عاجل

عاجل

النبيذ قبل البيرة؟ أم العكس؟ دراسة جديدة تدحض القول الشائع

 محادثة
كأس من البيرة
كأس من البيرة -
حقوق النشر
REUTERS/Tim Wimborne
حجم النص Aa Aa

تقول النصيحة الفرنسية الشهيرة "لا تمزج البيرة مع النبيذ"!

وثمة أمثال مأثورة قديمة أخرى تطرقت لأسلوب شرب الخمر وطرقه، أحدها يكون التالي لو ترجمناه حرفياً: البيرة قبل النبيذ وستشعر بخير. النبيذ قبل البيرة وستشعر بأنك غريب.

وفي الثقافة الإنجليزية قيل سابقاً "العنب أو الحبوب، ولكن أبداً ليسا سوياً"، بينما يدعي الألمان أن النبيذ على البيرة نصيحة، بخلاف شرب الجعة على النبيذ تسمح له بالرحيل" ويضيف الفرنسيون "البيرة على النبيذ هي السم، والنبيذ على البيرة هو وسيلة جميلة".

لكن العلاقة الجدلية بين اثنين من أشهر المشروبات في العالم، لم تعد تقتصر على حكم الآباء أو نصائح الأمثال، بل تجاوزتها إلى ميادين الدراسات والأبحاث الأكاديمية العلمية.

باحثون في جامعة "فيتن هيرديك" في ألمانيا وجامعة كامبردج في المملكة المتحدة، قاموا بتقييم علمي فيما إذا كانت تلك النصائح والـ "الحكم" العريقة تخفض بالفعل عبء آثار الإفراط في الشرب، خصوصاً لجهة الاعتقاد السائد بأن النبيذ بعد البيرة أقل ضرراً احتساء البيرة بعد النبيذ.

العلماء أكدوا أنه ليس مهماً كيف تطلب مشروباتك بمقدار ما يهم إن كنت تشرب أكثر من اللازم، معظم الناس في مرحلة ما من حياتهم أقدموا على تجربة نتائج واحد من الجوانب السلبية للشرب الزائد، كالشعور بالدوخان.

فضلاً عن - وهو الأهم من ذلك - أثر الإفراط على انخفاض الإنتاجية، أو ضعف الأداء المهني (بما في ذلك فقدان العمل أو ضعف الأداء الأكاديمي) وحتى المخاطرة بالمهام اليومية مثل القيادة أو تشغيل الآلات الثقيلة.

ما الذي يحدث؟ ولماذا؟

تحدث أعراض الدوخان عندما ترتفع تركيزات الكحول في الدم أعلى من المعتاد، والمثير للدهشة أن هذه الظاهرة ليست مفهومة بشكل خاص، على الرغم من أنه يعتقد أن أسبابها الأساسية تشمل الجفاف، واستجابة جهاز المناعة، واضطرابات التمثيل الغذائي والهرمونات.

نتائج الدراسة التي نشرتها المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، رأت أنه من المحتمل أن يتأثر الدوخان بعوامل أخرى غير محتوى الكحول النقي، وافترضت هنا تأثير التلوينات والمنكهات التي تجعل الكحوليات أكثر سوءاً، وهو ما قد يفسر لماذا مع نفس مستويات تركيز الكحول، تسبب البوربون بحدوث تأثير أشد من الفودكا!

Reuters

الباحثون قاموا بتجنيد 90 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 19 و40 عاماً وتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات. استهلكت المجموعة الأولى نحو مكيالين ونصف من البيرة متبوعة بأربعة أكواب كبيرة من النبيذ. استهلكت المجموعة الثانية نفس كميات الكحول، ولكن بترتيب عكسي. المجموعة الثالثة، كانت تستهلك إما البيرة فقط أو النبيذ فقط.

كانت القوة الكبيرة لهذه الدراسة هي في تصميمها المتقاطع: بعد أسبوع، تم تحويل المشاركين في مجموعات الدراسة الأولى والثانية إلى أمر الشرب المعاكس. أفراد المجموعة الذين شربوا البيرة فقط في المرة الأولى تلقوا النبيذ فقط في يوم الدراسة الثاني (والعكس بالعكس). بهذه الطريقة، لم تكن المجموعات تقارن فقط مع بعضها البعض، ولكن كل مشارك كان سيطرة خاصة به أيضاً.

المشاركون سئلوا عن شعورهم وانتشائهم على فترات منتظمة، وطُلب الحكم على مستوى السكر الملموس لديهم على مقياس يتراوح بين 0 و10 في نهاية كل يوم من الدراسة.

وقبل الذهاب إلى الفراش في موقع الدراسة، تلقى جميع المشاركين كمية خاصة من مياه الشرب المبردة والمصممة خصيصاً حسب أوزان أجسامهم. بحيث يظل جميع المتطوعين تحت إشراف طبي خلال الليل.

في اليوم التالي، سئل المشاركون حول مخلفاتهم وأعطوا درجة من 0-56 (ما يسمى مقياس Hangover الحاد) على أساس عوامل بما في ذلك العطش، والتعب، والصداع، والدوخة، والغثيان، وجع المعدة، وزيادة معدل ضربات القلب وفقدان شهية.

وجد البحث، الذي نشر في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، أن أياً من المجموعات الثلاث لم يكن لديه درجة مختلفة بشكل كبير مع أوامر مختلفة من المشروبات الكحولية. ووجدت أيضاً أن النساء يميلن إلى أن تكون النتائج عليهن أسوأ من الرجال.

للمزيد على يورونيوز:

يقول المؤلف الأول يوران كوتشلينج من جامعة فيتن- هيرديك: "لم نتمكن من استخدام النبيذ الأبيض والبيرة اللاذعة، ولم نتحقق من فكرة أن شرب الجعة قبل تناول النبيذ يمنحك تأثيراً أكثر اعتدالاً من الناحية الأخرى".

لكنه رأى أن "الحقيقة هي أن شرب الكثير من أي مشروبات كحولية قد يؤدي إلى حدوث مخلفات. الطريقة الوحيدة الموثوقة للتنبؤ بمدى التعاسة التي ستشعر بها في اليوم التالي هي طريقة شعورك بالسكر، وما إذا كنت مريضاً. يجب علينا جميعاً الانتباه إلى هذه المؤشرات الحمراء عند الشرب".

ويضيف الدكتور كاي هنسيل، وهو زميل كبير في جامعة كامبريدج وكبير مؤلفي الدراسة، قرأى فائدة مهمة واحدة، على الأقل: فهي علامة تحذير وقائية من شأنها وبالتأكيد أن تساعد البشر على مر العصور لتغيير سلوكهم المستقبلي. وبعبارة أخرى، يمكنهم مساعدتنا في التعلم من أخطائنا".

يقول الدكتور هينسل إن هناك سببين رئيسيين لحملك للدراسة. "أولاً،" كما يقول، "نتيجة واضحة لصالح نظام معين يمكن أن يساعد في الحد من حالات الإصابة بالمخلفات، ويساعد كثير من الناس على قضاء يوم أفضل".