الجزائر
الرئيس الفرنسي شارل ديغول يلقي كلمة أمام الحشد في أكبو،12 ديسمبر 1960 خلال رحلته إلى الجزائر   -   حقوق النشر  AFP

تروي ليندا، وهي فرنسية في السابعة والعشرين الصداقة بين جديها اللذين كانا في معسكرين مختلفين خلال حرب الجزائر، في قصة معبرة حول إمكانية تهدئة النفوس وإقامة علاقات سليمة، رغم صدمات الاستعمار والمعارك.

تقول ليندا، وهي مؤسسة شركة انتاج سمعي بصري قرب مدينة كان في جنوب شرق فرنسا، لوكالة فرانس برس "في عائلتي لم يكن هناك خطاب كراهية بعد الحرب".

كان أحد أجدادها من أشد المؤيدين للحركة المناضلة من أجل استقلال الجزائر فيما كان الآخر، حركي تم تجنيده كمساعد جزائري للقوات الفرنسية.

وتتابع ليندا التي التقت بها الوكالة في مدينة مرسيليا المتوسطية "عندما مات جدي الحركي، بكى عليه جدي الذين ناضل من أجل الاستقلال. فبعد زواج والدي، بعد الحرب، صار جداي مثل أخوين".

"الذاكرة الفرنسية الجزائرية"

بعد مرور ستين عاماً على اتفاقيات إيفيان في 18 آذار/مارس 1962، تشارك ليندا بنشاط كبير في مجموعة "آراء الجيل الجديد حول الذاكرة الفرنسية الجزائرية".

أنشئت هذه المجموعة في أعقاب تقرير المؤرخ بنيامين ستورا عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر وحرب الاستقلال (1954-1962).

وهي تجمع شباباً من خلفيات متنوعة حارب أجدادهم من أجل الاستقلال أو ضده، وكانوا مسلمين ويهود وممن يسمون "الأقدام السود" (وهم الأوروبيون الذين استقروا في الجزائر تحت الاستعمار وعادوا إلى وطنهم في عام 1962). ووصل كل منهم مع ذكرياته الخاصة عن الصراع الذي خلف 500 ألف قتيل، بينهم 400 ألف جزائري، بحسب المؤرخين.

وتقول ليندا ذات الشعر الأسود الطويل، "على الرغم من التناقضات التي حملناها في البداية، هناك دائماً الكثير من النوايا الطيبة".

AP
صورة أرشيفية، جنود فرنسيون مسلحون، في المقدمة، يواجهون حشداً من الجزائريين عند مدخل حي القصبة الأصلي في الجزائر العاصمة 14 كانون الأول 1960AP

ومثل كل أعضاء المجموعة الذين يريدون حماية أحبائهم من نقاش حول الجزائر يكون أحياناً مؤلماً للغاية، فهي تفضل عدم نشر اسم عائلتها.

يؤكد فالنتين، الحاصل على درجة الماجستير في التاريخ، والذي يشارك في هذه النقاشات بأن "ليندا تحمل رسالة بصفتها إنساناً، رسالة المصالحة والأخوة التي تتجاوز الصراع الماضي".

ويضيف: "إنه شكل من أشكال التجسيد الملموس والرمزي لما يجب أن يكون عليه هدفنا"، معرباً عن أسفه لأن العديد من الأشخاص في فرنسا "يسيئون فهم" التاريخ الفرنسي الجزائري و"يعدونه سياسياً محضاً"، على الرغم من عمل المؤرخين الدقيق.

لذلك صاغت مجموعتهم عدة مقترحات حتى لا يقع المجتمع، وخاصة الشباب، في فخ "المعلومات السيئة": كالتدريس الأساسي في المدرسة حول الاستعمار والحرب، وإنشاء مكتب الشباب الفرنسي الجزائري، مثل المكتب الذي تم إنشاؤه بين فرنسا وألمانيا، وما إلى ذلك.

AP
صورة أرشيفية- يخرج جزائريون من محطة مترو أنفاق في باريس وأيديهم على رؤوسهم بعد اعتقالهم في باريس لعدم الامتثال لحظر التجول المفروض على الجزائريين- 17 أكتوبر1967AP

"رحلة"

وعلى الرغم من جذورها هذه، لم تكن ليندا بالبداية "مهتمة بهذه القصة إلى أن ارتسمت فجأة بداية هذه الرحلة" عندما أطلق أحد رفاقها بالجامعة في أحد الأيام عبارة "حركي، هذا يعني خائن".

تأثرت ليندا بذلك "وبدأت أتساءل وأطرح الأسئلة ورغبت بمعرفة المزيد حول الاستعمار".

اكتشفت قصة جدها لأمها الحركي الذي انضم إلى الجيش الفرنسي كطاهٍ على أمل أن يتم حمايته من أعمال العنف المرتبطة بهذا النزاع.

تقول ليندا عن جدها، إنه "كان يعيش في الريف، لا يريد أن يؤذي أحداً، لكنه وجد نفسه محاصراً بين معسكرين"، ثم أسيئت معاملته من قبل المعسكرين على حد سواء.

AP
صورة أرشيفية- القوات الفرنسية المسلحة تتخذ مواقعها في منطقة باب الواد بالجزائر العاصمة- مارس 1962AP

"في عام 1962، ابتهج جدها بالاستقلال"، ولكنه مثل الآلاف من الحركيين، تعين عليه هو وزوجته وابنتهما البالغة من العمر عامين، والدة ليندا، مغادرة الجزائر إلى فرنسا. حيث نقلوا إلى تيمغاد، وهو معسكر تم إنشاؤه بالقرب من مدينة كان.

أما من ناحية الأب، فلم يكن لدى ليندا الوقت لطرح جميع الأسئلة التي تريدها. فقد فقدت والدها وجدها وهي صغيرة. وهي تعلم مدى فخر والدها باستقلال الجزائر، هذا البلد "الرائع" الذي زارته ثلاث مرات. "لكنه علمني أن أحترم بلدي فرنسا".

وتحتفظ ليندا بعناية بدفتر ملاحظات جدها الحركي وزوجته الذي عثرت عليه مؤخراً، والذي يذكر ما تركه وراءه في الجزائر: أثاث وبقرتان وعدد قليل من الماعز. وتقول إنها ممتنة لهذه الجدة، التي تعشقها و"ترفض الإساءة" لها، لأنها نظمت حفلات في معسكر الحركيين.

فهذا المكان مع ظروف الحياة القاسية "حولته إلى شيء إيجابي". و"بكل تواضع"، تأمل ليندا أن يؤدي عمل مجموعتها أيضا الى تكوين فهم أفضل يتجاوز آلام الماضي.

المصادر الإضافية • أ ف ب