عاجل

عاجل

هل تلقى البشرية مصير الديناصورات أو الانقراض السادس؟

 محادثة
هل تلقى البشرية مصير الديناصورات أو الانقراض السادس؟
حجم النص Aa Aa

لماذا انقرضت الديناصورات؟ للإجابة على هذا السؤال يتفق علماء الأحياء والمغرمون بعالم نشأة الديناصورات وتطورها أن كوكيبا بحجم 10 كلم اصطدم بمنطقة أمريكا الوسطى قبل 66 مليون سنة، وقد نجم عن ذلك الاصطدام سحاب كثيف من الغبار والدخان سرعان ما انتشر في الغلاف الجوي العلوي، ما أدى إلى حجب ضوء الشمس وتسبب في انخفاض درجة حرارة الأرض ودمر طبقة الأوزون التي تحمي الأحياء من الاشعاعات الكونية الضارة، وذلك وفق ما نشره موقع "كونفرسيشين" الالكتروني.

ويقول ثلة من الباحثين منهم سايمون بيرد ولورين هولت من جامعة كامبريدج، وبول أبتشيرتش من جامعة لوفين، إن تلك الآثار دامت أكثر من عشر سنوات، وقد قضت على نباتات الأرض والكائنات الحية الدقيقة، وأثر ذلك في إعادة تركيبة السلسلة الغذائية، ويسمى هذا الحدث بانقراض العصر الطباشيري الثلاثي، وهو واحد من بين أكبر خمس عمليات انقراض معروفة على مدى 500 مليون سنة الأخيرة.

أحداث مترابطة

لقد صادفت أن اقترنت أحداث أخرى مع اختفاء الديناصورات، ففي الوقت ذاته تقريبا ألقت مجموعة هائلة من البراكين أكثر من مليون كلم3 من الحمم المختلطة بالكبريت وثاني أوكسيد الكربون، وقد أدت حرارة هذا الخليط إلى تغيير المناخ، متسببة في أمطار حمضية في العالم كله.

في الأثناء ساهم تباطؤ النشاط التكتوني تحت البحر في ارتفاع مستوى سطح البحر بسرعة لم يشهد لها تاريخ الكرة الأرضية مثيلا، وهي الظاهرة التي أدت إلى القضاء على النظام البيئي الساحلي.

وهناك عناصر جديدة بحسب الباحثين تفترض ترابط جميع هذه الأحداث، ما يعني وقوع تغيير عميق ومعقد ومترابط مع الأنظمة العامة الماسكة بالحياة.

كويكبات وكائنات مجهرية وبراكين وميثان

تعرف أعظم عملية انقراض "بالانقراض الكبير" وهي أكثر تعقيدا، ظهرت في نهاية الانقراض البرمائي الثلاثي قبل 250 مليون سنة، عندما قضى هذا الحدث على نحو 90% من الأحياء على الأرض، وقد اقترن بسبعة أحداث كارثية أخرى في صلة بهذه المرحلة من التاريخي الجيولوجي، ومنها تطور الكتل الجديدة للأجسام المجهرية وأثر كوكبات، ومنطقة كبيرة وشاسعة لنشاط بركاني في سيبيريا الحالية بدأت بالثوران طيلة مليون سنة.

ولكن التغيرات الأساسية وقعت في المياه، حيث انبعثت من قاع المحيطات كميات كبيرة من الميثان، وزادت مستويات ثاني أوكسيد الكبريت، ما أدى إلى موت العوالق البحرية، وانخفاض مستويات الأوكسيجين، ورغم كل هذا فإن 10% من الكائنات بقيت على قيد الحياة.

زمن محفوف بالمخاطر تعيشه البشرية

يقول الباحثون من جامعة كامبريدج إن المرحلة التي تعيشها البشرية اليوم توصف بمرحلة الانقراض السادس، متحدثين في دراستهم عن مخاطر وجودية، وعن وجود تهديدات عالمية جديدة وغير مسبوقة، من بينها ما هو مرتبط بالأسلحة النووية أو الذكاء الاصطناعي، والتي يمكن أن تشبه إلى حد كبير الكويكبات التي سقطت من السماء.

إن حياة الإنسانية بحسب العلماء هي أكثر تعرضا للمخاطر مما نتصور، فهي تعتمد على عدد من الأنظمة العامة، بدء من البيئة التي توفر لنا الغذاء والماء والهواء الصافي والطاقة، وصولا إلى الاقتصاد العالمي الذي يقدم لنا سلعا وخدمات حيثما نريد ومتى نريد.

ولكن إذا ما تم النظر في معارفنا التارخية والجيولوجية، فسيبدو جليا أن مثل تلك الأنظمة يمكن أن تتبدل من مرحلة إلى أخرى واحيانا دون رجعة، من حالة الاستقرار إلى حالة الفوضى، إذ ان العلماء أوضحوا كيف يمكن لذلك أن يحدث مع بعض الظواهر، مثل النقاط المرتبطة بتغير المناخ، حيث تأخذ تأثيرات تغير المناخ في التطور الذاتي لا مجرد نتاج للفعل البشري فقط، أي انهيار النظام البيئي والتضخم الفائق الذي تتوقف فيه المؤسسات الاقتصادية عن العمل لفقدانها الاستقرار، وتفقد العملة قيمتها.

ويقول العلماء إن الضرر الذي قد يلحق بنوع ما أو بنظام بيئي أو بعملية بيئية، ستولد مشاكل للآخرين لتخلق ردا إيجابيا يسرع من التغيير ويحوله بشكل ذاتي. ويقول الباحثون إنه ليس هناك من سبب معقول يجعل من الأنظمة التي خلقها الانسان تكون هشة، خاصة وأن مؤسات أظهرت عدم اكتراثها بما هو خير للإنسان، ما دامت تحقق الربح الوفير على المدى القصير، وتحقق أهدافا أخرى لا جدوى من وراءها.

ويرى منظرون أن آثارا كارثية جراء انقراض واسع قد تؤدي إلى القضاء على الأنواع الأكثر تأقلما للمرحلة، ليترك المجال أمام أنواع متاتية من التكنولوجيات التي ابتكرها الإنسان وليس من بيئته البيولوجية، وهي التكنولوجيات نفسها التي تذهب بانظمتنا العامة دائما بعيدا، وتتجاوز حدود فهمنا الذاتي، كلما أصبحت معقدة.

للمزيد على يورونيوز:

يوم الأرض 2019: مبادرات وسلوكيات فردية قد تساهم في الحد من تدمير الأرض

إعادة اكتشاف أكبر نحلة في العالم بعد اختفائها عام 1981