المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هي السيناريوهات المحتملة في حال التوقف التام لصادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ما هي السيناريوهات المحتملة في حال  التوقف التام لصادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي
ما هي السيناريوهات المحتملة في حال التوقف التام لصادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي   -   حقوق النشر  Petr David Josek/AP

أثار تصاعد التوتربين الغرب وروسيا بشأن أوكرانيا مخاوف ترتبط أساسا بتدفق الغاز الروسي إلى أوروبا ، مما دفع المفوضية الأوروبية والولايات المتحدة إلى البحث عن مصادرإمدادات للغاز بديلة.

تأمين "كميات إضافية من الغاز الطبيعي" للقارة الأوروبية

وفي هذا الصدد، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك الجمعة العمل على تأمين "كميات إضافية من الغاز الطبيعي" للقارة الأوروبية، حيث يأتي ذلك لمواجهة أي عواقب في حال هاجمت روسيا أوكرانيا.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في بيان " نطمح إلى ضمان إمدادات متواصلة وكافية من الغاز الطبيعي لأوروبا انطلاقا من مصادر مختلفة عبر العالم لتفادي صدمات في التموين، بما في ذلك تلك التي قد تتأتي عن اجتياح روسي جديد لأوكرانيا".

تفادي صدمات في التموين

وتحصل أوروبا على أكثر من 40% من غازها الطبيعي من روسيا، وحوالى ثلث الغاز الروسي المتدفق إلى أوروبا يمر عبر أوكرانيا. وسيتعين على المستهلكين الاوروبيين- الذين يواجهون بالفعل ارتفاعا قياسيا في أسعار الغاز قياسية - دفع تكلفة أعلى، وهذا من شأنه أن يشكل "تحديا كبيرا من ناحية ارتفاع السعر". ففي حال أي تعطل بشأن توريد احتياجات أوروبا من الغاز فمن شأنه مفاقمة أزمة طاقة قائمة بالفعل نتجت عن نقص عالمي في إمدادات النفط والغاز.

الاتحاد يُجري محادثات مع شركاء بشأن إمكانية زيادة إمدادات الغاز للتكتل

من جانبها، قالت مفوضة شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، بعد اجتماع مع وزراء الطاقة الأوروبيين في فرنسا اأسبوع الماضي، إنّ الاتحاد يُجري محادثات مع شركاء بشأن إمكانية زيادة إمدادات الغاز للتكتل. وقالت سيمسون السبت، إنها ستحضر مؤتمرات في أذربيجان وواشنطن في فبراير/شباط لمناقشة سبل زيادة شحنات الغاز إلى أوروبا. وأضافت : "مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي أقل بكثير من المعتاد في هذا الوقت من العام". ولهذا السبب تبحث دول الاتحاد الأوروبي إمكانية عقد صفقات مع شركاء آخرين مثل أذربيجان بغية زيادة إمدادات الغاز إلى القارة.

لن تكون التدابير لاستبدال الإمدادات كافية

فقًا لدراسة نشرت الأسبوع الماضي، أجراها مركز الأبحاث "بروغل Bruegel" ومقره بروكسل " إذا توقفت إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا تمامًا، فلن تكون التدابير لاستبدال الإمدادات كافية" وخلصت الدراسة إلى أن هناك تحديين تواجههما أوروبا: إيجاد بديل لإمدادات الغاز الروسي وكبح مستويات الطلب محليًا لمواجهة التداعيات اقتصاديًا واجتماعيًا".

وقال سيمون تاجليابيترا، وهو أحد المشاركين في الدراسة الآنفة الذكر، في حديث ليورونيوز "إن أوروبا قد تتجه نحو سيناريو مشابه لما حدث اثناء اندلاع أزمة النفظ في السبعينيات" مضيفا "قد تحتاج بعض المصانع إلى العمل وفقًا لجدول إنتاج قصير المدى أو أن يتم إغلاقها بالكامل." حسب قوله.

وضع خطة طوارئ لإعطاء الأولوية للمستهلكين للغاز

ومهما يكن من أمر، قد تحتاج الحكومات إلى وضع خطة طوارئ لإعطاء الأولوية للمستهلكين للغاز من المواطنين بغرض ضمان التدفئة في المنازل السكنية أو لإنتاج الكهرباء" لتجنب انقطاع التيار الكهربائي.

المخزونات من الغاز الطبيعي، باتت أقل من المعتاد لدى الأوروبيين بشكل خاص

وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن تخزين الغاز الطبيعي، لكن المخزونات باتت أقل من المعتاد لدى الأوروبيين بشكل خاص، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا خفضت الصادرات إلى أوروبا في أواخر العام الماضي. وفي وقت سابق من يناير/كانون الثاني الحالي،

ماذا لو توقفت إمدادات الغاز الروسي في الأشهر المقبلة؟

تواجه أوروبا نقصاً في مخزونات الغاز الطبيعي، وقد تصل المخزونات إلى انخفاض يقدر بـ 15 مليار متر مكعب بنهاية مارس/آذار المقبل.

وفي هذا الصدد تبرز سيناريوهات عدة :

إذا استمرت روسيا وجميع الموردين الآخرين في الإمداد بالمستويات الحالية للغاز ، فإن التخزين على مستوى الاتحاد الأوروبي سيصل إلى مستوى منخفض يبلغ حوالي 320 تيراواط ساعة في نيسان/ أبريل 2022.

إذا قطعت روسيا الإمدادات في بداية شباط/فبراير، فسيصل التخزين إلى مستوى أدنى يبلغ 140 تيراوات ساعة في نيسان/ أبريل 2022.

إذا كان الطقس شديد البرودة بالإضافة إلى قطع الإمدادات الروسية، فسيكون التخزين على مستوى الاتحاد الأوروبي (سلبيا) بحلول نهاية مارس 2022.

في حال قطع إمدادات الغاز الروسي عن أوروبا بالكامل، سيكون من المستحيل تجاوز هذه الأزمة خلال الأشهر المقبلة. لذلك، على المدى القصير، من المرجح أن يكون الاتحاد الأوروبي قادرًا على الصمود في وجه انقطاع واردات الغاز الروسي.

هل يمكن لنظام خطوط الأنابيب الأوروبية تحمل شحنات غاز إضافية؟

حسب الداراسة الآنفة الذكر، تعد شبه الجزيرة الأيبيرية "نقطة ساخنة لمحطات استيراد الغاز الطبيعي المسال"، لكن لن يكون من السهل توجيه الغاز الإضافي إلى بقية أوروبا من خلال خطوط الأنابيب الحالية بسبب حدود السعة. ك

ما أن ما يقرب من ثلث قدرة إعادة تحويل الغاز إلى غاز في أوروبا؛ أي 44.1 مليون طن سنويًا، موجود في شبه الجزيرة الأيبيرية، التي لديها اتصال محدود ببقية أوروبا.

نتيجة لذلك، يمكن للمنطقة استيراد 40 تيراواط ساعة شهريًا ، ولكن يمكنها استهلاك 30 تيراواط ساعة فقط. يتمثل التحدي في نقل الغاز الفائض إلى بقية أوروبا، بالنظر إلى أن خطوط الأنابيب الحالية تسمح بنقل 5 تيراوات ساعة بحد أقصى شهريًا. علاوة على ذلك، تم تصميم نظام خطوط الأنابيب في أوروبا الوسطى والشرقية لجلب الواردات من الشرق إلى المستهلكين.

ما هي خيارات التوريد الأخرى التي ستكون متاحة؟

تناقش الولايات المتحدة ب مع دول الاتحاد الأوروبي سبل تحديد مصادر أخرى للغاز الطبيعي، ومن بين الجهات البديلة: الجزائر باعتبارها ثالث أكبر مزود للغاز إلى الاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج.

فالجزائر لديها بالفعل خطوط أنابيب عبر البحر الأبيض المتوسط إلى إسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى محطة للغاز الطبيعي المسال، حيث "صدّرت نحو 34 مليار متر مكعب من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي في 2021 أو 8 في المائة من إجمالي واردات التكتل" حسب ما صرح به فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة والذي أكد أنه "من الخطأ اعتبار أن الغاز الجزائري سيحل محل الغاز الروسي بالكامل، إذ هناك تفاوت ملحوظ في قدرات الإنتاج في البلدين، حيث صدرت روسيا إلى أوروبا نحو 130 مليار متر مكعب في 2021".

تبقى النرويج، التي توفر حالياً نحو 20% من إمدادات الغاز الأوروبية، هي الأفضل والأرخص بالنسبة لأوروبا، لكنها منذ أكتوبر/تشرين الأول بدأت بضخ الغاز بطاقتها القصوى عبر خط الأنابيب.

كما أن قطر هي واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم. وتبيع ثلاثة أرباع إنتاجها إلى الدول الآسيوية وتوفر نحو خمسة بالمئة من الغاز لأوروبا.

فقد أبلغت الدوحة الاتحاد الأوروبي بأنه ينبغي للتكتل الحد من إعادة بيع الغاز خارجه حتى يتمكن كبار الموردين من توفير مصدر الطاقة هذا في حالة نشوب صراع بين روسيا وأوكرانيا ومنع حدوث أزمة على المدى القصير.

كما أن قطر طلبت التوصل إلى تسوية لتحقيق يجريه الاتحاد الأوروبي بخصوص العقود القطرية طويلة الأمد للغاز حتى يكون الاتحاد الأوروبي أقل اعتمادا على المبيعات الفورية وأكثر تعويلا على العقود طويلة الأجل لتعزيز أمن الطاقة لأعضائه.

وتمس المناقشات بين الاتحاد الأوروبي والموردين الرئيسيين جوهر قواعد تحرير سوق الغاز الأوروبية. ويرى الاتحاد الأوروبي أن تجارة الغاز الحرة تماما ضرورية لأمن الطاقة لكن كبار المنتجين وبعض المستهلكين للغاز يرون أن الإصلاحات التي جرت في العقدين الماضيين كانت كثيرا ما تثير الاضطرابات وتقود لرفع الأسعار.

ماذا لو توقفت إمدادات الغاز الروسي لسنوات؟

قد يكون اجتياز ما تبقى من فصل الشتاء دون الغاز القادم من روسيا أمرًا صعبًا ، لكن تسيير الاقتصاد الأوروبي لعدة سنوات بدون الغاز الروسي سيكون أمرًا صعبًا للغاية.

في عام 2021 ، بلغت صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى الاتحاد الأوروبي حوالي 1700 تيراواط ساعة، ففي حال أوقفت روسيا إمداداتها من الغاز نحو أوروبا فينبغي البحث جديا عند بديل موثوق به، من الدول التي ذكرت سابقا.

لدى الاتحاد الأوروبي قدرة استيراد فائضة تبلغ حوالي 1800 تيراواط ساعة من موردين بدلاء لروسيا. فقد يسمح هذا، من الناحية النظرية ، للاتحاد الأوروبي بتعويض نقص إمدادت الغاز الروسي بشكل كامل، لكن التكلفة ستكون في أحسن الأحوال مكلفة للغاية.