المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

عامل خفي هائل ساهم في التطور البشري على مدى مليوني عام

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
صورة من الارشيف- جماجم البشر الأوائل داخل قاعة ديفيد إتش كوخ للأصول البشرية في متحف سميثسونيان الوطني للتاريخ الطبيعي- واشنطن
صورة من الارشيف- جماجم البشر الأوائل داخل قاعة ديفيد إتش كوخ للأصول البشرية في متحف سميثسونيان الوطني للتاريخ الطبيعي- واشنطن   -   حقوق النشر  Jacquelyn Martin

قد يكون التطور البشري تأثر قبل نحو مليوني عام بعوامل فلكية، إذ كشفت دراسة نشرتها مجلة "نيتشر" أن التغيرات المناخية الرئيسية المرتبطة بالتبدلات في مدار الأرض هي التي أدت إلى هجرات البشر الأوائل.

فمختلف سلالات جنس الإنسان، كالانسان المنتصب وإنسان نياندرتال والانسان العاقل (وهي الوحيدة التي استمرت)، تنقلت على مدى مئات الآلاف من السنين عبر إفريقيا وأوراسيا، فكانت إحداها تحل مكان الأخرى أحياناً، أو كانت في أحيان أخرى تلتقي وتتقاطع وتختلط في بعض الحالات. لكنّ علماء الإحاثة يجدون صعوبة في إعادة تكوين الخريطة المكانية والزمانية لهذه المستوطنات القديمة ، بسبب نقص المتحجرات البشرية.

إويكمن الحلّ لهذه المشكلة في "التنقيب" في الماضي المناخي. فما مِن شك في أن المناخ أثّر على تحركات المجموعات البشرية من خلال التغيّرات التي أحدثها على النظم البيئية الأرضية. ولكن في هذا المجال أيضاً، ثمة قدر قليل جداً ومتناثر من البيانات الجيولوجية التي توفّر فكرة عن التغيرات البيئية (الغطاء القطبي، رواسب البحيرات والمحيطات والكهوف، وسواها).

مدار الأرض حول الشمس

وقد تساعد دراسة نُشرت في "نيتشر" في استكمال عناصر الصورة، من خلال إظهار كيفية تأثير التغير المناخي خلال مرحلة طويلة جداً تبلغ مليوني عام، على توزيع الأنواع البشرية وانتشارها في كل أنحاء العالم.

كل شيء يعتمد على مدار الأرض حول الشمس، وفقاً لعالم المناخ أكسل تيمرمان من جامعة بوسان في كوريا الجنوبية، وهو المعدّ الرئيسي لهذه الدراسة التي نُشرت الأربعاء. ويتغير الشكل البيضاوي لهذه الحركة كل مئة ألف إلى 400 ألف سنة، في حين يخضع محور الأرض بالنسبة إلى مستواها المداري للتذبذبات كل 20 ألف سنة تقريباً.

تؤثر هذه الآلية الميكانيكية السماوية الطويلة المدى على مستوى الإشعاع الشمسي الذي يتلقاه كوكب الأرض، وهو ما تسبب بعصور جليدية مثل العصر الجليدي (ما بين 2,6 مليون سنة وعشرة آلاف سنة مضت) وتناوب الجفاف والرطوبة، على غرار "الصحراء الخضراء".

وشبّه البروفيسور تيمرمان هذه الديناميكية بتلك التي تحرّك رقاص الساعة، إذ "تحدد في النهاية مكان العثور على الطعام، وبالتالي هي مرتبطة باستمرار النوع وبتكيفه مع بيئته وبهجرته"، كما أوضح في الدراسة.

محاكاة كيفية تفاعل المناخ مع الساعة الفلكية

واعتمد فريقه على أكثر من 3000 من البيانات الأحفورية والأثرية طبقت عليها نمذجات مناخية، ثم تولى كمبيوترعملاق محاكاة كيفية تفاعل المناخ مع الساعة الفلكية.

ثم أعدّ الباحثون نموذجاً يحسب احتمالية أن يكون نوع معين قد سكن في مكان ما على الكوكب، على حقبات تبلغ مدتها ألف سنة تمتد بين ما قبل مليوني سنة وما قبل 30 ألف سنة من اليوم.

ويبيّن النموذج أن المرحلة الممتدة من العصر الجليدي الأدنى، وهي فترة جافة وباردة، قبل 2,6 مليون سنة، جاءت بعد فترة البليوسين التي كانت أكثر رطوبة ودفئاً، شهدت استقرار مجموعات أفريقية مثل الإنسان الماهر والإنسان العامل في بيئات ذات "تقلب مناخي منخفض، يتوافق مع تباين منخفض في مدار الأرض".

وتغير هذا السلوك مع نهاية العصر الجليدي، إذ تغير الغطاء النباتي، وانفتحت "ممرات" باتجاه شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية وأوراسيا، مما أتاح للإنسان المنتصب والإنسان العاقل أن يصبحا "متجولين عالميين" قادرين على التكيف مع مجموعة واسعة من الظروف المناخية. وهذه المرونة هي التي يمكن أن تفسر بقاء الجنس البشري، وفقاً للدراسة.

ويشير نموذج المناخ أيضاً إلى الدور المحوري الذي لعبه إنسان هايدلبيرغ، وهي مجموعة بشرية تم اكتشافها في ألمانيا في بداية القرن العشرين، يعتقد أنها عاشت بين ما قبل 800 الف عام وما قبل 160 ألفاً. والغالب أن الاضطرابات المناخية التي حصلت في الجزء الجنوبي من إفريقيا قبل 300-400 ألف عام أثرت ربما على تطور افرادها الذين قد يكونون انفصلوا إلى سلالة في أوراسيا مع إنسان نياندرتال، وأخرى في أفريقيا يتحدر منها أقدم أفراد سلالة الإنسان العاقل.

ومن المتوقع أن تخضع هذه الفرضية لنقاش بين علماء الأحافير المنقسمين بشدة حول كيفية إعادة بناء شجرة التطور البشري.

وقال عالم الأنثروبولوجيا في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي أنطوان بالزو إن الدراسة التي لم يشارك في إعدادها تجمع كمية استثنائية من البيانات البيئية على مدى مرحلة طويلة من الزمن". وتوقع أن "تكون للنموذج الذي تم إعداده تطبيقات تتيح فهم التحركات البشرية .

المصادر الإضافية • أ ف ب