عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العرب كالأمريكيين.. منقسمون بين بايدن وترامب

Access to the comments محادثة
لافتات تدعوا للتصويت لترامب وبايدن
لافتات تدعوا للتصويت لترامب وبايدن   -   حقوق النشر  RICARDO ARDUENGO/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

العرب يتابعون الانتخابات الأمريكية كالأمريكيين تماما، القنوات الإخبارية العربية أيضا اهتمت بتقديم تغطية مكثفة ليوم الاقتراع، وما تلاه من فرز، كل بطبيعة الحال بحسب الأجندة والاصطفاف والمصالح والآمال، وكأن الانتخابات تجري في بلد عربي، لكن.. لمَ لا؟ والسياسة الخارجية لأي من المتنافسين، ستؤثر على ملفات الشرق الأوسط.

ويمكن القول إن التأييد لأحد المرشحين، تجاوز الشارع العربي، ليصل إلى المستوى الرسمي، ففي حين تميل السعودية والإمارات والبحرين مصر إلى الرئيس دونالد ترامب، تأمل قطر والفلسطينيون بأن يفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بكرسي الرئاسة.

فالفلسطينيون يرون أن ترامب فعل ما لم تفعله الإدارات الأمريكية السابقة، فهو بدلا من أن يبقيهم جزءا من المفاوضات والحل، فرض عليهم الحل الذي يناسب إسرائيل، باعترافه رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقله السفارة الأمريكية إليها، وقبوله ضم أراض من الضفة الغربية "الأغوار" والمستوطنات إلى إسرائيل، كما قلص المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، وألمح إلى أن دولا أخرى تدعم الفلسطينيين ستخطوا خطوته هذه.

وقد يغيب عن الفلسطينيين هنا، أن كافة الإدارات الأمريكية السابقة، بما فيها إدارة باراك أوباما، لم تتخذ خطوات تلزم إسرائيل بتطبيق بنود أوسلو، أو وقف الاستيطان، ولم تستطع إلزامها بقبول تقسيم القدس إلى شرقية وغربية، ليصبح للفلسطينيين فيها عاصمة لهم، وما يجب قوله هنا، إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتعامل مع إسرائيل كحليف استراتيجي، يحظى بأولوية الاهتمام، وهو ما يظهر أكثر بالدعم السياسي والعسكري المستمر الذي يضمن لها بقاء تفوقها كقوة وحيدة في الشرق الأوسط دون منازع.

أما بالنسبة لقطر، فترى في ترامب الرئيس الذي لم يتخذ خطوة لوقف حملة المقاطعة التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وجعلتها معزولة في محيطها، رغم وجود قاعدة عسكرية أمريكية هي الأهم في المنطقة، في قطر، كما أن عهد ترامب لم يكن كسابقه أوباما، فقد جرى حصار تيار الإخوان المسلمين، ولم يتمتع بهامش الحرية التي حظي به خلال فترة الرئيس السابق، والتساؤل المشروع هنا هو هل أن لتركيا، حليفة قطر الأقرب، التي ترعى التيار الإسلامي في المنطقة، مصلحة في استبدال ترامب ببايدن؟.. خاصة وأن بايدن أعلن في عدة مناسبات مواقف تعارض تحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في دعمه أذربيجان في ناقورني قرة باخ ضد أرمينيا، أو حتى تحركاته في شرق المتوسط، التي أثارت مشكلات مع اليونان والاتحاد الأوروبي، هذه المواقف تؤكد أن بايدن يبدي تقاربا مع الموقف الأوروبي من سياسة أردوغان الخارجية، التي كان ترامب قد أبدى تساهلا تجاهها، تماما كما حصل في إطلاق يده في سوريا، أو التغاضي عن قصفه المناطق الكردية في شمال العراق.

أما بالنسبة للسعودية والإمارات ومصر والبحرين، والتي تميل لترمب، فهي أولا تخشى من تعويم إيران من جديد، بالعودة إلى الاتفاق النووي الذي خرجت منه إدارة ترامب، وضغطت على إيران اقتصاديا، لإجبارها على التخلي عن حلمها بامتلاك قوة نووية، وهذا الموقف يتوضح بتصريح كامالا هاريس، التي عينها بايدن نائبة له في حال فوزه، حيث أكدت أنها ستعمل على العودة إلى الاتفاق النووي.

كما أن ترامب سعى لكبح التوسع الإيراني في المنطقة، فقد نشر سفنا حربية في أبريل 2015، لمنع وصول دعم إيراني للحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى تصديه للتهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، هذا ناهيكم عن الضربات التي وجهتها إسرائيل للميليشيا الموالية لإيران المتواجدة في سوريا، فالإمارات والسعودية والبحرين على وجه الخصوص ترى في التوسع الإيراني في المنطقة خطرا عليها.

ومن أبرز التحركات التي قامت بها إدارة ترامب، اغتيال القائد في الحرس الثوري قاسم سليماني، الذي خطط ونفذ أجندات إيران عبر أذرعها الميليشاوية في سوريا ولبنان واليمن، وهذه الخطوة لافتة مقارنة مع ما تم في عهد أوباما حيث أتيح المجال لإيران لأن تتوسع في العراق، بعد سحب جزء كبير من القوات الأمريكية الموجودة فيه، أواخر العام 2011، وهو قرار وصفه الحاكم الأمريكي السابق للعراق بول بريمر بأنه خاطئ، وأنه ترك المجال أمام قوى إقليمية لملء الفراغ، كما قال إن الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران قرار خاطئ أيضا.

إلا أن هذه الدول ومعها مصر في هذه الحالة، وإن خسرت فعلا الضغط الأمريكي على إيران، فإنها ستكسب بضغط بايدن على أردوغان، فهذه الدول تعارض توسع الأخير في دول عربية، سواء في سوريا أو ليبيا، ناهيكم عن وجود قوات له في قطر منذ العام 2017، وبايدن كما ذكرنا سابقا، يحاول إعادة العلاقة مع حلفائه الأوروبيين وشركائه في حلف شمال الأطلسي، بعد أن توترت في عهد ترامب، وهذا ما قد يدفعه إلى اتخاذ موقف واضح من الدعم التركي لحكومة الوفاق، حيث كان قد أرسل مرتزقة سوريين لدعمها في حربها مع المشير خليفة حفتر، الذي تدعمه الدول الأربع ومعها فرنسا وروسيا، والموقف من تواجده في ليبيا، سينسحب بطبيعة الحال على إشكالية التنقيب شرق المتوسط، الذي ما كان أن يتم لولا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا التي وقعتها حكومة السراج مع تركيا أواخر العام 2019، والتي أتاحت لأنقرة التنقيب في مناطق داخل المنطقة الاقتصادية لقبرص واليونان.

أما بالنسبة لسوريا، فالموقف الأمريكي قد ينبع من موقف هاريس نائبة بايدن في حال فوزه، حيث وصفته الرئيس بشار الأسد بـ "مجرم حرب"، وبخصوص أطراف الحرب السورية، فتشير التقديرات إلى أن الأسد سيتأثر، بحسب الموقف الأمريكي من أحد داعميه روسيا وإيران، ففي حال عادت العلاقات مع إيران إلى سابق عهدها، بالعودة إلى الاتفاق، فقد تجد مجالا للحركة من جديد في سوريا، وهذا يبقى احتمالا، إلا أن الموقف من روسيا شبه مؤكد، فلبايدن موقف من موسكو خاصة فيما يخص أوكرانيا وجورجيا، وهذا يتقارب أيضا مع موقف الاتحاد الأوروبي في هذا الملف، وهذا توضح في زيارته لهما في يوليو 2009، في عهد أوباما، لإظهار دعم بلاده لهذين البلدين أمام الضغوط الروسية عليهما.

موقف بايدن هذا كان أكثر وضوحا في مارس 2014، بعد سيطرة روسيا على القرم، حيث قال:"عزلة روسيا السياسية والاقتصادية ستزداد اذا واصلت السير على هذا الطريق، بل إنها ستشهد في الحقيقة المزيد من العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي".

وما يجب قوله، أنه وبغض النظر عن شخص الرئيس الأمريكي المرتقب وحزبه، فإن الولايات المتحدة تعمل وفق مصالحها، وأهمية الملف الذي تتعامل به، فالأهداف الأمريكية في مختلف القضايا ومع مختلف الإدارات واحدة، بغض النظر عن الرئيس، وما يختلف هو الأسلوب فقط.

viber