عاجل

عاجل

كل ما تريد معرفته عن متظاهري السترات الصفراء في فرنسا

 محادثة
تقرأ الآن:

كل ما تريد معرفته عن متظاهري السترات الصفراء في فرنسا

كل ما تريد معرفته عن متظاهري السترات الصفراء في فرنسا
حجم النص Aa Aa

أكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أنّ اقتصاد البلاد تضرر بشكل كبير بسبب احتجاجات حركة "السترات الصفراء" التي تستمر منذ ثلاثة أسابيع. لومير أوضح أنّ إيرادات بعض القطاعات على غرار قطاع سلسلة الفنادق والمحلات التجارية والمطاعم التي تنشط في الشوارع الرئيسية قد تضررت بنسبة تتراوح بين 15 إلى 50 في المائة.

حركة "السترات الصفراء" الاحتجاجية انطلقت في 17 نوفمبر-تشرين الثاني على وسائل التواصل الاجتماعي كردّ فعل على ارتفاع أسعار الوقود، واتسعت الحركة مع ارتفاع سقف مطالب المحتجين الذين اشتكوا من غياب المساواة الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء وتدني القدرة الشرائية وزيادة الضرائب.

مراسلة يورونيوز في باريس

مراسلة يورونيوز في باريس تنقل إلينا مطالب السترات الصفراء #السترات_الصفراء #باريس #يورونيوز لمزيد من المقاطع: https://bit.ly/2DfoGBC

Publiée par ‎Euronews عــربي‎ sur Jeudi 6 décembre 2018

وقد واجهت شرطة مكافحة الشغب منذ السبت لحظات صعبة للسيطرة على المتظاهرين الذين تسببوا في دمار بعض أحياء العاصمة باريس الرمزية، على غرار جادة الشانزليزيه، بعد أن أضرموا النار في السيارات ونهبوا المتاجر والمقاهي في أسوأ أعمال شغب تشهدها العاصمة منذ الاحتجاجات الطلابية في العام 1968 من القرن الماضي.

ورغم التعبئة التي شهدتها الاحتجاجات، فإنّ حركة "السترات الصفراء" لا تملك قيادة محددة أو مجموعة رسمية، مما جعل من الصعب على الحكومة التعامل معها.

إذا من هم أصحاب "السترات الصفراء"؟ وماذا يريدون؟ يورونيوز تقدم إجابات لبعض الأسئلة الملحة حول هذه الحركة المتصاعدة المناهضة للحكومة.

كيف نشأت هذه الحركة؟

أثارت إجراءات الحكومة الرامية إلى زيادة أسعار الوقود وفرض ضريبة مباشرة على الديزل، فضلا عن ضريبة الكربون، استياء كبيرا في الأوساط الفرنسية، وخاصة في صفوف أولئك الذين يستخدمون سياراتهم بشكل يومي للذهاب إلى العمل بسبب بعدهم عن وسائل النقل العام. في المقابل لم يقم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأيّ جهود لفرض ضريبة على الثروة والتي طُبقت فقط على الأشخاص الذين يمتلكون أصولا صافية خاضعة للضريبة تزيد قيمتها على 1.3 مليون يورو. وعلى هذا الأساس أصبح يُنظر إلى إصلاحات ماكرون الاقتصادية على أنها تخدم الأثرياء دون الطبقة المتوسطة، التي تحولت مع طبقة فقيرة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الضرائب.

من هؤلاء؟

إنّ حركة "السترات الصفراء" تضم مجموعة غير متجانسة من المتظاهرين الذين تختلف أعمارهم ووظائفهم والمناطق الجغرافية التي ينتمون إليها، كما تضم شبابا عاطلين عن العمل ومتقاعدين من ذوي المعاشات المنخفضة للغاية وأشخاصا يحصلون على الحد الأدنى للأجور فقط.

هناك أيضاً نشطاء ينتمون إلى اليمين المتطرف واليسار المتطرف انضموا إلى الحركة الاحتجاجية، لكن بعض المتظاهرين سعوا إلى الابتعاد عن كل أشكال التطرف الحزبي والعنف.

للمزيد:

ماكرون يخشى على سمعة فرنسا من مشاهد المظاهرات

أيام الغضب الفرنسي .. سائقو سيارات الإسعاف يلحقون بركب السترات الصفراء

حاول بعض أقطاب السياسة في فرنسا تسييس حركة "السترات الصفراء" مثل مارين لوبان، زعيمة "الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة أو اليساري الراديكالي جان لوك ميلينشون، الذي عبر عن دعمه للحركة.

REUTERS/Stephane Mahe

متحدث باسم وزارة الداخلية الفرنسية أكد ليورونيوز عبر رسالة نصية تسجيل 136 ألف متظاهر في كامل أنحاء البلاد، بينهم 10 آلاف في العاصمة باريس وحدها يوم السبت.

وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "هاريس أنتراكتيف" لوسائل الإعلام الفرنسية "آر تي أل" و"أم6" أن 72 في المائة من الفرنسيين يؤيدون حركة "السترات الصفراء"، لكن 85 في المائة من الأشخاص الذي شملهم الاستطلاع أكدوا رفضهم لاستخدام العنف أو اللجوء إليه.

ماذا يريد أصحاب "السترات الصفراء"؟

كان الطلب الرئيسي للحركة يتمثل في وقف ارتفاع الضرائب على الوقود، ولكن يبدو أنّ قائمة المطالب ازدادت مع اتساع رقعة الاحتجاجات. ففي بيان تمّ إرساله إلى وسائل الإعلام، أعلنت حركة "السترات الصفراء" عن قائمة تضم 40 مطلبا، كان أعضاء الحركة يرغبون في تقديمها إلى الحكومة وتتمثل المطالب عموما في النظر في عدة قضايا كالإسكان والضرائب والصحة والتعليم والمالية العامة.

في مقال نشرته صحيفة "لو جورنال دو ديمانش"، وضعت مجموعة من حركة "السترات الصفراء" جملة أخرى من المطالب ودعت إلى تنفيذها على المدى الطويل.

وجاء في المقال: "نريد أن نعرف إلى أين تذهب الضرائب وأين يتمّ استخدامها، ونطلب تنظيم مؤتمر وطني اجتماعي ومناقشات إقليمية حول الأراضي والتنقل، وتنظيم استفتاءات بشكل منتظم حول المسائل الاجتماعية والمجتمعية في البلاد واعتماد التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية من أجل تمثيل برلماني أفضل للسكان".

وعلى المدى القريب والفوري طالبت الحركة بتجميد رفع الضرائب على الوقود وإلغاء الضوابط الفنية والتقنية على السيارات. وكتب ممثلو الحركة: "نريد التوصل إلى اتفاق سريع حتى يعود اقتصاد البلد إلى حالة جيدة قبل احتفالات أعياد الميلاد".

ولكن ربما يتلخص الهدف الأساسي للحركة الاحتجاجية في مسألة واحدة وهي وقف ارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.

REUTERS/Benoit Tessier

ماذا فعلت الحكومة لنزع فتيل العنف؟

لحدّ الآن، لم تتمكن الحكومة الفرنسية من التوصل إلى اتفاق مع حركة "السترات الصفراء"، ويبدو أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصمم على عدم التراجع عن سياسته المتمثلة في زيادة الضرائب على الوقود وإن كان تم الإعلان عن تعليق في الزيادات لفترة ثلاثة أشهر حسب ما أعلنه الثلاثاء رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، الذي كان عقد يوم الاثنين محادثات مع زعماء أحزاب المعارضة على أمل إيجاد حلّ لوضع حدّ لأعمال الشغب.