Eventsالأحداثالبودكاست
Loader

جدونا

اعلان

بولندا تُلمّح بأن جيشها سيكون الأقوى في أوروبا ... فما مدى صحة ذلك؟

استعراض عسكري-بولندا
استعراض عسكري-بولندا Copyright Czarek Sokolowski/Copyright 2023 The AP. All rights reserved
Copyright Czarek Sokolowski/Copyright 2023 The AP. All rights reserved
بقلم:  Giulia CarbonaroDellal Adel
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

كان الجيش أحد أهم موضوعات النقاش ببولندا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي، إذ تستعد البلاد لخطر الصراع على حدودها والذي قد يمتد إلى أراضيها.

اعلان

عبر سلسلة من صفقات الأسلحة الكبرى، تستعد بولندا لـ"تعزيز" تفوقها العسكري في أوروبا القارية، على الرغم من أن التكلفة العالية لهذا التفوق تشكل مصدر قلق لبعض الخبراء. وإذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فسوف تحظى أوروبا قريباً بقوة عسكرية عظمى جديدة: "بولندا".

وأعلن قادة حزب القانون والعدالة الحاكم في البلاد مؤخرًا أن بولندا من المقرر أن يكون لديها أقوى جيش بأوروبا خلال العامين المقبلين، وذلك بفضل التحديث الكبير لمعداتها الحالية والتعزيز الهائل لقواتها. 

كان الجيش أحد أهم موضوعات النقاش ببولندا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي، إذ تستعد البلاد لخطر الصراع على حدودها والذي قد يمتد إلى أراضيها.

أوضح رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي في نوفمبر-تشرين الثاني الماضي، بينما كانت البلاد تحتفل باستقلالها عن المعسكر الشيوعي أنه "يجب أن يكون الجيش البولندي قوياً إلى درجة أنه لا يضطر إلى القتال بسبب قوته وحدها". كما وعد أن يكون للبلاد "أقوى القوات البرية في أوروبا".

وقال وزير الدفاع ماريوش بوشكزاك: "نريد السلام، وإذا أردنا ذلك، فيجب علينا الاستعداد للحرب، وفي هذا الصدد، فإننا نعزز الجيش البولندي على عكس أولئك الذين حكموا حتى العام 2015".

ولكن هل يعد برنامج إعادة التسلح الرئيسي هذا هدفا واقعيا من الناحية الموضوعية أم مجرد وعد مكلف يهدف إلى تعزيز الدعم لحزب القانون والعدالة قبل الانتخابات التي ستجرى في البلاد في وقت لاحق من هذا العام؟

خطة بولندا لأقوى جيش في أوروبا

وفقا لتصنيف القوة العسكرية لعام 2023 الصادر عن "غلوبال فيارباور"، فإن أقوى الجيوش في أوروبا بعد روسيا، هي حاليا المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا. ويعود موقع المملكة المتحدة في الغالب إلى قوتها البشرية وقوتها الجوية، في حين يمكن لفرنسا الاعتماد على أسطول طائرات هليكوبتر قوي والعديد من السفن الحربية المدمرة ولدى إيطاليا 404 طائرات هليكوبتر وحاملتي طائرات اعتبارًا من يناير-كانون الثاني 2023. واحتلت بولندا المركز الخامس في الترتيب.

لقد شرعت بولندا بالفعل في تنفيذ الخطة التي ستقودها لإمتلاك أقوى جيش في أوروبا، فهي تمر بمرحلة انتقالية، وقدمت طلبيات لشراء مئات المركبات الأمريكية والألمانية والكورية الجنوبية كما قامت بتوسيع إنفاقها الدفاعي لأكثر من 3 في المائة من ناتجها بحسب فرانك ليدويدج، وهو محام وضابط عسكري سابق، خدم في البلقان والعراق وأفغانستان.

والعام الماضي، وقع رئيس بولندا، الدولة التي أصبحت كاملة العضوية في حلف شمال الأطلسي منذ العام 1999 على مشروع قانون يسمح للحكومة بإنفاق 3 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع اعتبارًا من عام 2023، وهي نسبة تفوق رقم إنفاقها الحالي، وهو ما لم يكن متوقعا من أعضاء التحالف.

وعلى سبيل المقارنة، تعهدت ألمانيا مؤخراً بزيادة إنفاقها الدفاعي للوصول إلى عتبة 2 في المائة على الأقل والتي حددها الحلف لأعضائه. في العام 2021، وفقًا لأحدث البيانات التي أتاحها يوروستات، كانت دول الاتحاد الأوروبي، التي أنفقت معظم ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع هي اليونان (2.8%)، ولاتفيا (2.3%)، وإستونيا (2.0%)، ورومانيا (1.9%)، وفرنسا. وقبرص وليتوانيا (1.8%).

تخطط فنلندا، العضو الجديد في حلف شمال الأطلسي، والتي تمتلك أحد أقوى الجيوش في أوروبا، لإنفاق 6 مليارات يورو، أي 2.3 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع عام 2024، أي أقل بـ 116 مليون يورو مما توقعت إنفاقه هذا العام.

وإذا نجح نائب رئيس الوزراء ياروسلاف كاتشينسكي في تحقيق مراده، فمن الممكن زيادة الإنفاق العسكري في بولندا إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في العقد المقبل، مثلما اقترح.

ولا تزال هناك بعض المخاوف بين الخبراء والمراقبين، خاصة بشأن تكاليف هذا التوسع العسكري. فقد أكد ليدويدج بأن توسيع تدريب القوات الجديدة وخط التجنيد سيشكل "تحديا" سيكون له عبئا لوجستيا وماليا على البلاد، لذلك قال: "علينا أن نتذكر بأن بولندا تزداد ثراءً، على عكس دول مثل المملكة المتحدة، لذا فمن المحتمل أن تتمكن من تحمل النفقات".

أثار الخبير العسكري البولندي روبرت كزولدا، وهو من مؤسسة كازيمير بولاسكي، مسألة التكلفة الهائلة لهذا التوسع في الجيش البولندي، والذي قال في مقال نشر مؤخرًا إن البلاد ستضطر لمواجهة "بندقية أو زبدة"، معضلة وهي تحاول تأمين تمويل طويل الأجل.

"من المحتمل جدًا أن يكون هذا النطاق الكبير من الأوامر المخططة مدفوعًا بالشعبوية السياسية، والتي تهدف إلى اكتساب شعبية هنا والآن، بدلاً من أن تكون هناك خطة حقيقية وشاملة ومدروسة جيدًا لتعزيز القوات المسلحة بشكل متناغم"، قال كزولدا، الذي أضاف: "يجب على بولندا التأكد من أن برامج المشتريات هذه مستدامة وبأسعار معقولة على المدى الطويل. يجب على البلاد أن تتجنب خطر الإفراط في الإنفاق، والذي يبدو الآن مرتفعًا للغاية".

وأعلنت بولندا أيضًا عن عملية شراء كبيرة للمعدات الحديثة وعن عملية توظيف واسعة النطاق من المرجح أن تتم في السنوات المقبلة.

ترغب وارسو في تجنيد حوالي 150 ألف جندي خلال العقد المقبل، وهو ما من شأنه أن يرفع جيشها من 128 ألف جندي نشط و36 ألف جندي دفاع إقليمي إلى 300 ألف جندي بحلول 2035. ومع القوات الجديدة سوف تنشئ البلاد ست فرق مدرعة في حين ستنشئ فرنسا وألمانيا فرقتين، بينما تملك المملكة المتحدة فرقة واحدة فقط.

كما اشترت أكثر من ألف دبابة جديدة و600 قطعة مدفعية، معظمها من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وهو ما من شأنه أن يجعل القوة النارية للبلاد أكبر من قوة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا مجتمعة.

اعلان

في يوليو-تموز، تلقت بولندا 33 دبابة جديدة من طراز "أبرامز إم 1" كجزء من طلبية بقيمة 4.5 مليار يورو لإقتناء نحو 250 دبابة. وتنتظر البلاد أيضًا دبابات القتال الرئيسية "بلاك بانثر كاي 2" التي اشترتها من كوريا الجنوبية، والتي يبلغ عددها حوالي 1000 دبابة، وقد تلقت أول 10 دبابات، وسيتم تسليم حوالي 180 دبابة "كاي 2" إلى بولندا بحلول عام 2025 مقابل أكثر من ثلاثة مليارات يورو، وسيتم إنتاج ما يصل إلى 820 دبابة في بولندا بموجب ترخيص حصلت عليه كوريا الجنوبية.

فيما يتعلق بالمدفعية، أنفقت بولندا 9.2 مليار يورو لشراء 468 قاذفة صواريخ من طراز "هيمارز" من نفس النوع الذي ساعد القوات الأوكرانية في نجاحاتها ضد الروس العام الماضي.

هل تستطيع بولندا حقاً تحقيق هدفها الطموح؟

وأشار الخبير العسكري السابق فرانك ليدويدج إنه مع تنفيذ هذه الأوامر، "ليس هناك شك" في أن بولندا يمكن أن تصبح أقوى جيش في أوروبا. 

وتساءل: "هل هو وعد انتخابي؟ ربما، لكنهم سيواجهون الكثير من البيض إذا لم ينفذوا هذه الأوامر، وأظن أن هناك مشكلات تعاقدية ضخمة أيضًا".

وحذر سلافومير سيراكوفسكي، مؤسس حركة "كريتيكا بوليتيتشنا" والعضو البارز في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، من أن صفقات الأسلحة المثيرة للإعجاب التي أبرمتها الحكومة البولندية "تم إجراؤها دون عطاءات حكومية، ومن موقف تفاوضي ضعيف، ودون التزامات تعويضية من جانب الحكومة البولندية". 

اعلان

كيف سيغير هذا التوازن السياسي في أوروبا؟

وقال ليدويدج إن بولندا، باعتبارها أقوى جيش في أوروبا، "ستكون أكثر من قادرة على الدفاع عن نفسها وعن دول البلطيق بما ستحصل عليه، على افتراض أن الاستثمار يأتي".

وأشار إلى أن "الحوافز للمضي قدماً في هذا هي سياسية واستراتيجية على حد سواء .. وبولندا تحتاج إلى جيش قوي للغاية لأنها أصبحت حصنا لحلف شمال الأطلسي".

هذا من شأنه أن يضع البلاد على الأرجح في موقع جديد داخل أوروبا وحلف شمال الأطلسي. وأوضح ليدويدج: "من المحتمل جدًا أن تصبح بولندا بعد ذلك القوة الأوروبية القارية الأساسية أو الثانوية بعد فرنسا".

وأضاف: "هذا يعني أن المملكة المتحدة ستفقد في الوقت المناسب دورها كقائد ثان لحلف شمال الأطلسي، وهو ما سيكون بمثابة ضربة كبيرة للبلاد، لكنه يستحق ذلك".

وقال ليدويدج إن الوضع الجديد لبولندا داخل حلف شمال الأطلسي وأوروبا سيدفع دولًا كالمملكة المتحدة أو فرنسا "إلى التساؤل عما إذا كان الأمر يستحق أن تكون قواتها البرية كأولوية ... أو ما إذا كان ينبغي عليها بدلاً من ذلك العودة لتخصصها الطبيعي، وهو التحول لقوة بحرية بالنسبة للمملكة المتحدة، وهو أمر نفتقده بينما نسعى للقيام بكل ذلك دفعة واحدة".

اعلان
شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

بولندا ستنشر 2000 جندي على الحدود مع بيلاروس لحماية البلاد "من موجة هجرة مفتعلة"

شاهد: عسكريون أوكرانيون يجرون تدريبات مكثفة على قيادة دبابات ليوبارد في بولندا

مقتل شخص وإصابة العشرات إثر انفجار في مصنع للأسلحة شرق بولندا