المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ميزانية "التقشف" السعودية تستعين بصندوق الاستثمارات العامة للإنفاق

ميزانية "التقشف" السعودية تستعين بصندوق الاستثمارات العامة للإنفاق
ميزانية "التقشف" السعودية تستعين بصندوق الاستثمارات العامة للإنفاق   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
بقلم:  Reuters

من يوسف سابا وسعيد أزهر

الرياض (رويترز) – ستعتمد المملكة العربية السعودية بشكل متزايد على صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوقها للثروة السيادية الذي تبلغ قيمة أصوله 450 مليار دولار، لإعطاء دفعة لإنفاق طموح مع إبقاء دفاتر الحكومة متوازنة نسبيا مع ترك مجال لزيادة الديون إذا لزم الأمر.

وقالت أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم يوم الأحد إنها تتوقع أن تحقق العام المقبل أول فائض في الميزانية في حوالي عشر سنوات إذ تعتزم تقييد الإنفاق العام على الرغم من زيادة كبيرة في أسعار النفط ساعدت في إعادة ملء خزائن المملكة التي استنزفتها جائحة كورونا.

ومن بين إجراءات أخرى، من المتوقع أن تشهد الميزانية انخفاضا 18.2 بالمئة في النفقات الرأسمالية مقارنة بالتقديرات لهذا العام.

وقال وزير المالية محمد الجدعان إنه إذا صارت الاحتياطيات عند مستويات كافية، فإن الفائض سيذهب إلى صندوق التنمية الوطني لتمويل القطاع الخاص وإلى صندوق الاستثمارات العامة للدخول في استثمارات.

وأصبح صندوق الاستثمارات العامة الركيزة الرئيسية في خطط تنويع الاقتصاد السعودي في السنوات الماضية.

وقال الصندوق يوم الاثنين إنه يتوقع استثمار ما يصل إلى تريليون ريال بحلول 2025.

وقال الصندوق في السابق إنه يعتزم استثمار 150 مليار ريال سنويا بحلول 2025، غير أنه أخفق في تحقيق هذا الهدف في العام الجاري إذ استثمر 84 مليار ريال فقط.

وقال جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس إنه في حالة تحقيق الهدف بالكامل العام المقبل، فإنه سيرفع إجمالي الإنفاق إلى 1.105 تريليون ريال، بزيادة قدرها تسعة بالمئة تقريبا مقارنة بالتقديرات لهذا العام.

وأضاف “في ظاهر الأمر، تبدو ميزانية 2022 متقشفة جدا”.

“ومع ذلك، فإن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن حكومة المملكة يبدو أنها تعتمد بشكل متزايد على الكيانات المرتبطة بالحكومة، وخصوصا صندوق الاستثمارات العامة، لدعم الاستثمار المحلي كبديل للإنفاق الحكومي”.

* نطاق أكبر

قال الجدعان إنه تم الانتهاء من العديد من برامج الإنفاق الرأسمالي الضخمة وتحسين كفاءة الإنفاق.

وستأتي الموارد الأخرى لدعم المشاريع الرأسمالية من عمليات خصخصة مزمعة ومن خلال مشاركة صندوق الاستثمارات العامة أو صندوق التنمية الوطني، وهو كيان حكومي مكلف بتيسير الاستثمارات الخاصة.

جرى إنشاء صندوق التنمية الوطني في عام 2017 من خلال دمج بضعة صناديق أصغر حجما للتنمية الاقتصادية. واعتبارا من أكتوبر تشرين الأول، كان لديه ما يزيد على 80 مليار دولار من الأصول، وفقا لجلوبال إس.دبليو.إف المتخصصة في بيانات صناديق الثروة السيادية.

وقال الجدعان إن الأرقام في الواقع أعلى مما اعتدنا إنفاقه في المجمل، لكن النطاق أكبر بكثير.

تعتزم المملكة الإبقاء على رصيد ديونها الحكومية دون تغيير العام المقبل، مع استخدام الإصدارات الجديدة في الغالب لإعادة تمويل الديون المستحقة الدفع بدلا من دعم الميزانية.

وبحسب الميزانية، يمكن زيادة الاقتراض الجديد لدعم الاحتياطيات الحكومية أو لتمويل مشروعات رأسمالية يمكن تسريعها من خلال إصدارات الدين.

وقال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذا العام إن الشركات المملوكة للدولة ستكون مطالبة بوقف الأرباح التي تدفعها للحكومة لتعزيز الإنفاق الرأسمالي ودعم مسعى إنفاق بمليارات الدولارات لتنويع الاقتصاد.

لكن محللين قالوا إن أهداف الاستثمار المحلي، التي تتضمن مشروعات ضخمة مثل مدينة نيوم المستقبلية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، ربما يكون من الصعب تحقيقها.

وقال محمد أبو باشا من المجموعة المالية هيرميس إن من غير المتوقع أن تصدر الحكومة في المستقبل المنظور أي إصدارات صافية جديدة للدين وإن من المتوقع أن عمل المزيد على مستوى الكيانات أو الشركات المملوكة للدولة بينما تمضي قدما في خططها الاستثمارية.

وتسعى الحكومة إلى إيجاد ميزانية عمومية موحدة تتضمن بنودا محفوظة حاليا خارج الدفاتر، بما في ذلك استثمارات وديون صندوق الثروة السيادي القوي.

وقال الجدعان لرويترز إنه يتوقع تلقي أول ميزانية عمومية موحدة في غضون الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة.