عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعيدا عن نيويورك وواشنطن.. كيف اكتوى الأفغان بنار أحداث الحادي عشر من أيلول؟ شاهد

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei  & Samia Mekki
euronews_icons_loading
موفدة يورونيوز إلى أفغانستان تتحدث مع مواطن أفغاني بالعاصمة كابول.
موفدة يورونيوز إلى أفغانستان تتحدث مع مواطن أفغاني بالعاصمة كابول.   -   حقوق النشر  يورونيوز
حجم النص Aa Aa

الأفغاني إيمال أحمدي، لم يشاهد الطائرات المخطوفة التي ضربت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في الحادي عشر من شهر أيلول/سبتمبر من العام 2001 وأدت إلى مقتل نحو 3 آلاف شخص، ذلك أن سلطة طالبان الحاكمة حينها في أفغانستان لم تكن تسمحُ لسكّان البلاد باقتناء التلفاز أو حتى مشاهدته.

لكنّ تلك الهجمات الدموية التي لم يشاهدها إيمال، شكّلت بتداعياتها منعطفاً تاريخياً في حياته، كما في حياة جميع الأفغان، إذ أعلن الرئيس الأمريكي حينها جورج دبليو بوش"الحرب على الإرهاب" وأطاح بحكومة طالبان في كابول التي استضافت مقاتلي القاعدة المسؤولين عن شن تلك الهجمات، وتعرضت الحركة الإسلامية المتشددة لهزيمة قاسية واضطُر أعضاء تنظيم القاعدة إلى الفرار.

طريق للحياة وآخر للموت

لكنّ، بعد عشرين عاماً من الوجود الأمريكي والغربي في أفغانستان بهدف تقويض طالبان، تمكّنت الحركة من إعادة بسط نفوذها على البلاد، وذلك على وقع الإنسحاب الأمريكي من أفغانستان الذي تخلله تفجير دموي قرب مطار كابول في 26 آب/أغسطس نفذه تنظيم الدولة الإسلامية وأدى إلى مقتل العشرات بينهم 13 جندي أمريكي.

عائلة أحمدي التي رسمت لها هجمات أيلول/سبتمبر طريق حياتها، جاء الهجوم على مطار كابول ليرسم طريق موت عشرة من أفرادها، غالبيتهم من الأطفال، قُتلوا خلال الغارة الجوية التي شنّها الجيش الأمريكي في 29 آب/أغسطس، واستهدف سيارة، قال إنها كانت محملة بالمتفجرات، مؤكداً على أنه باستهداف السيارة أحبط محاولة لتنظيم الدولة الإسلامية لتفجير مطار كابول، الذي كان يشهده حينها عمليات إجلاء واسعة النطاق.

إيمال أحمدي الذي كانت ابنته البالغة من العمر عامين من بين القتلى، يقول لموفدة "يورونيوز" إلى كابول أنليز بورجيس: إنّه "خطأ كبير ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية باستهدافها المدنيين هنا".

ووفقاً لإيمال، شقيق إزمراي أحمدي الذي استهدفت الغارة سيارته، فإن الصاروخ أصاب تلك السيارة أثناء توقّفها في باحة المنزل بحي كواجا بورغا المكتظ بالسكّان شمال غرب العاصمة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص، بينهم ستة أطفال.

تحطمت أحلامه ودفنت مع جثث أحبائه

وتابعَ إيمالالحديث موجهاً كلامه إلى الولايات المتحدة وحلفائها، قائلاً: : "رسالتي للولايات المتحدة وللدول الأخرى هي: توقفوا عن ارتكاب الأخطاء في أفغانستان.. لا تستهدفوا المدنيين.. لأن الأفغان شديدو التعلق بعائلاتهم. وإذا أصاب مكروه أبا أو أخا أو ولدا فإن الأمر صعب كثيرا عليهم"

ويشير إيمال إلى أن شقيقه إزمراي الذي قُتل في الغارة كان يعمل مهندساً وينشط في منظمة غير حكومية، وكان رجلاً جلّ همّه تأمين لقمة العيش لصغاره الذين قُتِل منهم في الغارة الأمريكية أربعة أطفال.

أحمدي يؤكد أنه لا يريد الانتقام. وأنّه كمترجم فوري للجيش الأمريكي، كان تقدم بطلب للحصول على تأشيرة هجرة خاصة وكان يعتزم مغادرة أفغانستان، لكنّه الآن، كما يقول، تحطمت أحلامه ودفنت مع جثث أحبائه.

تشكيكٌ برواية الجيش الأمريكي

تصريحات إيمال لموفدة "يورونيوز" تزامنت مع نشر صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقا يتعارض مع رواية الجيش الأميركي حول تلك الغارة، إذ قالت الصحيفة إنها، أي الغارة، لم تؤدّ إلى مقتل جهادي داخل سيارة مفخخة، كما أعلن الجيش الأمريكي، بل أودت بحياة عامل في منظمة غير حكومية كان يحمل عبوات مياه.

وبحسب الصحيفة الأميركية التي تستند إلى مقابلات وصور التقطتها كاميرات مراقبة، فإن تنقلات إزمراي أحمدي في اليوم الذي نُفّذت فيه الضربة، وهي تنقّلات اعتبرها الجيش الأميركي مشبوهة، كانت تحرّكات يقوم بها خلال يوم عمل عاديّ، وقالت: إنه استناداً إلى لقطات كاميرات مراقبة، إلى أن صندوق السيارة كان من دون شك مليئًا بعبوات مياه عمِل الرجل على نقلها إلى منزله.

وشككت الصحيفة أيضا، استنادا إلى مقابلات مع خبراء، في رواية الجيش الأميركي التي تفيد بأن الضربة الجوية قد تكون أدت أيضا إلى تفجير متفجرات مخزنة في صندوق السيارة.

وعندما سُئل عمّا كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، قال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن التحقيق مستمر، مشددا على أنه "لا يوجد جيش في العالم حريص (مثل الولايات المتحدة) على تجنب وقوع إصابات بين المدنيين"، مضيفاً في بيان مقتضب "الضربة استندت إلى معلومات استخبارية جيدة، وما زلنا نعتقد أنها منعت تهديدا وشيكا لمطار" كابول.