عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد عام على ظهوره في ووهان الصينية وانتشاره في العالم أجمع .. كيف ظهر "كوفيد-19" وما هو المستقبل؟

صورة من الصين
صورة من الصين   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

في بداية كانون الأول/ديسمبر 2019، ظهرت إصابات بعوارض شبيهة بتلك التي يسببها الالتهاب الرئوي في مدينة ووهان في وسط الصين. لم يكن المصابون يعرفون بعد أنها عوارض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد وأصبحنا نعرف اليوم أنه من أبرز أحداث القرن الواحد والعشرين.

في سنة واحدة ضرب الفيروس مختلف بقاع الأرض، قتل 1,4 مليون شخص في العالم، وأجبر مليارات آخرين على البقاء في منازلهم، وضرب الاقتصاد العالمي.

تعود يورونيوز إلى هذا الزلزال الذي اجتاح الكرة الأرضية لتحليل المؤشرات بشأن الحل الذي ينتظره الجميع: أين نحن من اللقاحات، وما هي العراقيل التي يفترض اجتيازها للحصول عليه؟

من ووهان، مهد الفيروس إلى إحدى المدن التي تأثرت أكثر من غيرها بالفيروس: مدينة توميلوزو الإسبانية. ومن بكين وباريس ومكسيكو ومونتيفيديو أو كييف، كانت تداعيات الوباء طويلة. العديد من المرضى كان مسار شفائهم طويلا. الفيروس أنتج كذلك "الفقراء الجدد" الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة. في ظل كل هذا ما هو المستقبل؟ ما الذي يجب أن ننتظره في 2021؟

وتمر مكافحة كوفيد-19 بالتطلع إلى المستقبل عبر التوصل إلى لقاحات، لكن أيضا عبر العودة إلى الماضي من أجل تحديد مصدر هذا المرض الذي ظهر قبل سنة في الصين، في عملية دقيقة وصعبة.

متى ظهر كوفيد-19؟

لا يمكن جزم هذا الأمر بدقة. كل ما نعرفه هو أن الحالات الأولى رصدت في مدينة يوهان الصينية قبل عام ثم انتشر الفيروس في آسيا فالعالم. وتقول منظمة الصحة العالمية على موقعها "نعتقد أن الحالات الأولى في يوهان تعود إلى مطلع كانون الأول/ديسمبر".

وأضافت "لكن المكان الذي رصد فيه الوباء أولا ليس بالضرورة بؤرة الفيروس" موضحة "انه ليس من المستبعد أن يكون الفيروس تفشى في مكان آخر بدون أن يرصد".

وفي الأشهر الماضية أكد باحثون في دول عدة أنه كان هناك حالات قبل كانون الأول/ديسمبر 2019 لكنها لم ترصد مستندين في ذلك إلى تحاليل لمياه الصرف الصحي وفحوص لعينات دم اجريت لاحقا.

"السؤال الغامض هو ما الذي دفع الفيروس للانتقال من الحيوان إلى الإنسان"
سيمون-لوريار
المسؤول عن وحدة تطور الفيروسات في معهد باستور في باريس.

لكن هذه المعلومات "غير مؤكدة بعد" على قول اتيان سيمون-لوريار المسؤول عن وحدة تطور الفيروسات في معهد باستور في باريس.

ولوضع الخارطة الجينية للفيروس يستند الباحثون إلى علم الوراثة. وتقول منظمة الصحة ان هذه التحاليل "تسمح بفهم طرق انتقال العدوى بشكل أفضل خصوصا طريقة تطور الفيروس مع الوقت وكيف يمكن لعدة بؤر أن تكون مرتبطة ببعضها البعض".

وشكلت منظمة الصحة فريقا دوليا كلف العودة إلى جذور الفيروس. ويتعين على الفريق دراسة الحيوانات المشبوهة والطريقة التي انتقلت فيها العدوى إلى أول المصابين.

كيف ولد الفيروس؟

أجمع العلماء على أن الفيروس انتقل إلى الإنسان من حيوان. وصرح سيمون-لوريار "السؤال الغامض هو ما الذي دفع الفيروس للانتقال من الحيوان إلى الإنسان". وأضاف أنه يرجح أن تكون الخفافيش وراء انتشار كوفيد-19 "اذ تعد الخزان الرئيسي لفيروسات كورونا". ويبقى اكتشاف المضيف الوسيط بما أنه من المستبعد أن يكون كوفيد-19 انتقل مباشرة من الخفافيش إلى الإنسان.

ورجح أن يكون البانغولين (آكل النمل) المضيف الوسيط استنادا إلى تحاليل جينية، لكن هذا الأمر غير مؤكد بعد.

ومهمة منظمة الصحة ترمي لتوضيح هذه النقطة من خلال دراسة الحيوانات الأخرى التي كانت تباع في سوق هونان في مدينة يوهان التي ظهرت فيها أولى الحالات.

وأضاف سيمون-لوريار "يجوز أن يكون الوسيط حيوانا يلتقط الفيروس بطريقة قريبة جدا لأسلوب التقاط الإنسان له".

واللاقط ليس سوى بروتينة "آي سي إي2" التي يستخدمها الفيروس للتسلل إلى الخلايا. لكن لحيوانات المينك والنمس لواقط تعد قريبة جدا من البشر، وهذا أمر لا ينطبق على الحيوانات الأخرى.

لكن هذا لا يعني أنه الجواب الشافي. وتقول منظمة الصحة إن "انتشار فيروس جديد بين البشر أحد أكبر الألغاز التي يمكن لخبير أوبئة فكه". ويضيف سيمون-لوريار "انها عملية بحث عن خيوط غير محسومة النتائج. ولم نتمكن حتى الآن من فك شيفرة وباء إيبولا".

ماذا عن المختبر؟

في الربيع أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية توتر دبلوماسي، أن الفيروس قد يكون خرج عن طريق الخطأ من مختبر متخصص في يوهان. ورفضت الصين هذه الاتهامات لكن هذا الموضوع لا يزال يعود إلى الواجهة.

تستثني الأوساط العلمية فرضية آخرى لوح بها المؤمنون بنظرية المؤامرة مفادها أن فيروس كورونا المستجد تم تركيبه في مختبر.

ومؤخرا أعلن عالم الفيروسات إيتيان دوكرولي على موقع المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية "طالما لم نكتشف المضيف الوسيط لا يمكن استبعاد فرضية الحادث العرضي في مختبر".

ويقول سيمون-لوريار "إننا مرغمون على طرح هذا السيناريو حتى لو أنه مستبعد عمليا لأنه يستلزم جهودا كبيرة للتستر ولنشر أكاذيب". في المقابل تستثني الأوساط العلمية فرضية آخرى لوح بها المؤمنون بنظرية المؤامرة مفادها أن فيروس كورونا المستجد تم تركيبه في مختبر.

ويوضح سيمون-لوريار أن "كافة عناصر جينوم الفيروس رصدت في الطبيعة أساسا في فيروسات كورونا الموجودة في الخفافيش. بالتالي لا مؤشرات تدل على أنه من صنع الإنسان".

ما هي المهلة الزمنية الممنوحة لفريق منظمة الصحة؟

بعد ارسال فريق استكشافي في تموز/يوليو، تأمل منظمة الصحة أن يتمكن "قريبا" من زيارة الصين، كما ذكرت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر. لكن العلم ليس الاعتبار الوحيد، وتدخل أيضا اعتبارات دبلوماسية في هذه القضية.

وتتهم واشنطن بكين بإخفاء أمور ومنظمة الصحة بالرضوخ لإرادة السلطات الصينية. وتشتبه دول أعضاء في منظمة الصحة بأن بكين تضع عراقيل في هذا الخصوص، لكنها أقل انتقادا من الولايات المتحدة.

والإثنين أعلن مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس "نريد أن نعرف المصدر وسنبذل كل ما هو ممكن لمعرفته". وأكد أن "ليس هناك ما نخفيه". وقال "موقف منظمة الصحة واضح جدا : علينا معرفة مصدر هذا الفيروس لأن من شأن ذلك أن يساعدنا في تفادي أوبئة مستقبلا". وأوضح أنها "مسألة تقنية" منددا بأن يكون البعض قاموا ب"تسييسها".

لماذا معرفة مصدر الفيروس مهم؟

أعلنت منظمة الصحة أن "كشف سبب تفشي وباء هو أمر أساسي لتفادي انتشار فيروسات أخرى بين البشر". ويقول سيمون-لوريار إن الهدف "اتخاذ تدابير لتجنب ظهور أنواع جديدة من فيروس كورونا أكثر تطورا".

وترمي هذه التدابير "إلى تغيير أساليبنا في الاتصال مع الحيوانات التي قد تتسبب بنقل فيروسات جديدة" من خلال حظر تربية أنواع معينة مثلا.

ولدى تفشي مرض الالتهاب الرئوي الحاد في 2002 ساهم حظر تناول أنواع محددة من الحيوانات ووقف تربيتها في منع انتقال الفيروس إلى الإنسان.

عادت الحياة إلى طبيعتها تقريبا، وتعتبر الصين أنها سيطرت على الوباء. رغم ذلك، لم يتجاوز ليو بيين بعد الحزن والصدمة بوفاة والده الذي كان بين أوائل من أصيبوا بفيروس كورونا المستجد.

تمر مكافحة كوفيد-19 بالتطلع إلى المستقبل عبر التوصل الى لقاحات، لكن أيضا عبر العودة إلى الماضي من أجل إعادة تحديد مصدر هذا المرض الذي ظهر قبل سنة في الصين، وهو عمل دقيق وصعب.

- تقدم في علاجات كوفيد-19 لكن لا حل سحرياً

بدأت ملامح مكافحة ملموسة لكوفيد-19 تتضّح مع إعلان فرنسا الثلاثاء عزمها على الشروع بحملة تلقيح للعامة خلال الربيع، فيما تبدأ السلطات الصحية في الاتحاد الأوروبي بالنظر بطلبات ترخيص لقاحين خلال الأسابيع المقبلة.

وتوقع الرئيس ايمانويل ماكرون بدء حملة أولى مطلع 2021 "لأشخاص محددين، مع أول دفعة من اللقاحات المنتجة"، بحسب الجرعات التي ستحصل عليها فرنسا، تليها "حملة أخرى بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، تكون على نطاق أوسع وعام، وتهدف الى تلقيح أكبر عدد من الأشخاص".

تزامناً مع هذا، أعلنت الوكالة الأوروبية للأدوية تلقيها طلبات ترخيص للقاحي فايزر/بيونتيك وموديرنا، اللذين تبلغ معدلات فعاليتهما بحسب التجارب نسبة 95 بالمئة.

ويفترض أن تأخذ الوكالة قراراً بلقاح التحالف الأمريكي الألماني في 29 كانون الأول/ديسمبر "كموعد أقصى"، وبلقاح منافسهما الأمريكي موديرنا بحلول 12 كانون الثاني/يناير.

وسبق أن قدم تحالف فايزر/بيونتيك طلب ترخيص عاجل إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وكذلك فعلت موديرنا الاثنين.

وفي حال أعطي اللقاحان الضوء الأخضر، فقد يكونان متوافرين اعتباراً من هذا الشهر في الولايات المتحدة، البلد الذي دفع الثمن الأعلى للوباء، مع 268,103 آلاف وفاة.

أسباب للقلق

التقدم الحاصل على جبهة اللقاحات لا يبدد القلق من الأزمة الناجمة عن الوباء. فقد حذرت الأمم المتحدة من أن الجائحة ستؤثر سلبا على معيشة ملايين الأشخاص في 2021، مشيرة إلى الحاجة لمساعدات إنسانية تقدر بنحو 35 مليار دولار.

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة مارك لوكوك في مؤتمر صحفي "الصورة التي نعرضها هي الأكثر كآبة وقتامة على الإطلاق حول الاحتياجات الانسانية في الفترة القادمة".

وسيرتفع عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية في العالم عام 2021 إلى عدد قياسي جديد ليبلغ 235 مليون شخص أي سيزيد بنسبة 40 بالمئة مقارنة بعام 2020، وفق خطط الاستجابة الإنسانية التي تنسّقها الأمم المتحدة.

من جهتها، قدّرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في توقعاتها الأخيرة تراجع الناتج العالمي بنسبة 4,2 بالمئة بسبب أشهر من الإغلاق نجح في الحد من تفشي الفيروس لكنه أوقف عجلة الاقتصاد العالمي. وتوقعت عودة الاقتصاد العالمي لتسجيل نمو بنسبة 4,2 بالمئة بنهاية 2021.

وقالت كبيرة الخبراء الاقتصاديين في المنظمة لورنس بون في تقديمها لتقرير المنظمة حول آفاق الاقتصاد العالمي "للمرة الأولى منذ تفشي الجائحة، هناك أمل بمستقبل أكثر إشراقا". وأضافت "التقدم المحرز مع اللقاحات والعلاج أدى الى رفع التوقعات وانحسار الإرباك".

في الأثناء، يثير تأثير القيود القلق في المملكة المتحدة حيث يفترض أن يدخل نظام تأهب جديد الأربعاء حيز التنفيذ، كبديل عن الإغلاق المفروض منذ شهر.

viber

وأعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي يواجه معارضة من نواب حزبه "علينا أن نكون واقعيين وأن نتقبّل (...) أن لا لقاح بعد". وأضاف مع افتتاح جلسة لمجلس العموم الثلاثاء "حتى ذلك الحين، لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالتراخي، خصوصاً خلال أشهر الشتاء".