المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا هناك خوف من تفجر الأوضاع في البوسنة؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
خلال مظاهرة لصرب البوسنة في 2021
خلال مظاهرة لصرب البوسنة في 2021   -   حقوق النشر  AP Photo/Radivoje Pavicic

مع احتدام الحرب في أوكرانيا التي غزاها الجيش الروسي، يتهم الغربيون موسكو بتأجيج الحركة الانفصالية الصربية في البوسنة من أجل إشعال حريق مضاد في هذا البلد المنقسم وفق خطوط تصدعاته الاتنية.

وصدر آخر تحذير من السناتور الديمقراطي الأميركي كريس مورفي خلال جولة مؤخراً في البلقان تحدث خلالها عن "فترة مقلقة جداً للبوسنة". وقال مورفي لشبكة "سي إن إن" الأميركية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "بقدر ما يُحاصَر (في أوكرانيا)، سيبحث عن أماكن أخرى لمحاولة تحقيق انتصارات ويمكن أن يكون أحدها البوسنة".

ومنذ نهاية الحرب الإتنية التي أودت بمئة ألف شخص بين عامي 1992 و1995، انقسمت البوسنة بين اتحاد فدرالي كرواتي مسلم وكيان صربي هو جمهورية الصرب، التي يشعر سكانها بأنهم قريبون جداً من "الشقيق الأكبر" روسيا.

ولم تنضم البوسنة إلى العقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بعد غزوها أوكرانيا بسبب معارضة قادة صرب البوسنة لذلك.

تهديدات انفصالية

ضاعف زعيم صرب البوسنة السياسي ميلوراد دوديك الذي لا يخفي قربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهديداته الانفصالية منذ أشهر قبل الحرب في أوكرانيا التي جاءت لتضيف عوامل لعدم الاستقرار في البلد الممزق بين الشرق والغرب.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ في آذار/مارس إن البوسنة من الأهداف المحتملة "لعمليات تدخل روسية إضافية".

وحذرت موسكو من أنها "سترد" إذا انضمت البوسنة إلى الحلف الأطلسي.

كما حذرت السفارة الروسية في سراييفو الغرب من "زعزعة استقرار محتملة" للبوسنة سيتحمل مسؤوليتها عندما ألغى الممثل الدولي السامي في البلاد الذي تعتبره موسكو "غير شرعي"، قانونا انفصاليا للكيان الصربي.

وتدين موسكو أيضاً "المحاولات المتزايدة لإعادة كتابة مبادئ" السلام "لمصلحة الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي على حساب شعب جمهورية الصرب".

"انفصلت علنا"

قال فلوريان بيبر الخبير في شؤون البلقان في جامعة غراتس في النمسا "من الواضح أن روسيا انفصلت علناً عن الغرب في البوسنة". لكن "قدرة روسيا على تخريب البوسنة لا تزال محدودة" في نظر المحلل الذي يرى أن عدم استقرار البلاد يرجع إلى "عدم تحرك" المجتمع الدولي في مواجهة "الخطوط" العديدة التي تجاوزها ميلوراد دوديك على مر السنين.

ويوافقه الرأي سرتسكو لاتال رئيس تحرير "شبكة الصحافة الاستقصائية الإقليمية" (بيرن). وقال لوكالة فرانس برس إن "دول البلقان شهدت زعزعة في استقرارها خصوصاً بسبب غياب الاتحاد الأوروبي" الذي سمح لأطراف أخرى باختراق الثغر.

وتابع أن "نتيجة ذلك هو وجود روسيا وأي نفوذ أجنبي آخر - صيني أو تركي أو بعض دول الخليج".

لكن مؤخراً بدا الأوروبيون مصممين على التحرك.

ففي كانون الثاني/يناير، عاقبت واشنطن ميلوراد دوديك المتهم بـ "تهديد استقرار" البلقان بخطته الانسحاب من ثلاث مؤسسات أساسية مشتركة للدولة المركزية هي الجيش والقضاء وسلطات الضرائب.

وحذت لندن حذوها في نيسان/إبريل متهمة دوديك "بالسعي إلى إضعاف السلام الذي تحقق بصعوبة في البوسنة والهرسك عمدا" بتشجيع من فلاديمير بوتين.

لم يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات لكنه عزز وجوده العسكري بمقدار الضعف تقريبا في البوسنة ليبلغ عديده نحو 1100 شخص في "إجراء احترازي" حسب قائده الجنرال النمساوي أنطون فيسيلي.

"مساعدة من بوتين"

أكد سرتسكو لاتال "يبدو أن هذا "التهديد الروسي" أجبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تبني نهج أكثر جدية قليلاً وفهم الوضع في البوسنة وفي بقية دول البلقان".

وأضاف أن موسكو تستفيد من التغييرات السياسية الكبيرة في المنطقة سواء في جمهورية الصرب أو صربيا أو مونتينيغرو (الجبل الأسود). وتابع أن "روسيا تمتلك بنية تحتية محلية كافية وأتباعا محليين في جميع انحاء البلقان (..) لمحاولة زيادة زعزعة الاستقرار" في المنطقة "إذا أرادت ذلك".

في الوقت نفسه يعرف آلاف المحاربين القدامى من صرب البوسنة الذين تجمعوا مؤخراً في بانيا لوكا عاصمة جمهورية الصرب، إلى أي جهة يميلون. وقال أحدهم آكو توبيك (69 عاماً) الذي لف نفسه بعلم جمهورية الصرب إنه مستعد للتضحية بحياته من أجل "ميلي" أي ميلوراد دوديك الذي يحبه "لمبادئه".

ورفع لافتة علقت عليها صور دوديك مع فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ. وقال "من يستطيع أن يساعدنا إذا لم يكن بوتين".

كان المحاربون القدامى يحتجون على تعليق الممثل الدولي السامي المسؤول عن تنفيذ اتفاق دايتون للسلام (الولايات المتحدة) لقانون حول نقل ملكية ممتلكات الدولة المركزية إلى جمهورية الصرب على أراضيها، أي نحو نصف البوسنة.

وتقول الموظفة دانيكا ميسيفيتش (54 عاما) إن "روسيا هي حليفنا الطبيعي ولن تخوننا أبداً". وأضافت "ليست روسيا من يريد زعزعة الاستقرار هنا، بل الغرب".

المصادر الإضافية • أ ف ب