المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الحرب في أوكرانيا قد تؤدي إلى تفاقم حرائق الغابات في سيبيريا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
رجال الإطفاء يكافحون حريق غابة بالقرب من قرية كيويورلياخ في منطقة غورني أولوس، غرب ياكوتسك، في روسيا،  5 أغسطس 2021.
رجال الإطفاء يكافحون حريق غابة بالقرب من قرية كيويورلياخ في منطقة غورني أولوس، غرب ياكوتسك، في روسيا، 5 أغسطس 2021.   -   حقوق النشر  AP Photo

ثمة ربط كارثي بين الحرب وبين الاحتباس الحراري يمكن له أن يتجلّى قريباً في منطقة سيبيريا، حيث من المحتمل أن تخرج حرائق الغابات عن نطاق السيطرة لأن الوحدات العسكرية الروسية التي تتولى مكافحة تلك الحرائق موجودة حالياً في أوكرانيا.

وتُعد حرائق الغابات الروسية مصدراً رئيساً لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، المسبب للاحتباس الحراري، كما أن بعض تلك الحرائق ينبعث منها الكربون الأسود والذي يتسبب في ذوبان الجليد البحري بالقطب الشمالي.

وكانت كتلة أوراسيا (أوروبا وآسيا) عموماً، وسيبيريا خصوصاً، شهدت ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدّلات عالية عملت على إحداث تغييرات في المشهد العام للطبيعة في تلك المناطق.

إنكماش موارد مكافحة الحرائق

لوحظ أن الحرائق التي اندلعت خلال فصل الشتاء في الغابات ذات التربة الغنية بالمواد العضوية، ما لبثت أن عاودت الاشتعال في فصل الربيع، وتُعرف هذه الحرائق باسم "حرائق الزومبي"، لأنها تعاود الاشتعال بمجرد ذوبان الثلوج وارتفاع درجات الحرارة، وبالفعل تم هذا الربيع رصد العديد من حرائق الغابات الكبيرة من خلال الأقمار الصناعية في أجزاء من سيبيريا.

وفي الوقت الذي بدأت تشتدّ فيه الحرائق، نجد أنه لم يتم بعد تطوير موارد مكافحتها على نحوٍ فعّال، حتى قبل أن تشنّ روسيا حربها على أوكرانيا، وذلك وفق لتصريح أدلت به عالمة الأبحاث في مركز أبحاث لانغلي التابع لناسا، أمبر سوجا، لموقع أكسيوس.

ووفق الموقع المذكور، فإن موارد مكافحة الحرائق في روسيا يمكن أن تنكمش هذا الصيف، إذ إن قسماً كبيراً من القوات والمعدات الروسية المشاركة في غزو أوكرانيا كانت تنتشر في المنطقة العسكرية الشرقية في روسيا والواقعة في سيبيريا والشرق الأقصى.

وغالباً ما يشارك في مكافحة الحرائق في المنطقة المذكورة المؤسسةُ العسكرية بجنودها وطائرتها إلى جانب الهيئات المعنية بحماية الغابات، إضافة للسكّان المحلين، ويشير "أكسيوس" إلى أنه وقبل الحرب في أوكرانيا، فإن ثمة نقصاً في موارد مكافحة الحرائق.

وتحذر سوجا من تضاؤل عدد الشبّان ورجال الإطفاء في تلك المنطقة لأن بعضهم يشارك في الحرب على أوكرانيا و"هذا يعني أن الموارد اللازمة لمكافحة الحرائق ستكون محدودة للغاية" على حد تعبيرها.

الحرائق والطائرات العسكرية

ومن ناحيتها، ترى الباحثة في علوم المناخ بجامعة ميامي في أوهايو الأمريكية، جيسيكا مكارتي، أن الحرب في أوكرانيا ستؤدي إلى تفاقم حرائق الغابات في منطقة سيبيريا.

وتقول مكارتي موضحة: غالباً ما تحتاج الحرائق الكبيرة إلى طائرات عسكرية من أجل متابعة تقارير الأقمار الصناعية والتحقق منها، ولما كانت تلك الطائرات مكرسة حالياً للحرب في أوكرانيا، فمن المرجح أنها لن تكون متاحة خلال فصل الصيف في حال ما استمرت الحرب.

وتضيف قائلة: "لذا، فإما أن يكون هناك المزيد من الحرائق.. أو سيتم نقل هذه الطائرات والأفراد من الجبهة الغربية إلى منطقة سيبيريا".

وكان ارتفاع درجة حرارة المناخ بسرعة أدى إلى تهيئة هذا الجزء من العالم ليشهد المزيد من الحرائق الكبيرة، ففي عام 2020، على سبيل المثال، سجلت سيبيريا أعلى درجة حرارة مسجلة وكذلك أعلى رقم قياسي في القطب الشمالي، عند 100.4 درجة فهرنهايت في فيرخويانسك، على بعد نحو 3000 ميل من موسكو.

"ضربة موجعة لتغير المناخ"

ويقول باحث المناخ في جامعة ماكماستر في كندا، مايك وادينغتون، لموقع أكسيوس: "المناخ الأكثر دفئاً وجفافاً يجعل أراضي الخث الشمالية وشبه القطبية حاضنة للحرائق بدلاً من أن تعمل كمصدّ لها".

ويضف وادينغتون: إن احتراق رواسب الخث الشمالية وإطلاقها للكربون القديم، يؤدي إلى زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مستطرداً: "إنها ضربة موجعة لتغير المناخ!"

ويشير "أكسيوس" إلى أنه، ووفقاً للعقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على روسيا، لا يمكن للعلماء الغربيين التعاون مع زملائهم الروس لمراقبة ودراسة حرائق الغابات هذا العام، وبدلاً من ذلك سيتعين عليهم الاكتفاء ببيانات الأقمار الصناعية.

ويقول المختص بمراقبة انبعاثات الحرائق لخدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي في أوروبا، مارك بارينغتون، لموقع أكسيوس: "تشير التغيرات المناخية إلى تزايد احتمال اندلاع الحرائق في شرق سيبيريا".

المصادر الإضافية • إكسيوس