عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بايدن يعلن أن "الوقت حان لإنهاء أطول حرب لأميركا" في أفغانستان

بايدن يعلن أن "الوقت حان لإنهاء أطول حرب لأميركا" في أفغانستان
حقوق النشر  BRENDAN SMIALOWSKI/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء أن "الوقت قد حان لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة" بسحب جميع قوات بلاده من أفغانستان بحلول الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 التي أدت إلى تدخل الولايات المتحدة.

وأكد في خطاب رسمي في البيت الأبيض "حان الوقت لوضع حد لهذه الحرب التي لا تنتهي". وشدد على انه "ألرئيس الأميركي الرابع الذي يدير الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان" واعدا بألا "ينقل هذه المسؤولية إلى رئيس خامس" ومعتبرا أن لا جدوى من انتظار "توافر الظروف المثالية للانسحاب".

وأضاف "ستبدأ الولايات المتحدة انسحابها النهائي في الأول من أيار/مايو" لكنها "لن تغادر بشكل متسرع".

وأعلن الرئيس الافغاني أشرف غني أنه "يحترم" هذا القرار بعدما تشاور في شأنه هاتفيا مع نظيره الاميركي. وأكد عبر تويتر أن قوات الامن الافغانية "قادرة تماما على الدفاع عن شعبها وبلادها".

أعلنت دول حلف شمال الأطلسي الأربعاء أنها قرّرت المباشرة بسحب قواتها العاملة في إطار مهمة التحالف في أفغانستان بحلول الأول من أيار/مايو على أن تنجز ذلك "في غضون بضعة أشهر"، وفق بيان نشره الحلف. على الرغم من المخاوف المتزايدة من توسع نفوذ طالبان وعودة النظام المتطرف الذي فرضته بين عامي 1996 و2001 في كابول، أعلنت واشنطن قرار الرحيل "بدون شروط"، بالتنسيق مع بقيّة دول التحالف الدولي.

تهديد طالبان

لكن تأجيل استحقاق الأول من أيار/مايو أكثر من أربعة أشهر أثار غضب طالبان. وكرر المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد الأربعاء على تويتر التهديدات قائلا إنه "في حال انتهك الاتفاق ولم تغادر القوات الأجنبية بلدنا في الموعد المقرر" في الأول من أيار/مايو "ستكون هناك بالتأكيد مشاكل ومن لا يحترم الاتفاق سيتحمل المسؤولية".

ونبّه المتمردون الثلاثاء الى أنهم يرفضون المشاركة في مؤتمر حول السلام في أفغانستان تعتزم تركيا والأمم المتحدة وقطر تنظيمه بين 24 نيسان/ابريل و4 أيار/مايو في اسطنبول، وذلك "ما لم تنه جميع القوات الأجنبية انسحابها".

من جانبها، أبدت روسيا خشيتها من "تصعيد محتمل قد يقوض جهود" السلام. ورغم الاتفاق بين واشنطن وحركة طالبان العام 2020، تستمر أعمال العنف بشكل كبير على الأرض بين المتمردين والقوات الأفغانية. واعتبرت الاستخبارات الأميركية في تقرير نشر الثلاثاء أن الحكومة الأفغانية "ستواجه صعوبات" في حال خروج قوات التحالف الدولي.

وحذر بايدن حركة طالبان من أي هجوم عند سحب القوات الأميركية. وقال بايدن في خطابه "سنواصل دعم الحكومة الأفغانية، لكننا لن نبقي التزامنا العسكري في أفغانستان" داعيا الأطراف الإقليمية الأخرى خصوصا باكستان إلى "بذل مزيد" من الجهود لدعم جارتها. وتدخلت الولايات المتحدة في افغانستان غداة اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع

. وسرعان ما اطاحت بنظام طالبان الذي اتهم بايواء تنظيم القاعدة الجهادي المسؤول عن الاعتداءات وزعيمه الراحل أسامة بن لادن. وفي أوج انخراط الولايات المتحدة في الحرب خلال عامي 2010-2011، كان هناك حوالى مئة ألف جندي أميركي في أفغانستان.

وخفض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عديده إلى 8400 عنصر عند نهاية ولايته الثانية ثم واصل خلفه دونالد ترامب الخفض ليصل العدد إلى 2500 عنصر. في الإجمال، تضم مهمة حلف شمال الأطلسي "الدعم الحاسم" 9600 عسكري من 36 بلدا حققت هدفها لطي صفحة النزاع الذي أدى إلى مقتل أكثر من ألفي جندي أميركي، وقعت واشنطن ابان ولاية ترامب اتفاقا تاريخيا مع طالبان في شباط/فبراير 2020 في الدوحة. وينص الاتفاق على سحب كل القوات الأميركية والأجنبية قبل الأول من أيار/مايو بشرط أن يتصدى المتمردون لنشاط اي تنظيم ارهابي في المناطق التي يسيطرون عليها.

وذكر بايدن أن الجيش الأميركي تدخل قبل 20 عاما "لضمان ألا تستخدم أفغانستان قاعدة لمهاجمة" الولايات المتحدة مجددا معتبرا انها "حققت الهدف".

واكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) وليام بيرنز الاربعاء أنه "بعد أعوام من الضغوط المعززة لمكافحة الارهاب"، لم تعد المجموعات الجهادية المتمركزة في أفغانستان تشكل الخطر الرئيسي على الولايات المتحدة. ووفق الاتفاق باشرت حركة طالبان مفاوضات سلام مباشرة مع حكومة كابول. لكن هذه المفاوضات تراوح مكانها منذ بدأت في ايلول/سبتمبر.

وغياب حركة طالبان عن مؤتمر اسطنبول قد يؤدي الى مأزق جديد. وعلى غرار دونالد ترامب وباجماع الرأي العام الأميركي الذي سئم التدخلات الدامية والمكلفة في الخارج، وعد بايدن بوضع حد لـ"الحروب بلا نهاية" التي تخوضها بلاده. لكنه أشار خلال حملته الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر إلى إمكان إبقاء عدد محدود من القوات لمكافحة الإرهاب في أفغانستان.

وانقسمت النخبة السياسية الأميركية حول الانسحاب. ورحبت غالبية الديموقراطيين وأيضا العديد من مؤيدي ترامب، بقرار سحب الجنود الذي طال انتظاره، لكن آخرين من المعسكرين أسفوا لانسحاب "سابق لأوانه". وقالت النائبة الجمهورية ليز تشيني بلهجة معترضة إن "سحب قواتنا من أفغانستان بحلول 11 ايلول/سبتمبر سيؤدي الى تعزيز مكانة الجهاديين الذين هاجموا بلادنا قبل عشرين عاما"